يبدو كلامُ نعيم قاسم أمينِ عامِ الحزبِ الخارجِ عنْ القانونِ، خارجاً عنْ ومنَ الزَّمنِ ومنَ الجغرافيا ومنَ التَّاريخِ،
ويعيشُ أوهامَ الإنتصاراتِ الورقيَّةِ والكلاميَّةِ، فيما المعقلُ الرَّمزيُّ لإحتفاليَّةِ التَّحريرِ في العامِ 2000 إحتلَّتهُ إسرائيلُ في بنت جبيل،
في أكبرِ رسالةٍ لجمهورِ الامينِ العامِ وسلفِهِ الذي أَعلنَ النَّصرَ يومَها منْ هناكَ.
وها نحنُ بعدَ ستَّةٍ وعشرينَ عاماً على ذلكَ اليومِ،
نشهدُ إحتلالاً آخرَ للجنوبِ بفضلِ مغامراتِ “الحزبِ” ..
ليأتيَ منْ يُحدِّثُكَ بالأمسِ وكأنَّهُ معلِّمُ الجمهوريةِ ومرشِدُها وعلى “عينك يا لبناني” ندفعُ أثمانَ سياساتِ حزبهِ “الإيرانيِّ” …
الأنكى أنَّ نعيم قاسم الخارجَ عنْ القانونِ، باتَ يتحدَّثُ عنْ أنَّ “الدولةَ بأكملِها لا يحقُّ لها إجراءُ مفاوضاتٍ دونَ إجماعٍ وطنيٍّ”.
وقد نسيَ “الشيخ نعيم” أنَّ حزبَهُ إستطاعَ ويستطيعُ أنْ يقرِّرَ الدُّخولَ بمغامراتِ الحربِ تلوَ الحربِ في لبنانَ،
متى أرادَ معلِّموهُ في طهران، وبدونِ أيِّ مشاركةٍ مع الدَّاخلِ ومنْ دونِ أيِّ إجماعٍ وطنيٍّ..
فهلْ هذا منْ حقِّهِ وليسَ منْ حقِّ السُّلطةِ السياسيَّةِ في البلادِ،
لأنْ تذهبَ إلى أبعدِ ما يمكنها لتوقِفَ النَّارَ وتحرِّرَ الأرضَ وتُعيدَ الاسرى وتُعيدَ اللبنانيينَ إلى سكَّةِ الأمانِ..؟
سنسمَعُ الكثيرَ عنْ جلسةِ مفاوضاتِ الأمسِ في واشنطن، لكنْ هلْ تركَ لنا “الحزبُ” “حيلةً” بعدما رمى بالتَّخوينِ والشَّتائمِ والإهاناتِ على كلِّ النَّاسِ وكلِّ مَنْ يعارضهُ الرَّأيَ..
هلْ تركَ لنا سبيلاً لنقفَ إلى جانبهِ وهو الذي وصلَ بهِ الامرُ إلى إنتحالِ صفةِ تيارِ المستقبلِ وحركةِ امل ومسيحيِّي الجنوبِ وصولاً إلى إستعمالِ شخصيةِ أحدِ اللبنانيينَ الارمنِ،
ليقولَ أنَّهُ كانَ في عدادِ “شهداءِ سرايا المقاومةِ”، فإذا “بالارمنيِّ” يطلُّ عبرَ احدِ الفيديوهاتِ ليستنكرَ زجَّ إسمِهِ “بالسرايا”،
وليؤكِّدَ أنَّهُ لا يزالُ على قيْدِ الحياةِ وأنَّ لا صلةَ لهُ بأيٍّ منَ الاحزابِ او التَّنظيماتِ..
هكذا كانَ يريدُ “الحزبُ” أنْ يُقنِعَ النَّاسَ أنَّ الوطنَ بكاملهِ معهُ ومنْ كلِّ الطَّوائفِ، فزوَّرَ وانتحلَ صفةً واحتالَ على النَّاسِ..
ثم يعودُ ليحدِّثَنا بالقيَمِ بدلَ أنْ يعودَ خطواتٍ إلى الوراءِ ويُعلِنَ فِعلَ النَّدامةِ والتَّوبةِ على ما إرتكبهُ بشعبِهِ الذي وللأسفِ،
نجدُ البعضَ منهُ مضلَّلاً ويستعيدُ بطولاتَ الثَّأرِ والإنتقامِ، ويعودُ بالوراءِ مئاتَ السنينِ ليذكِّرَ بوقائعَ دينيَّةٍ لإستنهاضِ الهمَمِ.
لماذا كلُّ هذا وإلى أينَ سيوصِلُ حزبُ اللهِ بيئتَهُ وناسَهُ، ولبنانَ وشعبَهُ ومِنْ اجلِ منْ؟
ماذا لو أنَّ في الجولةِ التَّاليةِ منَ المفاوضاتِ فرَّطتْ طهرانُ بذراعِ “الحزبِ” في لبنانَ،
إلى أيِّ “مكانٍ” ..سيذهبُ الحزبُ”؟


