كتب جو مارون:
لا يلاحق اللبنانيون النجاح، ولا النجاح يلاحقهم. إنهم يصنعونه. وندر ألاّ تجد تحت كل سماء لبنانية أو لبنانياً لا يحترف الابداع أو يتميّز بالابتكار.
باولا فؤاد فؤاد نون إبنة الخمسة والعشرين عاماً التي ولدت في بيروت وترعرعت فيها قبل أن تستقر في سان فرانسيسكو بعدما أتمّت إختصاصها الجامعي في الولايات المتحدة الأميركية، أبجدت قصة تفوقها في شركة Ramp عندما أثبتت حضورها ضمن فريق من المهندسين المتخصصين في الهندسة الميدانية المتقدمة، وشاركت في وضع الحجر الأساس لهذا الاختصاص قبل انتشاره الواسع وتحوله إلى موجّه رئيس في الصناعة. وفي هذه الشركة التي تقدر قيمتها اليوم بـ32 مليار دولار تحتل نون موقعاً متميزاً مكّنها من معاصرة التغيّر الجذري في أساليب البناء البرمجي ومواكبته.
باولا نون هي رمز التحدّي ومواجهة الألم بالأمل. وتقول عن نفسها : “أنا محاربة، صارعت السرطان مرتين وتعافيت منه” وتضيف : “جعلني المرض أدرك قيمة الوقت، وحفّزني على تنمية قدرة المواجهة لدي. وأعتقد أن هذه التجربة إنعكست على أسلوبي في العمل وميلي إلى الاصرار على إتمامه متمسكة بما هو جوهري، مؤثرة عدم هدر الوقت، مغتنمة كل دقيقة لتطوير أدائي وتقديم الجديد”.
ومن الانجازات التي حققتها نون في هذه الشركة الكبيرة :
- تطبيق الدفع بواسطة الهاتف الجوّال.
- تطبيق الدفع بواسطة الطريقة الالكترونية Website.
- تسهيل خدمة العملاء لتمكينهمم من الدفع بواسطة Credit Card.
هذه الانجازات مكّنت شركة Ramp من بيع منتجها إلى شركات أميركية كبرى، والاسهام في إتساع أعمالها وتراكم أرباحها.
لنستمع إلى باولا نون تقول بثقة : “بصفتي مغتربة آتية من لبنان، وخارجة من محنة قاسية كتب لي بعدها حياة جديدة، أفخر بإسهامي في صوغ دور هندسي جديد في واحدة من أكثر الشركات التقنية المالية طموحاً. وتضيف : “أؤمن أن تجربتي تعكس تحوّلاً أوسع، فهي قصة طموح وإرادة، تبرز كيف يعمل الذكاء الاصطناعي على توسيع دائرة المبدعين ومنحهم القدرة على البناء والتطوير على نحو غير مسبوق”.
وفي حديثها تشير إلى تغيّر أسلوب عملها اليومي معتبرة أنه “… مع تولّي الذكاء الاصطناعي معظم المهمات التي تتطلب تكراراً مجهداً وبراعة النماذج المتطورة، لم يعد هناك حواجز تذكر بين ولادة الفكرة وخروجها إلى أرض الواقع”. وتتابع : “المتخصصون في إدارة المنتجات أصبحوا يشجعون بشكل متزايد على وضع لمساتهم البرمجية الخاصة، أي البرمجة بالحدس، لتحويل أفكارهم إلى واقع.
لقد تغيّر المشهد التقني بطريقة هائلة، حيث بدأت المسمّيات التي كانت تفصل بين الأدوار الوظيفية في التلاشي… وختمت : “من هنا تبرز أهمية دور المهندس التقني المتخصص كتوجّه عصري بإمتياز، إذ يجمع بين فهم إحتياجات العميل، والرؤية التطويرية للمنتج، والسرعة في الانجاز، وقد جعل دخول الذكاء الاصطناعي من هذا المزيج قوة مضاعفة لا غنى عنها…”.
باولا نون تختصر في شخصها نضارة الشباب المفعم بالحيوية والطموح، وهي التي قاومت منذ حداثتها السرطان في منازلتين شرستين وهزمته، وتمكنت أن تفرد لنفسها موقعاً متقدماً في شركة عالمية متخصصة بالهندسة الميدانية المتقدمة، مؤكدة ألاّ شيء يقف حاجزاً أمام إرادتها في النجاح وتحقيق الانجازات الباهرة. إنها فتاة من لبنان ترفع لها القبعة لأنها مزجت البطولة بالابداع.


