في تطوّر يعكس انتقال ملف الطيران الشراعي من الفوضى الميدانية إلى المعالجة القانونية، تحرّك الاتحاد اللبناني للرياضات الجويّة رسميًا أمام القضاء، واضعًا نفسه في صلب المشهد كمرجعية تنظيمية وقانونية لهذا القطاع الدقيق.
التحرّك جاء على خلفية الحادثة الأخيرة التي تمثّلت بإقلاع ثلاثة طيّارين في ظروف ضبابية غير ملائمة، ما اضطرّهم إلى تنفيذ هبوط احترازي في منطقة غوسطا ومحيطها. الواقعة، وإن لم تُسجّل إصابات، أعادت طرح سؤال السلامة والانضباط في نشاط يتّسم بحساسية عالية ويتداخل فيه العامل الرياضي مع متطلبات السلامة العامة.
على المستوى القضائي، باشرت النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، ممثّلة بالقاضي غسان باسيل تحقيقاتها واتخذت إجراءات عاجلة شملت ختم منصّة الإقلاع التي لم تَكُن مرخّصة أصولاً، والادعاء على عدد من الطيّارين المخالفين، مع إحالة الملف إلى القاضي المنفرد الجزائي في كسروان أنطوان الحاج لاتخاذ المقتضى القانوني.
بالتوازي، لم يكتفِ الاتحاد بالمراقبة عن بُعد، بل خاطب القضاء بمذكرة رسمية عبر وكيله القانوني المحامي أمين عبد الكريم، مرفقة بكامل المستندات القانونية، وفي مقدّمها الترخيص الرسمي لمنصّة إقلاع حاريصا الواقعة على العقار رقم /116/، وذلك عقب كشف فنّي شامل أجرته اللجنة المختصة في الاتحاد للتثبّت من استيفاء شروط السلامة والمعايير التقنية.
هذا التحرّك استند صراحةً إلى أحكام المرسوم رقم 4481/2016، الذي يكرّس دور الاتحادات الرياضية كجهات مخوّلة تنظيم النشاط، إصدار الشهادات، وترخيص منصّات الإقلاع والهبوط ضمن إطار قانوني واضح.
وبعد استكمال الملف، أصدر القاضي أنطوان الحاج بتاريخ 19/2/2026 قرارًا بفضّ الأختام عن منصّة إقلاع حاريصا واعتمادها منصّة رسمية مرخّصة. قرارٌ لا يقتصر على إعادة فتح موقع، بل يكرّس مبدأ: لا طيران خارج الضوابط، ولا نشاط من دون ترخيص.
بهذا المسار، بدا المشهد أكثر وضوحًا: قضاء يتحرّك عند المخالفة، واتحاد يمارس صلاحياته التنظيمية ضمن الأطر القانونية. والنتيجة المتوقعة، إذا استمر هذا النهج، هي ضبط الممارسات العشوائية، وتعزيز ثقافة السلامة، وترسيخ احترام القانون في واحد من أكثر الأنشطة الرياضية جذبًا وخطورة في آن.


