أكّد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أنه “ليس المقبول أن نبقى من دون ورقة لبنانية بالنسبة للمفاوضات”، وقال: “نحن مع السلام وليس مع الإستسلام ومع تفاوض مشرف وليس مع تفاوض تحت النار نعطي به صك براءة لإسرائيل تواصل فيه القتل”. وشدّد على أنه “يجب أن يكون لدينا موقف موحد وعدم الرهان على الإنقسام الداخلي وبيدنا وضع ورقة أمام كل العالم تبرز البديل عن احتلال إسرائيل وعن سلاح حزب الله وهو الدولة وجيشها ودبلوماسيتها”.
وأشار باسيل الى أنه “منذ البداية كان لدينا موقف غير رافض للمفاوضات لأن من يريد السلام يجب ان يقوم بالتفاوض”، موضحاً: “المشكلة هي أي نتيجة نصل إليها عبر المفاوضات وللأسف تحولت المفاوضات الى نوع من غطاء يستعمله الإسرائيلي من الدولة ليكمل مسلسل استباحة القرى من الجنوب لان التدمير الذي نراه ممنهج وعبره تعمل اسرائيل على مسح كل معالم الحياة في الجنوب”.
وأوضح باسيل في حديث لإذاعة mfm: “من لديه مصلحة باستمرار الحرب هو المتفوق عسكرياً وحزب الله ليس متفوقاً عسكرياً، وما يريده حزب الله ولبنان هو ايقاف الحرب”. وأضاف: “بغض النظر اذا وافقنا على ان يربط حزب الله نفسه بالأجندة الايرانية التي لا نوافق عليها، فان لبنان يستعمل اليوم ساحة ومن يدفع الضريبة والثمن هم اللبنانيون ومن الخطأ ان نفكر ان احد منا محيد بالأذى فلبنان كله يتحمل عبء النزوح”. وشدد على ان كل “لبنان يدفع ثمن التهجير لان هذا تغيير ديمغرافي مجتمعي بنسيجنا الوطني اللبناني لا يمكن للبنان ان يتحمله”.
باسيل لفت الى ان اليد لا تمتد فقط اليوم على ١٠٤٥٢ كلم مربع بل يُنتقص من هذه المساحة، موضحاً: “لأنه يحصل تدمير حتى لتاريخ لبنان”، و”قصف صور بالطريقة التي تحصل هي رسالة ومحو للحضارة اللبنانية وكأن المقصود هو مشروع جديد توسعي على حساب الجنوب وهذا كله يحصل في ظل صمت السلطة اللبنانية”. وأضاف: “حصل سابقاً اعلان وقف اطلاق نار ولم يتم احترامه وما يحصل هو ابرز دليل”.
وسأل باسيل إن “من يشاهد ما يحصل في البقاع والجنوب وبيروت فهل يعتبر ان هذا وقف اطلاق نار تضمنه دولة كبرى كأميركا التي نعرف تأثيرها على اسرائيل التي تقول ان كل ما يحصل هو بضوء أخضر أميركي؟ وأضاف: “على الاقل فليصدر موقف عن السلطة اللبنانية يؤكد على المفاوضات وعلى حصر السلاح بيد الدولة وان ما يحصل من جهة حزب الله يجب ألا يستمر بهذا الشكل ولكن لا يمكن للجيش والدولة القيام بهذه الامور وإسرائيل تحتل وتدمر القرى يومياً”.
وشدد على أن “هذا لم يعد تفاوضاً بل موافقة واستسلاماً وخاصة بعد ما صدر بيان او مذكرة تفاهم بين لبنان واسرائيل برعاية اميركية يؤكد على التنسيق بين لبنان واسرائيل على قطع دابر الجماعات المسلحة وفهم ان لبنان موافق عليه”.
ولفت باسيل الى انه “منذ 7 أكتوبر ٢٠٢٣ انتهج حزب الله سياسة خاطئة بحق لبنان ونفسه وقال: “للاسف اصبح من الصعب ان يتراجع عن هذا المسار الخاطى الذي ورط لبنان وورط حزب الله بخسائر عسكربة كنا بغنى عنها وترتب علينا خسائر اقتصادية واجتماعية ومالية ولا يستطيع ايقاف ما يقوم به لانه يعد استسلاماً نهائياً وخسارة كاملة”.
ورداً على سؤال حول وجود تقصير من رئاسة الجمهورية في التعاطي مع ملف المفاوضات والسلاح، رأى باسيل أن “هناك تخلٍ عن القيام بواجباتهم وبما التزموا به في خطاب القسم وفي البيان الوزاري الا وهو القيام بوضع استراتيجية امن قومي لم يقم بها لبنان”. وأشار إلى أن هذا لا يعد خطأ بسيطاً بل هو متعمد لأن هناك رهاناً على ألا احد يمكنه اجتراح حل، وقال: “يوافق او لا يوافق حزب الله هذا ليس من مهامنا وما هو من صلب مهامنا هو ان نضع امامه الحل الذي يجبره ان يوافق عليه وعندما يرفض يتحمل مسؤولية مضاعفة”.
وشدد على انهم “لا يقدمون الحل ويقولون لحزب الله استسلم وعندما لا تتركين امامه خيار سوى ان تقتلينه فحتماً سيدافع عن نفسه”.
