بري لل:” جمهورية”:لست متفائلا…التحرك بلا قيمة…واتفاق الاطار طار …! !( جوزف القصيفي)

الرئيس نبيه بري الذي يلوذ إلى صمت معبر في هذه الايام، ويعض على جرح نازف، وهو يرى ما حل ويحل بلبنان والجنوب من مآس وكوارث تتناسل وتتوالد باستمرار، لا يتوانى عن إطلاق صرخة ألم مقرونة بتحذير من أسوأ يقبل على اللبنانيين، بعدما إستغلقت آلافاق على حلول تخرج البلاد من الجحيم الذي يحاصرها بناره. رئيس المجلس النيابي الذي يرى فيه اللبنانيون من مؤيدين ومعارضين ” جهينة” التي في جعبتها ” الخبر اليقين”، مقل في أحاديثه وتصريحاته. لذلك، فهو يحاذر الا يظهر معاناته ، ويؤثر أن تبقى طي الصدر، وعدم الإفصاح عن مكنوناته حرصا على وحدة لبنان، ومشاعر كل المكونات. فهو كان قد حدد الثالث والرابع عشر من أيلول الجاري موعدا لجلسة المجلس النيابي المخصصة لمناقشة الحكومة، لكنه أرجئها عندما تلقى إتصالا من رئيس ” حزب الكتائب اللبنانية ” سامي الجميل يلفته فيه أن التاريخ الذي حدده للجلسة يصادف الذكرى ال 44 لاغتيال الرئيس بشير الجميل. إنه الحرص على إحترام مشاعر كل الفئات وشهدائهم، وعلى تزكية الوحدة الوطنية وجعلها أولوية تتصدر الثوابت اللبنانية. في لقاء مختصر مع الرئيس بري سألت ” الجمهورية”: ” هل انتم راضون عن أداء الحكومة؟” اجاب : ” تنشوف المحاسبة” .و”لكن هل ستحاسب في المجلس؟” رد الرئيس بري :” ستكون هناك محاسبة”. وعن سياسة الحكومة التي تجتهد في فرض الرسوم والضرائب على المواطنين، وترهق كاهلهم بما لا طاقة لهم على إحتماله، قال رئيس المجلس النيابي:” الدولة بدها مصاري،ومش لازم تاخد مصاري من يللي عايز مصاري.” وردا على سؤال حول الوضع العام في البلاد ، وهل التطورات الأخيرة في النبطية وسواها ستؤدي إلى إحتلال إسرائيل لمناطق جديدة، أجاب ” الوضع خطير، والحلول كلها بعيدة. إتفاق الاطار طار .واذا أراد الاسرائيلي أن يحتل ، فإنه يستطيع ذلك،” وعن دور الجيش اللبناني في هذه المرحلة التي تصعد فيها إسرائيل وتوسع رقعة إعتداءاتها، قال الرئيس بري:”إن الجيش هو العامود الاساس،بل الجسر الأساس للبناء اللبناني”. وعن العلاقة بينه وبين رئيس الجمهورية؟” إنها قائمة” ويتابع :” حتى لو إختلفنا” ويستطرد:” نحن مختلفان حول عدة أمور. لكن ذلك لا يمنع صداقتنا معا”. وقبل توديعه سألت ” الجمهورية”:” هل أنتم متفائلون بحلول وانفراجات في طالع الايام نتيجة التحركات الناشطة لإيجاد مخارج؟” أجاب:” لست متفائلا ، واكبر دليل على عدم تفاؤلي هو ما يحصل من قتل وسقوط شهداء ومن بينهم الاطفال، إضافة إلى أعمال الجرف والهدم. والتحرك الذي يقومون به ، بلا قيمة. فلا حلول للاسف”. الرئيس بري حزين وغاضب، وللمرة الأولى لا يتلمس بصيص نور، وهو يشهد ما حل بالجنوب من دمار مزلزل، وخراب يصعب مواجهة تداعياته، وباللبنانيين من بؤس أدى بشريحة واسعة منهم إلى ما تحت خط الفقر. إنه يعتصم بالصبر، وبايمان عميق بقدرة اللبنانيين على الحفاظ على وحدتهم وعيشهم المشترك، وتجاوز كل الامتحانات الصعبة ،وإحباط خطط من يريد ايقاعهم في شراك التجزئة والتشرذم. وإن الخوف على الجنوب يلازمه كظله، وهو يرى – بسبب ما تعانيه هذه المنطقة من لبنان- أن البلاد تواجه خطرا وجوديا…ومن يقول غير ذلك يكون كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال.