مارتين نجم كتيلي: لبنان لا يُحمى بالمحاور… والحكومة تنصّلت من الإصلاح والعفو يضرب حقوق الجيش والضحايا (Vidéo)

وصفت نائبة رئيس «التيار الوطني الحر» للشؤون السياسية مارتين نجم كتيلي المشهد اللبناني بأنه قاتم ومعقّد، في ظل الغموض المحيط بالمفاوضات واستمرار التصعيد الإسرائيلي. وأكدت، خلال مقابلة ضمن برنامج «نبض بيروت» عبر OTV، أن إسرائيل تضرب عرض الحائط بجميع الأطر والمساعي الهادفة إلى التوصل إلى حل، ولا تقابل الخطوات اللبنانية الإيجابية بالمثل، بل تواصل اعتداءاتها وعمليات الاغتيال والتدمير والتهجير.

ولفتت إلى أن التصعيد لم يبدأ في مرتفعات علي الطاهر ولا يتوقف عندها، مشيرة إلى الاعتداءات اليومية التي تطاول القرى الجنوبية وتحولت، بفعل تكرارها، إلى مشهد يكاد يصبح طبيعياً في أذهان اللبنانيين. ورأت أن إجراء المفاوضات أمر ضروري، على أن تتولى الدولة اللبنانية التحدث باسم جميع اللبنانيين، محذّرة من أن غياب الرؤية الوطنية الموحدة وإهدار أوراق القوة يصعّبان مهمة المفاوض اللبناني.

وشددت كتيلي على ضرورة تمسّك لبنان بالقرارين 1701 و1559 واتفاقية الهدنة وسائر المرجعيات الدولية التي تعترف بحقوقه وتطالب إسرائيل بالانسحاب من أراضيه، معتبرة أن الانخراط في أي مسار تفاوضي لا يعني التخلي عن هذه الأطر القانونية، بل استخدامها لتحصين الموقف اللبناني.

وأكدت أن موقف «التيار الوطني الحر» هو موقف لبناني صرف، لا ينتمي إلى محور إيران ولا إلى محور إسرائيل. وأوضحت أن التيار يرفض الاحتلال الإسرائيلي ويطالب بوقف الاعتداءات والتهجير والتدمير، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وإعادة الأسرى وبدء عملية إعادة الإعمار. وفي المقابل، يتمسك بحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، مشددة على أن هذا المطلب لبناني بالدرجة الأولى، ولا يجوز تحويله إلى شرط إسرائيلي للانسحاب بما يبرر استمرار الاحتلال.

وأضافت أن الدولة يجب أن تكون المرجعية الوحيدة في المفاوضات وحماية لبنان ومعالجة ملف السلاح، على أن تكون دولة قوية وقادرة وعادلة تجاه جميع مواطنيها. كما رفضت أي تدخل خارجي، سواء كان إيرانياً أو سورياً أو أميركياً أو فرنسياً، مؤكدة الترحيب بأي دور يساعد لبنان، بما في ذلك الوساطة الأميركية، مقابل رفض فرض القوانين والقرارات أو الدفع نحو فتنة داخلية.

وفي ما يتعلق بسلاح «حزب الله»، رأت كتيلي أنه لم يعد قادراً على ردع الاحتلال أو حماية لبنان، وأن حرب الإسناد ساهمت في إضعاف عناصر القوة اللبنانية، لكنها رفضت في الوقت نفسه تحويل السلاح إلى ذريعة لتبرير الاحتلال الإسرائيلي أو لتعليق جميع الملفات الداخلية، من الكهرباء والاقتصاد إلى حقوق الموظفين والإصلاحات.

وعن مبادرة «حماية لبنان»، أكدت أن اللقاء أثبت إمكان جمع قوى ذات توجهات واصطفافات مختلفة حول قواسم وطنية مشتركة، أبرزها رفض التخوين والترهيب والفتنة والتقسيم والتدخل الخارجي، والتمسك بوحدة الأراضي اللبنانية كاملة، ورفض الاحتلال والفوضى والسلاح خارج الدولة. واعتبرت أن المساحات المشتركة بين اللبنانيين أكبر من الخلافات، داعية إلى الخروج من منطق كسر فريق لآخر وبناء تسوية يكون فيها انتصار لبنان مكسباً للجميع.

ورأت أن «حزب الله» و«القوات اللبنانية» يمثلان طرفي الانقسام الأكثر تباعداً، رغم وجودهما معاً داخل الحكومة، مطالبة الطرفين بمعالجة خلافاتهما على طاولة مجلس الوزراء بدلاً من نقلها إلى الإعلام وجرّ البلد نحو المزيد من الاحتقان.

الحكومة تنصّلت من مسؤولياتها

وانتقدت كتيلي أداء الحكومة، معتبرة أنها جعلت من ملف حصرية السلاح عنواناً يطغى على جميع الملفات، من دون تحقيق تقدم فعلي فيه، وفي الوقت نفسه تنصّلت من مسؤولياتها في الإصلاح المالي والاقتصادي والقضائي. وأشارت إلى أن «التيار» وجّه 49 سؤالاً إلى الحكومة، لكنها لم تجب ضمن المهل الدستورية، ولم ترد لاحقاً سوى على 14 سؤالاً، بأجوبة وصفتها بالسطحية وغير الكافية.

