نجيب زوين
ما كان لافتاً في جلسة مجلس الوزراء ليس فقط عدم إحالة ملف المتفجرات ذات الطابع الإرهابي إلى المجلس العدلي، وابقائه لدى المحكمة العسكرية، حيث ما زال لبنان يدفع لليوم نتيجة بعض احكامها، انما مجمل المواقف التي رافقت هذا القرار، وما عكسته من تردّد في التعامل مع قضية تمسّ الأمن الوطني وتهزّ شعور اللبنانيين بالأمان.
أولاً، كيف يمكن تبرير عدم إحالة هذا الملف إلى المجلس العدلي، ولا سيما في ضوء ما أُعلن عن إقرار حزباللا بملكيته المتفجرات؟ إن خطورة القضية تستوجب تحقيقاً جدياً وشاملاً، ومحاسبة كل من يثبت تورّطه، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو حزبية. فالأمن الوطني ليس موضع مساومة، ولا يجوز أن تتقدّم الحسابات السياسية على حق اللبنانيين في معرفة الحقيقة والاطمئنان إلى سلامتهم.
ثانياً، قد يكون قرار السلطة نابعاً من الرغبة في التريّث، لكن ما ظهر يوحي بأن هاجس “قميص عثمان” ومقولة “الحرب الأهلية” لا يزالان يقيّدان القرار السياسي، فيما يستخدم البعض هذه العناوين لتخويف الدولة وثنيها عن ممارسة صلاحياتها. والحقيقة أن هذا القميص لم يعد صالحاً لتبرير التراجع أمام كل من يلوّح بالفوضى أو يهدّد بالتصعيد. فالدولة التي تخشى تطبيق القانون تفقد تدريجياً قدرتها على فرضه.
ثالثاً، كان مستغرباً أن تتعامل بعض ردود الفعل السياسية مع طرح الإحالة إلى المجلس العدلي وكأنه انتصار شخصي لوزير العدل أو للوزراء الذين أيدوا موقفه وغادروا الجلسة، بدلاً من النظر إلى المسألة من زاوية المصلحة الوطنية. إن إحالة ملف بهذه الخطورة ليست انتصاراً لوزير على آخر، ولا لفريق سياسي على فريق آخر؛ إنها، في جوهرها، خطوة لحماية اللبنانيين وصون هيبة القضاء والدولة.
ومن عثرات الحظ التي تلاحق لبنان أن تتقدّم أحياناً النزعات الشخصية والحسابات الضيقة والعقد السياسية على المصلحة العامة، وكأن القضايا المصيرية تتحوّل إلى معارك بين أشخاص، لا إلى مسؤوليات وطنية تستوجب أعلى درجات الجدية والتجرّد.
رابعاً، عذراً من السلطة الكريمة، لكن كيف يُطلب من اللبنانيين الاطمئنان إلى دولتهم فيما يُرفض إحالة ملف خطير ومقلق إلى المجلس العدلي، ولو من باب تأكيد الجدية في كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين؟ وكيف يُنتظر من المواطنين احترام هيبة المؤسسات، فيما لا يصدر موقف واضح وحازم إزاء من يهين الدولة ويتحدّى سلطتها ويهدّدها على شاشات التلفزة؟
إن هيبة الدولة لا تُصان بالصمت، ولا تُستعاد بالتنازلات، بل بقرارات واضحة وتطبيق متساوٍ للقانون على الجميع، من دون استثناء أو خوف أو ازدواجية في المعايير.
وتنطبق على اسلوب تعاطي السلطة مع ميليشيا حزباللا مقولة الشاعر:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكتهُ وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا”
فالتساهل مع من يتحدّى الدولة لا يشتري الاستقرار، بل قد يشجّع على مزيد من التحدّي والتمادي. أما الدولة القوية، فلا تستفزّ أحداً ولا تستهدف أحداً، لكنها لا تسمح لأي جهة بأن تفرض عليها حدود سلطتها أو أن تجعل تطبيق القانون خاضعاً لموازين القوة والتهديد.
إن المطلوب قراراً سيادياً واضحاً: كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة المسؤولين، وصون الأمن الوطني، وتأكيد أن لا أحد فوق القانون، وأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة القرار والسلطة والمسؤولية عن أمن جميع اللبنانيين.
24 تشرين الاول 2026
خبر عاجل
-
زار رئيس المجلس العام الماروني المهندس ميشال متّى، على رأس وفد من المجلس، رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك الأب جوزيف مكرزل.
-
أمن اللبنانيين والمجلس العدلي: حين تتردّد الدولة أمام سطوة السلاح
-
تحية تقدير وشكر من رئيس إتحاد بلديات جبيل الى جمعية تحديث الزراعة والصناعات الزراعية في قرطبا
-
الدولة التي تَعرف بالخطر ولا تَمنعه: مَن يُحاسبها، ومَن يُحاسَب فيها؟
-
قرطبا أطلقت جمعية “تحديث الزراعة والصناعات الزراعية” برعاية وزير الزراعة


