وطن يرفض الإنتحار (نجيب زوين)

تتعاظم اليوم الأصوات الحرة لتضع النقاط على الحروف في مرحلة هي الأدق من تاريخ لبنان الحديث، وما نشهده من استنزاف للأرواح والمقدرات لم يعد يحتمل الصمت، فالحقيقة المرة تفرض علينا أن نرفع الصوت عاليًا في وجه من أوصلوا لبنان إلى ما هو عليه.

تقتلون خيرة شبابنا وتحاولون نحر الوطن خدمة لأجندات خارجية:
شيخ نعيم… حاج قماطي… حاج فياض… حاج محمد رعد: ألا تخجلون؟

لم يعرف لبنان في عهدكم سوى الويلات والحروب.
حوّلتم شبابنا إلى وقودٍ للنار، وسِقتموهم نحو الموت بشعاراتٍ دينيةٍ مضلِّلة، حتى باتوا أشبه ب “روبوتات” تبحث عن نهايتها.
جعلتم من خيرة أبناء هذا الوطن كائناتٍ منزوعة الإنسانية، تسير نحو الانتحار باسم قضايا لا تمتّ إلى مصلحة لبنان بصلة.
حوّلتم بيئتكم وحاضنتكم إلى مجرّد أرقام، بربكم، قولوا لنا: أين هي المقاومة؟ وما هي هذه المقاومة التي تتشدّقون بها وتدّعون الدفاع عن مبادئها؟
لقد تحوّلتم إلى مرتزقة، تقاتلون حيث يُطلب منكم، لا حيث تقتضي مصلحة الوطن.
تباهيتم بأن سلاحكم وثيابكم ورواتبكم وصواريخكم كلّها من إيران، واعتبرتم ذلك مدعاة فخر، متناسين أن من يدفع هو من يأمر. فكنتم، تحت شعارات الدين والمقاومة، أدواتٍ تُنفّذ ولا تقرّر.
ادّعيتم التحرير، فجلبتم الاحتلال بكلّ ما يحمله من دمارٍ وتهجيرٍ وموت.
وجّهتم سلاحكم إلى الداخل في محاولةٍ لتطويع ابناء وطنكم: ففشلتم.
سعيتم لإشعال الفتنة المذهبية داخل الوطن، ففشلتم أيضًا.
واليوم، هالكم أن تروا رئيسًا لبنانيًا ينهض ويدعو لتحرير الوطن وإعادة الحق إلى أصحابه، تؤيّده حكومةٌ شرعية، ويدعمه أكثر من سبعين بالمئة من الشعب.
رئيس يتقدّم بشجاعة لقيادة مسيرة التحرير وإعادة البناء، يواجه العدو والخصم لإنقاذ وطنه، ومستعدّ للذهاب إلى حيث يفرض الواجب من أجل خلاص لبنان واستعادة حقوقه.

في وجه هذا المسار، تقفون أنتم عائقًا.
تعرقلون، تهاجمون، تخونون وتحاولون إفشال أيّ فرصة لإنقاذ الوطن.
ألا تخجلون؟
ألا تستحون؟
سيكتب التاريخ، وبأحرفٍ من ذهب، أن لبنان نهض بقيادةٍ أعادت له صورته وهيبته، وأنّ مرتزقة ايران حاولوا عرقلة مسيرة التحرير، لكنهم فشلوا.
استحو بقى… وروحو انضبّو.
25 نيسان 2026