قراءة اولية في بيان دولة الرئيس نبيه بري حول “مذكرة التفاهم” الأيرانية الأميركية:رسالة الى الداخل اللبناني والخارج الدولي (د. طلال حاطوم)


تسارعت التطورات خلال الأربع و عشرين ساعة الماضية من وتيرة تصعيد مرتفعة وتهديدات أميركية بقلب طاولة المفاوضات واستخدام القوة العسكرية إلى مسارعة الولايات المتحدة الأميركية إلى القبول (المبدئي) بالمطالب الإيرانية وإعلان (مذكرة تفاهم) وُقِعَت إفتراضياً عبر الإنترنت ويؤمل أن ترقى إلى مرحلة توقيع فعلي في الأسبوع الطالع في جنيف على ما تناقلته أوساط سياسية وإعلامية
وسارعت معظم رؤساء دول العالم الى الترحيب والتعبير عن الارتياح لما آلت اليه المفاوضات وما يمكن ان تنعكس عليه من فتح مضيق هرمز وهبوط اسعار النفط عالمياً.
واذا كان من المبكر الحكم على “مذكرة التفاهم” التي لا تعطي اجابات واضحة عن “اليوم التالي”، بانتظار الاستثمار على هذا الاطار للوصول الى اتفاق رسمي يضمنه مجلس الامن الدولي حول البنود التي لا تزال بحاجة الى بحث، الا انه يمكن قراءة ما بين سطوره التي يمكن دخول “الشيطان” الاسرائيلي في تفاصيله، وخصوصاً ما يتعلق بوضع لبنان الذي شكل بنداً اساساً وثابتاً في الطرح الايراني وفي الموافقة الاميركية.
اول رد فعل رسمي لبناني صدر عن رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري الذي اشاد بـ”مذكرالتفاهم” التي تم الاعلان عنها بين الجمهورية الاسلامية في ايران والولايات المتحدة الاميركية بما تضمنه من ارساء دعائم الامن والاستقرار في المنطقة وضمناً لبنان.
الرئيس بري، كعادته، وهو المفاوض والسياسي الذي يقرأ ما بين السطور بتمعن وهدوء وبعيدا عن الانفعالات والعواطف، ليبحث عن ضمانات توسع مساحة الاطمئنان، وجه بيانه الى الخارج الدولي والداخل اللبنان

  • الى الخارج حيث نوه الرئيس بري بالجهود والمساعي التي بذلها الوسيط الباكستاني ومعه السعودية وقطر ومصر للوصول الى هذا التفاهم، وهي جهود كانت مساعي الرئيس بري قد حركتها عبر مروحة اتصالات ومراسيل ولقاءات عربية ودولية، حيث اوفد معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الى كل من السعودية وقطر لشرح المطالب والشروط اللبنانية حول ضرورة “الوقف الفوري والشامل للاعتداءات الاسرائيلية”، ووقف عمليات الهدم والتجريف، اضافة الى “الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي التي احتلها” بالتوازي مع سحب المقاومة لمقاتليها من جنوب الليطاني.
    ولم تقتصر جهود الرئيس بري على الدول العربية بل استثمر على علاقاته مع فرنسا، وهي عضو في لجنة “الميكانيزم”، وكانت دعت الى عقد جلسة لمجلس الامن الدولي لمناقشة الاعتداءات الاسرائيلة على لبنان.
    ناهيك عن اتصالاته المباشرة مع رئيس مجلس الشورى الايراني قاليباف ووزير الخارجية عباس عرقجي، ولقاءاته مع السفير الاميركي الى لبنان ميشال عيسى، وفد نتج عن هذه الاتصالات واللقاءات زيارة وزير الخارجية السعودي يزيد بن فرحان الى لبنان والمبعوث الفرنسي لودريان، لمتابعة الجهود والمساعي التي يبذلها الرئيس بري من اجل حماية لبنان من الاعتداءات الصهيونية وتأمين عودة آمنة وكريمة للنازحين.
  • اما الى الداخل اللبناني، ومن خلال شكره لايران واميركا “لاصرارهما على تضمين مذكرة التفاهم بنداً اساسياً وملزماً لوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان، كل لبنان”، وليس فقط الضاحية الجنوبية وبيروت، بما يحفظ سيادته على كامل ترابه الوطني.
    والاهم يضيف الرئيس بري “بما لا يناقض استقلالية وحرية القرار الوطني والسيادي اللبناني”، ودعوته لعدم الوقوع في “الفخ الذي نصبه المستوى السياسي الاسرائيلي ونتنياهو”.
    هي دعوة صادقة من الرئيس بري ومن باب حرصه على الاستقرار الداخلي والسلم الاهلي وتمتين عناصر القوة اللبنانية بوحدة مؤكدة تعطيه مزيداً من المنعة لمواجهة الاعتداءات والاطماع الاسرائيلية، واستثمار “مذكرة التفاهم الايرانية الاميركية” لصياغة رؤية وطنية جامعة موحدة تحفظ امن واستقلال لبنان وسيادته لمواجهة الافخاخ الاسرائيلية بقيادة نتنياهو ومستواه السياسي، الذي اعلن صراحة عدم التزامه بما ورد في “مذكرة التفاهم” وابقى على حالة الطورائ حتى 30 حزيران الجاري، مع توسيع واستمرار الجيش الاسرائيلي برفع وتيرة قصف المناطق اللبنانية ومنع عودة النازحين الى قراهم، والاصرار على عدم الانسحاب من لبنان، وايضاً محاولة تثبيت قواعد اشتباك جديدة خارج اطار “مذكرة التفاهم”.
    الاتي من الايام سيكون لاظهار قدرة دول العالم وخصوصاً اميركا، والرئيس ترامب شخصياً، على ضبط تفلت وجماح الوحش الاسرائيلي.