لقطة واحدة من نبيل اسماعيل تختصر تاريخ لبنان الطويل مع الكتابة والمحو ! (ريما صيرفي)

إلى الزميل نبيل إسماعيل،
تعليقاً على مقالك الرائع حول الحلقة الحوارية التي قارنتَ فيها بين قلم الرصاص في يد دولة رئيس الحكومة د. نواف سلام، وقلم الحبر الباهظ الذي يحمله الزميل ألبير كوستانيان.
بعيداً عن سعر القلمين وعن إسقاطات التواضع الذي لمّحتَ إليها، لا شك في أنّ عدستك التقطت فكرة ذكية تختزن رمزية لافتة: قلم حبر فاخر بيد إعلامي، يقابله قلم رصاص بسيط بيد رئيس حكومة.
مقاربة موفّقة، تحمل أكثر من دلالة. غير أنّها أغفلتْ تفصيلاً صغيراً، هو أنّ في رأس قلم الرصاص ممحاة. تلك الأداة المتواضعة التي تُتيح تصحيح الأخطاء، ومحو ما كان، والبدء من جديد. هذا ما يحتاجه لبنان: شجاعة الاعتراف بالخطأ المرتكب، القدرة على طيّ الصفحات الماضية، والمسامحة المتبادلة بين كل الأفرقاء… شرط ألّا يتحوّل ذلك إلى عادة مستمرة في إنتاج الأخطاء نفسها مراراً وتكراراً، كما حصل لغاية اليوم في تاريخ لبنان الطويل من محو وإعادة صياغة الأخطاء نفسها أو الأسوأ منها!
/ لكن، وفي المقابل، لا يمكن للممحاة أن تكون نهجاً وطنياً وسياسياً دائماً، ولا يمكن لقلم الرصاص أن يبني دولة. فعند مفترق الاتفاقات المصيرية والعلاقات الدولية، لا يكفينا قلم يُكتب به ما يُمكن محوه. لأنّ لبنان، بعد أن يُصحّح أخطاءه، يحتاج إلى قلم حبر لا يُمّحى… يخطّ حقوق الوطن بثبات، ويثبّت وجوده وحدوده بشكل لا تراجُع فيه.
لذا، بين الممحاة والحبر، تُختصر حكايتنا في لبنان.