على أمل توحيد موت وقيامة الرب.. ☦️الإثنين العظيم المقدّس: التِّينة الَّتي لُعِنَت من الرَّبّ ويَبِسَت☦️

☦️الإثنين العظيم المقدّس: التِّينة الَّتي لُعِنَت من الرَّبّ و يَبِسَت☦️
نصنع تذكار التينة التي يبست لأن الإنجيليين المتألهين متى ومرقس بعد خبر الشعانين يوردون أمّا مرقس فيقول: “وفي الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع ونظر تينة من بعيد فيها ورق فجاء لعله يجد فيها شيئاً فلمّا جاء إليها لم يجد فيها إلا ورقاً لأنه لم يكن زمان التين فقال لها لا يأكل أحدٌ منك ثمرة إلى الأبد”. وأمّا متى فيقول: “وفي الغداة لما كان راجعاً إلى المدينة جاع ونظر تينة على الطريق فجاء إليها فلم يجد فيها شيئاً إلا ورقاً فقط فقال لها لا تكن فيك ثمرة إلى الأبد ويبست التينة للوقت”. فالتينة هي محفل اليهود الذي إذ لم يجد عليه المخلص الثمر اللائق سوى ظل الناموس فقط انتزع هذا منهم وبطّله بالكلية. فإن قال أحد لِمّ يبّس العود الغير المتنفّس إذ أخذ اللعنة ولم يخطئ. فليعلم أن اليهود بحيث كانوا ينظرون المسيح يحسن إلى الكل ولم يصنع لأحد البتة شيئاً محزناً كانوا ينظرون المسيح أن له قوة الإحسان فقط ولا يستطيع أن يضرّ أحداً. فبما أنه محبّ للبشر ما أراد أن يظهر بإنسان أن له الاستطاعة وعلى ذلك أيضاً. فلكي يقنع الرهط العديم الشكر أن له قوة كافية للعقوبة ولكن بما أنه صالح لا يشاء ذلك صنع العقوبة مع طبيعة فاقدة النفس والحس. ثم مع ذلك قد يوجد أيضاً قول سرّي متّصل إلينا من شيوخ كما يقول ايسيذوروس البيلوسيوتي وهو أن عود المعصية كان هذا الذي استعمل ورقه المتجاوزان الوصية للتستّر لذلك لُعِنَ من المسيح بحسب محبته للبشر لئلا يعود يحمل ثمراً مسبّباً للخطيئة لأنه قديماً لم يصبه ذلك. ومضارعة الخطيئة للتينة هو أمر جليّ لوجود حلاوة اللّذة ودبوقة الخطيئة والعفوصة والقبض أخيراً بواسطة الضمير. فوضع الآباء ههنا حكاية التينة للتخشّع كما وُضع يوسف لأنه حامل رسم المسيح. ثم إن كل نفس خالية من الثمر الروحي هي تينة. فلمّا في الغداة أعني في الحياة الحاضرة لا يجد الرب راحة عليها ييبسها باللعنة ويُرسلها إلى النار الأبدية وتُثبت كعمود يابس مرتعدة من عدم فعل الفضيلة اللائق.