تغيير وجه لبنان…؟ الحل ليس وشيكا!! (جوزف القصيفي)

تقرير دبلوماسي وسياسي اعده باحثون بطلب من مركز بحثي غربي رأى “أن الاعتداء الاسرائيلي الدائم على جنوب لبنان، وما يسفر عنه من قتل ودمار واسع لم يبق حجرا على حجر، غير معالم الارض في هذه المنطقة وسمم تربتها، لن يستطيع مهما اشتدت وطأة الخسائر على ” حزب الله” وبيئته، فرض حل بشروط تل أبيب وواشنطن، وأن النجاح الذي ستحققه هذه العملية المستمرة، سيفضي الى توليد أحقاد متنامية، وشعور بالقهر لدى فئة من اللبنانيين لا تقوى على شيء حاليا ، سوى العض على جرحها، وانتظار اللحظة المناسبة للانقضاض أو توسل سبل جديدة للتعبير عن الحال التي ترسف فيها. ويضيف التقرير انه بصرف النظر عن الاتهامات التي تكال للحزب على قاعدة اعلانه حرب الاسناد لغزه (8 تشرين الاول 2023) متجاوزا الدولة اللبنانية، والتدخل في الحرب الاميركية – الايرانية (6 إلى 9 آذار 2026) ردا على إغتيال مرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي الخامنئي، برغم وجود أتفاق السابع والعشرين من تشرين الثاني 2024،فان ما قامت به إسرائيل يؤكد نيتها التوسعية في إطار خطتها الاستراتيجية الهادفة إلى شل كل قدرات دول ومناطق الطوق المحيطة بها، ومنعها من إمتلاك أسباب القوة بكل الوسائل الممكنة. فبعد إبادة غزة، وترويض الضفة الغربية، والتلويح بورقة :” الترانسفير” في وجه مصر والاردن، جاء دور لبنان ، وتحديدا جنوبه. فالجنوب اليوم منطقة جرداء، مكشوفة، خالية من اي أثر للحياة، وهي لن تكون قابلة لاستعادتها حتى لو انسحب الجيش الغازي. وينطلق التقرير في تحليله من سعي”… لإيجاد واقع جديد يربط الجنوب بالجولان السوري حيث اقامت إسرائيل وتقيم بنى تحتية لاطلاق مشروعات مائية وكهربائية، ومنشآت سياحية وترفيهية، تجعل منها القوة الاقتصادية الأكثر إقتدارا في المنطقة ، خصوصا اذا صحت التقديرات بوجود الغاز والنفط فيها. ولعل هذا ما يفسر استمرار دعمها للحالة التمردية في السويداء ضد الدولة السورية، وتقديم المساندة لمعارضي النظام الجديد برئاسة أحمد الشرع. على أن هذا الربط، ومحاولة الافادة من موقع لبنان الجنوبي المطل على المتوسط، والحاضن لثروات وإمكانات، لاسيما في مجالي الزراعة والسياحة، بغرض توفير حماية عسكرية وأمنية للدولة العبرية من خلال منطقة مجردة من السلاح الا من جيش الاحتلال، وميليشيات محلية هي في طور الاعداد من دون أن يعني ذلك بالضرورة استنساخ تجربة ” جيش لبنان الجنوبي” ، يحتل صدارة الاهتمام الذي يحرك الدولة العميقة في تل أبيب. ويشير التقرير ” أن تل أبيب تسابق الوقت وتسعى بكل ما أوتي لها من قوة من أجل ترسيخ هذا الواقع الجديد، وفرض معادلات على الارض قبل أن تتبدل الأجواء والمعطيات الدولية والاقليمية.”و يضيف التقرير :” لقد بات إتفاق الاطار واجتماعات روما، ولقاءات الوفدين العسكريين اللبناني والاسرائيلي في الولايات المتحدة الاميركية، غير ذات جدوى، وأن ما تحقق حتى آلان على الارض في النبطيه وسواها، لا يعدو كونه مرهما لن ينفع في مداواة الجرح الكبير والدمار الاكبر”. ويلمح التقرير:” إن إسرائيل ، وخصوصا تحت مظلة متطرفيها الحاكمين بامرهم، رغم ان يسارييها في الماضي لم يكونوا أقل تطرفا، لا تعيش الا على الحروب واثارتها والمضي فيها، ولو باساليب شتى. وبالتالي ، فان السلام معها أحتمال وفرضية وليس قدرا لأنها ترفض السلام العادل، ولا تعترف اصلا بالقضية الفلسطينية التي هي السبب الرئيس لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط بعد زرع إسرائيل جسما غريبا ومصطنعا فيه في العام 1948.” من هنا يخلص التقرير إلى آلاتي: 1-“مع أهمية موضوع حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، فان تل أبيب لن تقبل الا بمناطق واسعة من الجنوب تحتفظ بحق الإشراف العسكري والامني عليها بذريعة ضمان وجودها ضد اي خطر استراتيجي يستهدفها.” 2- ” إنهاء صيغة حل الدولتين، وعدم ربط إتفاقات ابراهام بقيام دولة فلسطينية مستقلة. واسقاط حق العودة المنصوص عنه في القرار 194 الصادر عن الامم المتحدة.” 3- ” تقليم القدرات الاقتصادية والطاقات العربية والاسلامية إمتدادا إلى تركيا، وابقاؤها في تعثر دائم يقطع الطريق على إمتلاك العرب وسائل الردع أو على الاقل الدفاع العسكري ، والزامها بشراكات إقتصادية ومالية مباشرة وغير مباشرة تكون الكفة الراجحة فيها لتل أبيب. وهذا يعني حرمانها من ورقة الاستقلالية والقرار السياسي الحر.” 4- ” فرض التطبيع بكل أشكاله ومجالاته ، وإنهاء حال العداء لإسرائيل ، خصوصا على المستوى التربوي والثقافي والاعلامي.” إن الازمة القائمة اليوم تتعلق بتغيير وجه لبنان وهويته، وهي تعكس صراعا لا هوادة فيه بين خيارات إستراتيجية ومصيرية ، ووراء كل فريق قوى كبرى ووازنة تدير اللعبة من خلف الستار، ولذلك من المبكر القول أن لبنان سيتجاوز محنته قريبا لأن اي حل لا يحظى باجماع أو شبه إجماع ابنائه من كل الاطياف، سيتسبب بتداعيات داخلية مكلفة الثمن.