نجيب زوين
ليت لو أن من تحدث لم يكن رجل دين، لان الاختباء خلف العمامة ليمنح نفسه حق شتم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، والتخوين، والتحريض على القتل، والدعوة إلى الانقلاب العسكري، فإن القضية لم تعد حرية رأي، بل أصبحت اعتداءً على الدولة والدستور والسلم الأهلي.
ما قاله الشيخ نظير جشي لـ”سبوت شوت”: يشكل إعلانا صريحا بأن مشروع الدويلة لا يزال يرفض الاعتراف بالدولة اللبنانية. فمن يعتبر رئيس الجمهورية “كذابًا وعميلًا وخائنًا”، ويتباهى بوجود “ألف مجرم ك حبيب شرتوني”، ويهدد اللبنانيين بنزع أرواحهم، لا يمارس عملاً سياسيًا، بل يطلق خطابًا يبرر الاغتيال والعنف والإرهاب السياسي.
الأخطر أنه لم يكتفِ بالتحريض على اللبنانيين، بل دعا قائد الجيش إلى تنفيذ انقلاب عسكري على السلطة الدستورية، وهدد بـ”خضة كبيرة” إذا جرى المساس بقيادة الجيش. أي إنه نصب نفسه فوق الدستور، وفوق المؤسسات، وفوق إرادة اللبنانيين جميعًا.
سياسيًا، يكشف هذا الخطاب حقيقة المشروع الذي يحمله أصحابه: فالدولة مقبولة فقط عندما تنفذ إرادتهم، أما إذا اتخذت قرارًا سياديًا، أو وقعت اتفاقًا وفق الأصول الدستورية، فإنها تصبح في نظرهم خائنة وعميلة. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية؛ فهم لا يعترفون بالدولة إلا عندما تكون خاضعة للسلاح، ولا يحترمون المؤسسات إلا إذا انصاعت لقرار الدويلة.
أما قانونيًا، فإن التحريض على القتل، والتهديد باستخدام السلاح ضد لبنانيين، والدعوة إلى انقلاب عسكري، والتشجيع على الاغتيال السياسي من خلال استحضار اسم المجرم حبيب الشرتوني بوصفه نموذجًا يُحتذى، ليست آراء سياسية، بل أقوال تثير أسئلة جدية حول مخالفتها لقوانين حماية أمن الدولة والنظام العام، وتستوجب تحرك النيابة العامة، لأن الدولة التي تعجز عن حماية نفسها من هذا النوع من الخطاب، تفتح الباب أمام انهيار هيبتها وسيادة القانون.
وإذا كان الشيخ جشي صادقًا في قوله إن كلامه يمثل كل حزباللا وكل حركة أمل، فالمطلوب من قيادتي الحزبين تحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الخطاب، لأنه يصبح إعلانًا رسميًا برفض الدولة والدستور. أما إذا كان قد تحدث باسمه الشخصي، فعليهما إعلان براءتهما من هذا المنطق الذي يدفع لبنان مجددًا نحو الفتنة.
لقد تعب اللبنانيون من منطق السلاح والتهديد والتخوين. وتعبوا أكثر من أولئك الذين يرفعون العمامة شعارًا للأخلاق، ثم يحولون المنابر إلى ساحات شتائم وتحريض. فالعمامة ليست رخصة لإهانة الناس، ولا حصانة من المحاسبة، ولا تفويضًا بإلغاء الدولة.
ويبقى السؤال: إذا كان رئيس الجمهورية المنتخب وفق الدستور، ورئيس الحكومة المكلف وفق الدستور، وقائد الجيش المعين وفق الدستور، جميعهم خونة وعملاء في نظر أصحاب السلاح، فمن بقي يمثل لبنان؟ أم أن لبنان، في نظرهم، ليس إلا ساحة لمشروع إيراني، وكل من يتمسك بالدولة يصبح عدوًا يجب تهديده أو إلغاؤه؟
إن لبنان لن تقوم له قيامة إلا يوم يصبح الدستور فوق العمامة، والقانون فوق السلاح، والدولة فوق كل الأحزاب والمحاور الخارجية.
“إذا كان الاتفاق الذي وقّعته الدولة اللبنانية خيانة، فليتفضل أصحاب هذا الاتهام ويشرحوا للبنانيين: هل أصبحت الدولة هي العدو، أم أن كل مؤسسة لا تخضع لقرار السلاح تُصنَّف تلقائيًا في خانة العمالة؟ وهل معيار الوطنية هو الدستور والقانون، أم الولاء لمحور خارجي؟ إن هذه الأسئلة وحدها تكشف جوهر الأزمة التي يعيشها لبنان.”
30 حزيران 2026
.
خبر عاجل
-
بنت البترون صوفي فياض تسجّل في كأس العالم الجامعية وتقود لبنان إلى انطلاقة مثالية
-
الرئيس بري تابع الأوضاع العامة والمستجدات مع نائب رئيس مجلس النواب السابق ورئيس لجنة الدفاع والداخلية والبلديات
-
فريق جازو للسباقات يحتفي بإنجازٍ مزدوج على منصة التتويج في رالي أكروبوليس اليونان
-
إعتصام أمام السراي
-
بيروت ماراثون ومصلحة سكك الحديد والنقل المشترك للتعاون في إطلاق حدث رياضي إقليمي ” غير مسبوق “


