وليد السمور
عجبي وعتبي من كل ما يحصل في عاصمة النور باريس وسائر المدن الفرنسية،، احتجاجات وأعمال عنف وتخريب وسرقة للممتلكات الخاصة،، هل هو مشروع ممنهج للتخريب وتدمير لتاريخ حضاري وإرث ثقافي لبلاد النور والفكر والأدب وللعلمانية التي أصيبت في مقتل..
حرام ما يحصل في مجمعات تجارية هي رمز للحياة الجميلة حيث السرعة الممنهجة تجري وكأنها كانت مهيأة مسبقاً لانطلاق ساعة الصفر حيث سرقت المحال التجارية الفخمة ونهبت محتوياتها على مرأى من الجميع..
ففي أحد المتاجر الفخمة تمت العملية بكل الصلف والحقد المبيت فتأمل يا رعاك الله متجر Prixfranc حيث تم مسحه عن بكرة أبيه،، بحيث لم يبق من محتوياته سوى بعض المواد المحرمة بفكر البعض وهي مترامية على الأرض ومنها فوق ستاندات المكان الأنيق والثمين،،وكله كان تحت ناظري الإعلام الفرنسي المصاب بالصدمة والذهول..
وهنا لحظة انكشاف الحقيقة بسقوط مقولة الاندماج والديمقراطية التي تعيش وتتنفس فرنسا عبقها التاريخي…
وهنا انهار الحاجز الأمني أمام شراسة المهاجرين المتفرنسين وكشف النقاب عن حقيقة ما كان مهيأً لتلك الليالي السوداء التي سبغت بحرائق أشعلت قلوب قلوب الفرنسيين ومن يحب فرنسا وحضارة فرنسا والإرث التاريخي لهذا البلد العظيم..
كل هذا يثبت أن عقلية البعض من المهاجرين لم تتغير،، فقط كل ما تبدل في تلك العقلية هو جواز السفر في بلاد فيكتور هيغو ونابليون بونابارت…
فالويل الويل لكل من يأكل من المساعدات الاجتماعية الفرنسية ويكره علمها ويهين أمنها…
لكن العيب في الإعلام الفرنسي أنه لم يسم الأمور بمسمياتها،، في بلد اعتبروه غنيمة حرب في غزواتهم…
وقد أثبتت الصور أن المشكلة ليست فقراً بل المشكلة أخلاقية بل سرقة ممنهجة لأموال الآخرين مع الحفاظ على طقوس الطهارة المعيشية..
فرنسا يا سادة تعيش إرهاباً فكرياً مسموح أن تقول فئات هشة ومهمشة وممنوع أن تقول فئة ضالة عن أناس ينهبون حتى لو كان الدليل أمام عدسات الكاميرا بكل ألوان الطيف…
الصور التي نراها ونتابعها على مدار الساعة ليست مجرد سرقة بل شهادة وفاة لمشروع الجمهورية الواحدة غير القابلة للنقاش،، لان فرنسا باتت دولتين في دولة شعب يدفع الضرائب وآخر ينتظر لحظة الفوضى لينزل ويأخذ ما يعتبره حلالاً له ويترك ما يعتبره حرام عليه حتى وهو يعلم بكل إرادته أنه يرتكب الجريمة والسرقة على حد سواء…


