انتخابات اسرائيل: لا تغيير في المشهد. (جوزف القصيفي)

لا ينتظر المراقبون تغيرا جذريا أو حتى طفيفا من نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وما يمكن أن تحمله إلى دول المنطقة ولاسيما إلى لبنان الذي يعاني من وطأة الاعتداءات المتواصلة على جنوبه، ويراكم خسائره البشرية والمادية يوما بعد يوم. ففي هذه المرحلة من تاريخ الشرق الاوسط والتحولات التي يشهدها، ووجود إدارة أميركية تقودها مجموعة موصوفة بنزعتها إلى العنف والتطرف، لا يمكن توسم الخير والتفاؤل. وانطلاقا من هذه المسلمة لن يكون غادى ايزنكوت رئيس حزب ” يشار” أفضل حالا ومسلكا من بنيامين نتنياهو رئيس ” الليكود”. قد يكون الاثنان اقل تطرفا من ايتمار بن غفير، وبتسلئيل سمورتيتش ، لكن في المحصلة ينتمي الجميع إلى منبع فكري واحد: الصهيونية. والخلاف مابينهم ليس على المبدأ والهدف بل على الأسلوب والممارسة. ومن هنا، لا مجال لتلمس ولو بصيص نور في نهاية النفق المظلم مع من سيتولى السلطة بعد إعلان نتائج الانتخابات في الكيان العربي سواء توافق الطرفان- طرفا التنافس- على حكومة إئتلافية تتقاسم الحكم، أو إنتظار الفترة الانتقالية في حال عدم قدرة اي من نتنياهو أو إيزنكوت على تشكيل حكومة، للشروع من ثم في دورة انتخابية جديدة. وفي جميع الاحتمالات وبغياب الحسم المريح لأي من المتنافسين الرئيسين ، سيتمكن نتنياهو من توفير حصانة موقتة له تبعد عنه سيف الملاحقة القانونية، وتجعله يسعى لخلافة إسحق هرتزوغ على رأس الدولة التي تمتد ولايته لسنوات سبع، يكون عندها قد بلغ السادسة والثمانين من عمره، مشمولا بالحصانة التي ينشد ولو أن رئاسة الجمهورية في دولة اسرائيل، هي منصب فخري ومعنوي، مجرد من اي صلاحية تنفيذية. ما من مراقب موضوعي ينكر على إسرائيل تفوقها العسكري، ونجاح ” اللوبي الصهيوني” في نسج التحالفات الدولة والاقليمية التي تحمي سياساتها التوسعية والقمعية القائمة على إستراتيجية التفتيت والهيمنة، وإقامة زنار ناري يفصلها عن دول الطوق ، والتي تعطيها الذريعة لاستكمال ما بدأته في غزة ، ولو بأسلوب إبادي مباشر، وغير مباشر والامعان في تمزيق الضفة الغربية وتشريد ابنائها، وتسليط يد المستوطنين عليها، ولكن السؤال المطروح ؟ هل يكفي كل ذلك للقول أن إحتلال جنوب لبنان بات قدرا، وأن ليس أمام هذا البلد إلا ألاستسلام والتسليم باملاءات تل أبيب ليسلم ؟ على أن التسليم بهذه الاملاءات هو أقصر الدروب إلى العبث بسلمه الاهلي. إن الملف مع سوريا لم يغلق بعد ، وهو في بداياته غير الواعدة إلا بشر مضمر يبدأ في جنوب البلاد وينتهي في شمالها، وسط إغضاء دولي وإقليمي عن ” كوريدور” يكون سداحا مداحا للآلة الحربية العبرية. وليس بعيدا من ذلك كله ما يضمر للاردن من خطط غير بريئة في ظل الحضور الدائم لفكرة ” الترانسفير” في ذهن المجموعة الحاكمة في تل أبيب إلى أي معسكر انتمت. إنطلاقا من ذلك ، فان المراهنة على نتائج الانتخابات الإسرائيلية سواء في لبنان أو خارجه من دول الجوار، لا تصح للبناء على المستقبل ، فكل القوى في الكيان العبري ” زي بعض”،ولا يمكن الثقة بنيات أحد، خصوصا أن من يدير اللعبة حاليا هو عقل الغائي، تدميري، يرى أن ديمومة إسرائيل لا تقوم على حل الدولتين، ولا على تنفيذ القرارات الاممية الصادرة عن مجلس الامن، ولا بترتيبات أمنية تؤمن سلاما عادلا ، بل باتباع معادلة :” الغالب والمغلوب”. وما يجري آلان مع لبنان، وما ينتظر سوريا، محاولات تمارس فيها واشنطن الضغط الاقصى للقبول ب”باكس” يلائم مصلحة إسرائيل ويستجيب لشروطها أو معظمها، مع إغراءات استثمارية، ووعود بنهضة إقتصادية، و” فجر” جديد يقبل على المنطقة. هذه هي الحقيقة المجردة: تغيير المشهد السياسي في إسرائيل لا يغير المشهد الميداني ، ربما يضع المنطقة في مكان أكثر تعقيدا واشد دموية . ليس كل الذين خاضوا حروبا ضد العرب والحقوا بهم الهزائم كانوا من اليمين الاسرائيلي ، بل أن أبرز هؤلاء كانوا من حزب ” العمال” اليساري ، الم يكن من وقع اتفاق “كمب ديفيد” الليكودي مناحيم بيغن. في حين أن معارضي ” الليكود” إسحق رابين وشيمون بيريز وقعا إتفاقات ” اوسلو”. دفع رابين حياته ثمنا لهذا الخيار، ونعم بيغن بحياته إلى أن وافاه الاجل المحتوم. لذلك سيان من سيكون رئيسا لوزراء إسرائيل . بعد هذه الانتخابات ثمة من يسأل عن المقاعد العربية وتأثيرها،وهو سؤال مهم لأن حجم المقاعد يمكن أن يحسم في هذا الاتجاه أو ذاك ، ولكن على اي قاعدة واي برنامج، وهل باستطاعة المجموعة العربية- ولو اتحدت- أن تصوغ برنامجا لصون حقوق الفلسطينيين والزام الدولة العنصرية باتباع سياسة مختلفة؟ وهناك من يرى أن المجموعة العربية التي فازت بمقاعد مرجحة تفتقر إلى رؤية تمكنها من التأثير في الخيارات الإسرائيلية التي ستتشكل بعد الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات. في أي حال لا يبدو أن الانتخابات الإسرائيلية ستحدث فرقا طالما أن العنصرية هي الجامع بين المتسابقين إلى ” الكنيست.”