أبولون الشرق انتقل مطمئناً الى جواره ربه (وديع عبدالنور)

عن ٩٦ عاماً، غادرنا مليح عليوان، “أبو زياد” بعد مسيرة حافلة بالعطاءات والإنجازات ستبقى خالدة في ذاكرة الوطن وذاكرة كل الذين عرفوه على مدى سنوات في مجال الرياضة. وكان من الأقطاب البارزين ضمن المعادلة المحلية والعربية والدولية.

ولد مليح عليوان عام 1930 في مدينة بيروت وأسس عام 1945 نادي المليح الرياضي، الذي أصبح بعدها نادي الصحة والقوة الرياضي، وهو عميده وداعمه مدى الحياة. وقد حقق النادي على مدى 50 عاماً المرتبة الأولى في بطولات لبنان العامة برفع الأثقال وكمال الأجسام والقوة والتربية البدنية. ثم أسس وأصدر أول مجلة عربية رياضية متخصصة برفع الأثقال والقوة وكمال الأجسام عام 1955، وهي مجلة “نجوم الرياضة”، التي لا تزال تصدر إلكترونياً منذ عام 2013 .

زاول الراحل الكبير رياضات عدة، منها الغطس. وإشتهر بأنه كان من القلائل الذين قفزوا من على صخرة الروشة عام 1944. وفاز بلقب أبولون لبنان ومستر بيروت ولبنان في بدايات خمسينات القرن العشرين، ثم بلقب أبولون الشرق في بطولة الدول العربية لاحقاً. وعيّن مدرساً للتربية الرياضية في وزارة التربية الوطنية من 1950 لغاية 1968، كما رئس مصلحة الرياضة في المديرية العامة للشباب والرياضة.كذلك أسس جمعية الصداقة الرياضية اللبنانية وترأسها منذ العام 1968 وحتى وفاته، فضلاً عن تأسيسه الإتحاد العربي لرفع الأثقال والتربية البدنية عام 1974. كما أسس الاتحاد العربي للقوة البدنية عام 1999 وترأسه.

شارك أبو زياد في بعثات ودورات رياضية دولية وقارية وعربية كثيرة في رفع الأثقال وكمال الأجسام، محققاً نتائج مشرّفة للبنان. وهو إنتخب نائباً لرئيس اللجنة الأولمبية اللبنانية خلال دورات عدة من عام 1968 ولغاية العام 2013. ومن موقعه الفاعل في اللجنة الأولمبية سجّل حضوراً بارزاً ضمن البعثات الرياضية الأولمبية وترأس عدداً منها (مكسيكو 1968، ميونيخ 1972، برشلونة 1992، أتلانتا 1996، سيدني 2000، أثينا 2004 وبكين 2008)، إلى جانب بعثات رياضية إلى ألعاب آسيوية، متوسطية وعربية.

يحمل عليوان أوسمة عدة،منها الوسام الأولمبي من اللجنة الأولمبية الدولية عام 2000 في موسكو ووسام المعارف اللبنانية البرونزي والفضي والمذهب من وزارة التربية الوطنية، كذلك أوسمة من الإتحاد الدولي لبناء الأجسام واللياقة البدنية، ووسام الإتحاد العربي للألعاب الرياضية (إتحاد اللجان الأولمبية الوطنية).

وُصف الفقيد مليح عليوان بالمدرسة الرياضية تقديراً لجهوده وعطاءاته التي أثرت الحركة الرياضية عموماً والحركة الأولمبية خصوصاً، على مدى السنوات الممتدة من عام 1947 ولغاية العام 2013 .

رحم الله الفقيد الغالي مليح عليوان وأسكنه فسيح الجنان، وخالص العزاء لعائلته الكريمة وللعائلة الرياضية في لبنان والعالمين العربي والدولي.