وقالت إن الحكومة التي أطلقت على نفسها اسم «حكومة الإنقاذ والإصلاح» مهددة بالخروج من السلطة من دون إنقاذ أو إصلاح، لافتة إلى أن البلاد تواجه حرباً وانهياراً اقتصادياً وأزمات معيشية متراكمة، فيما يتصرف بعض الوزراء وكأن لبنان يعيش ظروفاً طبيعية.

وعن علاقة «التيار» برئيس الجمهورية، أوضحت أن التيار، رغم عدم تصويته للرئيس جوزاف عون، أعلن بعد انتخابه وقوفه إلى جانب موقع رئاسة الجمهورية واستعداده لمساعدته، ولا سيما أن خطاب القسم تضمن الكثير من العناوين التي يلتقي معها. وأشارت إلى استمرار قنوات التواصل، وإلى أن أول زيارة في إطار مبادرة «حماية لبنان» كانت إلى رئيس الجمهورية، الذي دعاه التيار إلى رعاية لقاء وطني أوسع حول المبادرة.

أما العلاقة مع الرئيس نبيه بري، فقالت إنها تقوم على التعامل معه بصفته رئيساً لمجلس النواب وممثلاً لمكوّن أساسي في البلاد، مع استمرار الخلاف معه في ملفات نيابية، مقابل التنسيق مع حركة «أمل» في مبادرة «حماية لبنان» بعد حوار استمر عدة أشهر.

وفي شأن «حزب الله»، أكدت أن «التيار» أنهى التفاهم معه بسبب الخلل الكبير الذي أصاب بنوده، ولا سيما بعد حرب الإسناد، موضحة أن التواصل الدائم والمنهجي السابق لم يعد قائماً، مع استمرار التعامل النيابي وتبادل المواقف باعتبار الحزب مكوّناً لبنانياً ممثلاً في البرلمان.

الكهرباء: وفروا على الدولة وأفرغوا جيوب المواطنين

ورداً على تحميل «التيار» مسؤولية الأزمات السابقة، قالت كتيلي: «نحن جربنا وأنتم عطّلتمونا، واليوم نحن خارج الحكم، فتفضلوا وأرونا ماذا تستطيعون أن تنجزوا». وذكّرت بأن القوى التي تهاجم التيار اليوم كانت شريكة في الحكومات السابقة وتتحمل مسؤولية التعطيل أو الإنجاز.

وانتقدت أداء وزارة الطاقة و«القوات اللبنانية» في ملف الكهرباء، معتبرة أن فتح ملف التدقيق الجنائي لا يعفي الوزير الحالي من مسؤوليته في إبلاغ اللبنانيين بما سيفعله لزيادة ساعات التغذية. وأشارت إلى أن كلفة الكهرباء، وفق الأرقام التي عرضتها، تبلغ نحو 55 سنتاً للكيلواط من المولدات، و27 سنتاً من معامل مؤسسة كهرباء لبنان، ونحو 15 سنتاً من المعامل العائمة.

وأضافت أن التعرفة الكهربائية صُححت وأن المؤسسة تمتلك الأموال اللازمة لشراء الفيول، متسائلة عن سبب عدم تأمينه وزيادة التغذية بالسعر الأقل، بدلاً من ترك المواطنين يدفعون فواتير مولدات تتراوح بين 200 و500 دولار شهرياً. واعتبرت أن السلطة وفّرت على خزينة الدولة، لكنها أفرغت جيوب المواطنين، فيما بقيت ملفات المياه والأسعار والودائع والإصلاح المصرفي من دون حلول جدية.

العفو العام: لا لحماية المجرمين على حساب الضحايا

وفي ملف العفو العام، استنكرت كتيلي حجم الجهد السياسي والنيابي والحكومي الذي بُذل لإقرار القانون، معتبرة أن توظيف جزء من هذا الجهد في الملفات الإصلاحية كان كفيلاً بمعالجة الكثير من أزمات البلاد.

وأكدت أن «التيار» يؤيد رفع الظلم عن الموقوفين الذين لم يخضعوا لمحاكمات عادلة وسريعة، ومعالجة الأسباب الجذرية لتباطؤ المحاكمات وإصلاح القضاء، لكنه يرفض قوانين العفو الشاملة التي تكرّس الإفلات من العقاب وتشجع المجرمين على انتظار قانون جديد كل بضعة أعوام.

واعتبرت أن ملاحقة شباب «التيار» أو تهديدهم بسبب توزيع منشورات تؤكد أن دماء شهداء الجيش لن تذهب هدراً يشكل سلوكاً بوليسياً ومساساً بحرية التعبير. وأعلنت أن التيار سيواصل تحركه وسيطعن بالقانون، بعدما طالب رئيس الجمهورية بردّه حمايةً للمؤسسة العسكرية وحقوق الضحايا.

ورأت أن القانون صيغ وفق حسابات طائفية وسياسية وانتخابية، لا استناداً إلى معايير قانونية وموضوعية تميّز بين المظلوم والمجرم، محذّرة من قبول أي تدخل خارجي في التشريع اللبناني، لأن الخضوع لإملاء خارجي في قانون داخلي يفتح الباب أمام المزيد من التدخل في القرار الوطني.

وختمت كتيلي برفض اتهام «التيار» بالانتماء إلى محور خارجي، مذكرة بأن القوى التي ترفع اليوم شعارات السيادة كانت شريكة في الحكومات والتسويات السابقة. كما دعت الحكومة، في ظل علاقاتها مع السلطة السورية الجديدة، إلى المطالبة بعودة النازحين السوريين إلى بلادهم، لا أن يقتصر التواصل مع دمشق على ملفات السجناء والموقوفين.