حاولت كاميرتي أن تتسلّل بين عمامات السادة المشايخ الأجلاء، في محاولة لقراءة وجه واحد من أبرز الزعماء السياسيين في لبنان.
هذه المرة لم يكن المشهد سهلاً ولا تلقائياً. بدت العمامات صامتة ومتأهبة في آن، فيما ظهر وليد جنبلاط مستغرقاً في تفكير عميق، كأنه يبحث في أروقة السياسة والذاكرة عن مفاتيح لفهم وقائع مرحلة شديدة التعقيد.
أما عدستي، فبقيت متحفزة، تختلس ممراً بين العمامات، تقترب شيئاً فشيئاً من وجه الزعيم، علّها تلتقط إشارة، أو قلقاً، أو شيئاً من الطمأنينة. فملامح وليد جنبلاط نادراً ما تكون بلا معنى، وخصوصاً في الأزمنة التي تتشابك فيها الأزمات وتكثر فيها المطبات والعوائق.
اختلاس النظر إلى وجهه في مثل هذه اللحظات ليس مجرد تمرين فوتوغرافي، بل محاولة لقراءة رجل خبر تعقيدات لبنان والمنطقة، ويعرف كيف يفكك منظومات العقد، أو على الأقل كيف يقرأها قبل الآخرين.
هكذا بدا وليد بك خلال اجتماع المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز, محاطاً بالعمامات، غارقاً في التأمل، فيما كانت عدستي تبحث في ملامحه عن شيء من أسرار المرحلة
نبيل اسماعيل


