خفايا صادمة: هذه تفاصيل الممرات السرية بين لبنان وسوريا (هيلدا المعدراني)

لا يمكن فصل الحديث عن إعادة تشديد الرقابة عند معبر المصنع كما تأهيل المعابر الرسمية في العريضة والدبوسية وجوسيه وغيرها وإقفال غير الشرعية منها وضبط جانبي الحدود اللبنانية – السورية، عن الدور السوري الجديد الذي يُعاد رسمه وفق هندسة إقليمية شاملة ضمن معادلة سياسية وامنية متوازنة، عنوانها السيطرة على الحدود من العراق حتى عمق الاراضي السورية وصولاً الى لبنان. فالشريط الجغرافي بين البلدين لم يكن مجرد حدود جغرافية بل شكل على مدى عقود طويلة اكثر الملفات تعقيدا لجهة دوره في خلق حالة من الانفلات بعد تحوّله الى شريان استراتيجي لحركة السلاح والبضائع والتهريب.
وتشير تقديرات أمنية متقاطعة إلى أن ما لا يقل عن 17 معبراً غير شرعي لا يزال ناشطاً بين لبنان وسوريا رغم الإجراءات العسكرية المستمرة، فيما تتحدث الإحصاءات الرسمية عن نحو 136 نقطة عبور ومسلك ترابي على امتداد الحدود بين البلدين، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها السلطات الامنية، إذ إن إقفال معبر لا يعني بالضرورة إنهاء نشاطه بل غالباً ما يجري استحداث مسلك جديد بفعل الطبيعة الجغرافية الجبلية الوعرة والتداخل السكاني على جانبي الحدود. ولهذا السبب، ترى اوساط متابعة عبر “ليبانون فايلز” ان أولوية تجهيز المعابر الرسمية بأجهزة “السكانر” الحديثة تتقدم على سائر الخطوات التنفيذية، فيما التنسيق الامني بين دمشق وبيروت يرتكز بشكل اساسي على تبادل المعلومات وضبط حركة العبور تطبيقا لمفهوم “التنسيق الأمني” بدلاً من أي مقاربة توحي بعودة الدور السوري التقليدي داخل لبنان.
وفي حين تندفع دمشق الى تشديد قبضتها على الحدود من خلال نشر عشرات الآلاف من العناصر على امتداد المناطق الحدودية في المقابل، ينفذ الجيش اللبناني، مدعوماً بوحدات مديرية المخابرات، خطة أمنية واسعة على الحدود الشمالية والشرقية، تشمل إقفال المسالك الترابية بالسواتر لا سيما في جرود الهرمل، وتندرج هذه الإجراءات الميدانية ضمن استراتيجية تقوم على حرمان شبكات التهريب من حرية الحركة، بدلاً من الاكتفاء بملاحقتها بعد تنفيذ عملياتها.
غير أن التحدي لا يقتصر على إقفال المعابر، اذ تشير معلومات “ليبانون فايلز” إلى أن “فراغ النفوذ الذي خلّفه انهيار الفرقة الرابعة مع سقوط نظام الاسد لم ينهِ شبكات التهريب، بل أفسح المجال أمام مجموعات مسلحة وشبكات نفوذ اقتصادية وأمنية أعادت تنظيم نفسها وفق موازين القوى الجديدة، من بين هذه شبكات تلك التي تدير عمليات تهريب البشر والسلاح والمخدرات والبضائع والمحروقات، ما يجعل المعركة تتجاوز اقفال معابر غير شرعية إلى تفكيك منظومة مصالح تعتمد أسماءً وهمية وواجهات مدنية لإخفاء المشغلين الفعليين، فيما تستفيد بعض الشبكات من علاقات حماية ونفوذ محلية تعقّد عملية ملاحقتها”.