واشنطن لا تخدم لبنان…ونظام إقليمي جديد !!!؟ (جوزف القصيفي)

رأى محللون سياسيون يمتلكون خبرة واسعة في الشؤون المتوسطية والعربية، ومن ضمنها الخليجية، أن المنطقة تتجه إلى نظام إقليمي جديد يقوم على تقاطع مصالح دولها الرئيسة والأكثر حضورا، والاوفر قدرات وامكانات إقتصادية، في مواجهة مشروع إسرائيل الكبرى الذي ترفع لواءه الولايات المتحدة الاميركية متقدمة الدولة العبرية. ولا ينسى هؤلاء للدلالة على الترابط الاستراتيجي الذي يشد واشنطن إلى تل أبيب تأكيد سفيرها المعتمد لدى الأخيرة في شباط 2026 في مقابلة له مع الصحافي الأميركي المعروف تاكر كارلسون بأن لإسرائيل حقا تاريخيا في الارض التي ” منحها” لشعبها ” المختار” حسب زعمه، والتي تمتد من ” الفرات إلى النيل”. ويتابع هؤلاء أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل من جهة والجمهورية الاسلامية في إيران من جهة ثانية قد لا تتوقف إذا ظلت لعبة ” عض الاصابع” قائمة، وستأخذ طرقا شتى. لكن هذه الحرب لن يكتب فيها الحسم لأي طرف بصرف النظر عن حجم الأضرار البشرية والاقتصادية والعمرانية ومنشآت البنى التحتية التي أصابت هذه الدولة أو تلك، وسيأتي يوم تضع فيه اوزارها ، للبحث في ما ستكون عليه المرحلة المقبلة. وقد بدا واضحا ومنذ وقف النار في غزة أن الولايات المتحدة وإسرائيل وجدتا أن الوضع ملائم لاستكمال إستراتيجيتهما المشتركة في وضع اليد على الدول المحيطة بالكيان العبري، وإطاحة مقررات قمة بيروت العربية في 27 و 28 آذار 2002 أو ما يعرف ب” قمة الحق العربي” التي شهدت ” مبادرة السلام العربية” التي أطلقها ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز( خادم الحرمين الشريفين لاحقا) ، والتي قامت على مرتكزين إثنين : الارض مقابل السلام، رفض توطين الفلسطينيين من خلال إحترام حق العودة إلى وطنهم السليب. ولا نكشف سرا إذا قلنا أن الرياض سعت لاحتواء التوتر ، وفتح آلافاق أمام مرحلة جديدة تفضي إلى الحد الأدنى من السلام العادل من خلال حل الدولتين، لكن إسرائيل رفضت ذلك واصرت على توسيع عملياتها ورقعة وجودها العسكري. فرفضت حل الدولتين، كما سبق لها أن رفضت مبادرة ألامير عبدالله.ولذلك جهدت لتنفيذ خطط ” الترانسفير” باتجاه مصر والاردن لدى إحتدام الحرب في القطاع، وبدأت تعد العدة ل” سيناريو” مشابه في الضفة الغربية مع اشتداد الحصار عليها يكون وقوده من تبقى من الفلسطينيين وعرب العام 1948، على أن تكون وجهتهم سوريا ولبنان. إن التماهي غير القابل للفصل بين واشنطن وتل ابيب، وعدم ايفاء الولايات المتحدة بتعهداتها بحماية دول الخليج، والحذر التركي والسعودي والمصري، معطوفا على قلق باكستاني من تطور الأوضاع على نحو يهدد مصالح هذه الدول الاستراتيجية الامنية، السياسية، الاقتصادية، وتجارتها الخارجية، ويطاول خطوط إمداد النفط، بلور اتجاها بضرورة الانتقال من ظل نظام دولي- إقليمي مركب يكون لواشنطن وتل أبيب الدور الأكبر في صوغه، إلى نظام إقليمي جديد متوازن ومتماسك يتألف من إسلام آباد، انقره، الرياض والقاهرة، على أن يتسع لطهران في مرحلة لاحقة، وهو ما تعمل الصين وروسيا على توفير مناخات ولادته بتأن ، وذلك في سياق الحرب الدائرة بينهما وبين الولايات المتحدة . فهل المنطقة فعلا أمام نظام جديد؟ هناك مؤشرات بدأت ملامحها بالظهور في غير بلد عربي واسلامي تشي بأن الحراك الجاري في المنطقة، على المستويين السياسي والشعبي في أوجه وأن الاتجاهات لم تتبلور بما فيه الكفاية طالما أن الحرب لم تحسم. أما في لبنان، فان واشنطن التي تتباهى بأنها وراء إصدار قرار وقف إطلاق النار، لم تلزم تل أبيب باحترامه، وهي لا تزال تجد المبررات التي تسوغ لإسرائيل خرق هذا القرار، واغتيال المواطنين من دون تفرقة بين مدني ومقاتل، ومسح بلدات وقرى بتدميرها دمارا يفوق الوصف. فاي خدمة أدتها الولايات المتحدة للبنان ، واي محبة ابدته تجاه شعبه، سوى كلامها الدائم عن سعيها لتحقيق عدة أمور منها نزع سلاح حزب الله، توقيع إتفاق سلام مع اسرائيل،من دون أن تقدم في المقابل باي ضمانة لتحقيق المطالب الواضحة التي تقدم بها الرئيس جوزف عون كشرط اساس للوصول إلى إتفاق معها. على أن فكرة لقاء الرئيس اللبناني مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، لا تخدم الرئيس عون ولا الدولة اللبنانية، ولا تعكس نيات بريئة تجاه لبنان واستقراره،وهذا ما وعاه رئيس الجمهورية. من هنا، فان أحدا لا يستطيع التكهن بمآلات الحرب القائمة واتجاهاتها، لأن تداعياتها ستكون متشابكة وتطال اكثر من محور. وعلى اللبنانيين الانتظار، والابتعاد ما تمكن عن كل ما يفرق ويزيد النار استعارا، باعتبار ما سيكون في طالع الايام.