وأكد باسيل: “نحن مع حصر السلاح ولحزب الله من الواقعية ما يجعله يدرك بأنه لا يستطيع الإكمال بالطريقة السابقة”. وشدد في المقابل على أن “نزع السلاح بالقوة وصفة لحرب داخلية لذلك فإن الحل المتدرج يجب أن يشمل أجندة واضحة وعلينا استعمال سلاح حزب الله المتبقي للحصول على حقوق لبنان وليس أن نعتبر أننا مجردون من أي ورقة تفاوضية”. وأضاف: “نحن مع قضية حصر السلاح والقرار وهذا أمر يجب ألا يرفضه أحد وضمنا حزب الله وبعض قياداتهم لديهم الوعي والإدراك الكافيين ولهذا نقول لا بد من وضع استراتيجية امن قومي”.
وشدد على أن نزع السلاح بالقوة غير وارد لأنه يؤدي الى حرب أهلية موضحاً أن الحل يجب أن يكون متدرجاً”.
ولفت باسيل الى أنه “لا أحد يتنكر لا لحزب الله ولا للطائفة الشيعية سواء لناحية وجودهم وحقوقهم وهم مكون اساسي ولا وجود للبنان دونهم، خصوصا وانهم موجودون في الدولة وحقوقهم محفوظة ولا نقبل المس بهذا الشيء و يجب ان نطمئنهم انهم لن يقتلوا كأفراد وجماعة ولن يستضعفوا”، معتبراً أن “الكلام عن تهجيرهم الى العراق ليس سوياً ولا واقعياً”.
واضاف باسيل: “اللبنانيون ايضا يحتاجون الى طمأنة أيضاً، ففي العام ٢٠٠٦ كان الأمين العام الراحل السيد حسن نصرالله هو من أمن تلك الطمأنة ولم يستثمر حزب الله الأمر العسكري في السياسة أي أنه لم تكن هناك ترجمة سياسية لهذا الربح ولكن في العام ٢٠٢٢ استعمل حزب الله فائض القوة لمحاولة فرض رئيس جمهورية او رئيس حكومة وهذا ما لم نقبل به وواجناه”.
وأكد باسيل: “مسؤوليتنا ليست فقط في طمأنتهم بل عليهم أن يطمئنونا نحن وكل الداخل اللبناني بأنهم يريدون أن يكونوا جزءاً من الدولة اللبنانية وغير مرتبطين بمشروع آخر غير لبناني وبأن لا سلاحهم ولا مالهم يجعلاهم يقدمون مصالح دول اخرى على مصلحة لبنان، وكذلك بأنه في الداخل لا يمكنهم ان يترجموا الانتصار في امتيازات سياسية مقابل السلاح وهذا ليس مقبولاً ونحتاج الى تطمينات حوله”.
وعن العلاقة بين التيار وحزب الله قال: ” لسنا بحالة عداء مع احد بالداخل ولكن هناك اختلاف سياسي كبير ولا يزال مستمراً لاننا لا نعتبر ان هناك تجاوباً و خطاباً مسؤولاً”.
وعن ملف السلام قال باسيل: “منذ العام ٢٠١٧ قلت انني مع السلام وقامت القيامة في حينه ولا زلت على موقفي، ولكن المسار يجب أن يكون متدرجاً فهناك الهدنة وبعدها يأتي السلام وينتهي المسار بالتطبيع، ولكن مقابل هذه المراحل الثلاثة على لبنان ان يحصل حقوقه باستعادة الارض المحتلة، بعودة اللاجئين الفلسطينيين على ارضه وهناك ثروات طبيعية محروم لبنان من استثمارها واسرائيل لا تريد ان يستثمرها لأنها لا تريد للبنان أن يكون قوة اقتصادية”.
وأضاف باسيل: “إذا كان هناك من مشكلة داخلية مع حزب الله فيجب ألا ننسى أن اسرائيل احتلت واعتدت على ارضنا منذ ١٩٤٨ وبالتالي غضبنا من حزب الله يجب ألا يدعنا ننسى ان هناك اخطاراً خارجية تتهددنا ولهذا نحن مع السلام وليس مع الاستسلام وبتفاوض مشرف وليس تفاوضاً تحت النار وتحت القتل والدمار نقدم فيه لاسرائيل صك براءة لتكمِل باعتدائها على لبنان”.
وقال باسيل: “بقدر ما اجد الوضع معقداً دولياً واقليمياً ولبنانياً، وأرى تداعياته ومعني بها دول كبرى مثل الصين وروسيا وغيرهما ولكن الطرفين المتصارعين محكومان بحل”. وأضاف باسيل: “واضح أن الحل العسكري لم يعط النتيجة اللازمة وبقدر ما كابر الطرفين ورفعا سقوفهما السياسية فهما ملزمان بحل، ومن جهة هناك وضع إيران الداخلي والمالي غير السليم ومن جهة ثانية يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وضعاً داخلياً ليس لصالحه خاصة انه على ابواب كاس العالم وابواب انتخابات نصفية”.
ولفت إلى أنّه في لبنان إذا رفعنا سعر المحروقات ٤ او ٥ دولارات لا يحصل شيء لكن في اميركا اذا ارتفعت المحروقات ربع دولار تحصل أمور كثيرة واستطلاعات الرأي ليست لصالح ترامب وبالتالي الطرفان محكومان ويحاولان تعديل سقوفهما ليصلا إلى مكان ما في إطار ٦٠ يوماً وبالتالي يؤجلان الجولة الثانية من الضربة.
وعن العفو العام، لفت باسيل الى ان “الدولة التي تقوم كل عشر سنوات بعفو عام تشجع الجريمة”.


