إيران والولايات المتحدة تتقاسمان خيرات الخليج التي تعبر مضيق هرمز

وليد السمور
يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن مذكرة التفاهم الأخيرة بين بلاده والولايات المتحدة الأميركية تعتبر وثيقة مشرفة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .
ولهذا غيرت أميركا استراتيجيتها في المنطقة بينما إيران تبحث عن شروط جديدة لفتح مضيق هرمز الذي سيضع دول الخليج العربي على شفير الانهيار، فيما زلزال يتحضر في دمشق سيقلب الطاولة في المنطقة رأساً على عقب.
لن نتحدث في السياسة فقط ،إنما البحث في الحلول الاستراتيجية وهو السائد الآن والمسيطر في منطقة ساخنة بالتصريحات المتضاربة والتوقعات لكنها تنذر بشيء ربما لإسرائيل التي تمادت بغلوها في القتل والتدمير واحتلال الأرض بدءاً من غزة والضفة الغربية مروراً بسوريا في القنيطرة وجبل الشيخ ووادي اليرموك غربي محافظة درعا ..
ما يحدث ويطبخ في الغرف المغلقة ليس مجرد تصريحات من هنا وهناك، لكن الحرب الاقتصادية بدأت بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران،، فظهرت نتائجها منذ أشهر وولدت إرهاقاً للنظام الاقتصادي العالمي الذي ربما يشعل فتيل المواجهة من حيث ندري أو لا ندري..
هناك منظومة عالمية جديدة ولدت بحروف معمدة بالدم،، فإيران أظهرت أنها ما زالت تسيطر على مضيق هرمز أقله من جهتها على اليابسة وتزرع الألغام البحرية في المضيق وهو ما يدب الرعب لدى الناقلات المحتجزة في المضيق وبالاتجاهين..
في التحالفات السرية التي تبنى درجة درجة خلف أبواب موصدة قد تكون إيران حجر عثرة أمام الطموحات الإسرائيلية وغيرها في السيطرة على ثروات الخليج العربي التي تعتبر الشريان الحيوي للقارة الأوروبية وللصين والهند،، هذا التحالف لن يذعن لقرارات تجعل تلك الدول تنهار سريعاً مثل حجار الدومينو كرمى عيني طموحات دونكيشوتية يقودها رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو غير عابىء بما يكلف ويرهق الخزانة الأميركية من تريليونات الدولار ناهيك عن خسائر الصين الأقوى إقتصادياً في العالم حيث ستتوقف العجلة الاقتصادية في العالم فتنهار الدول الواحدة تلو الأخرى..
وفي الحديث عن العقوبات التي هي السيف المسلط على رقاب الإيرانيين لم تتفع ولم تبصر النور بسبب التحرك الإيراني السريع لإيجاد سبل جديدة لقطع الشريان الغربي في ضخ النفط إلى القارة العجوز وهذا ما يجعل روسيا المستفيد الأكبر من حصار إيران إعلامياً بينما البواخر الإيرانية تبحر شرقاً باتجاه الصين والهند ودول جنوب شرق آسيا وغرباً باتجاه أوروبا عبر روسيا التي بدأت كاسحات الثلوج تشق طريقها في الآسكا،، بالرغم من طول المسافة والتكاليف الباهظة.
أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيتوعد العالم بخسارة الدولار إذا ما فكر بالتعامل مع إيران، لكن دول القارة العجوز بدأت رحلة البحث عن مصالحها التي تأتي بالبترول الإيراني وبأسعار مقبولة في السوق العالمية ..
ولنعد قليلاً إلى الوراء حيث أعلن وزير الخزانة الأميركية أن إيران تلقت منذ حكم آية الله الخميني عام ثمانية وسبعين وتسعمائة وألف حتى الآن خمسة آلاف عقوبة إقتصادية لكنها امتصتها جميعاً وما زالت تجدد في قياداتها وفق التطور البنيوي الحاصل وقيادة جيل شاب لمفاصل القيادة في بلاد فارس فوضعت معادلة سياسية واستراتيجية جدية مفادها،، نفط إيران مقابل النفط العربي وهذا كله بسياسة التحدي أي أن نفط إيران إذا منع من التصدير فلن تخرج قطرة واحدة من البترول العربي لا شرقاً ولا غرباً…
وكانت مجلة فورين بوليسي الأميركية ذات المصداقية العالية ذكرت أن إيران أنتجت أكثر من ستين صاروخاً مذخراً برؤوس نووية يصل مداها آلاف الكيلومترات،، وهو ما حدى بالولايات المتحدة الدخول بمفاوضات سلمية مع إيران بعدما وضعت الحديد والنار جانباً مقتنعة بنصائح حلفائها الأوروبيين والخليجيين بأن النظام الإيراني لن يسقط وسيطر على الداخل في عملية تدجين ممنهجة الويل فيها والثبور لمن يخالف قرارات المرشد الأعلى،، حتى الصين بقيت سداً منيعاً إلى جانب إيران التي تبيع بلاد التنين يومياً أحد عشر مليون برميل من النفط ،، رقم مهول جداً يجعل الصين متربصة بكل من يحاول وقف تصدير النفط إليها كل ذلك لبقاء الصين تعمل ليل نهار من أجل ملياري نسمة في المقام الأول وكي تكون في صدارة أقوى الاقتصادات العالمية في المقام الثاني…