في رسالة مباشرة غير معتادة دعا وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إنهاء الحرب ” في أسرع وقت ممكن” مضيفا:” دعوا لبنان وشأنه”. وتابع:” هذه الرسالة موجهة أيضا إلى الاسرائيليين.” هذا الكلام الواضح الذي لا يحتمل اي تفسير يصدر عن عاصمة الكثلكة في العالم التي تمتلك من التأثير المعنوي، والإنساني ما يوازي الدبابات والطائرات والصواريخ الباليستية، بدليل زوال دول وممالك وأنظمة سياسية وبقاء هذه الحاضرة ماثلة بقوة في المشهد الدولي عندما تتقرر مصائر، وتتعرض شعوب لابشع انواع التنكيل الذي يقارب الابادة كما حصل في غزة، وما يواجه لبنان من دمار ممنهج حاملا معه الموت والمآسي التي تلاحق الناس في حلهم وترحالهم. في العام 1945 سخر الزعيم السوفياتي جوزف ستالين في مؤتمر يالطا من البابا بقوله” كم يمتلك الفاتيكان من فرق عسكرية ودبابات؟”. مضى ستالين وبقي البابا وبقي الفاتيكان، وسيبقى يقوم بالدور الذي ينسجم مع رسالة السلام الذي يحمل، والالتزام بلبنان بلد التنوع الديني، وعدم التخلي عن قناعة إستراتيجية لدى دوائره بالحفاظ على وحدته، ورفض الفرز المذهبي في منعزلات طائفية، ولو كان واقع الحال يوحي بذلك. من هنا ، فان الكرسي الرسولي يتمسك بانتشار المسيحيين في كل المناطق الحدودية، ويرى انه ليس عبثا أو من قبيل الصدفة أن تكون في الجنوب بلدات وقرى لبنانية ذات غالبية مارونية محاذية للحدود مع إسرائيل، وفي الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا بلدات وقرى غالبية سكانها من طائفة الروم الملكيين الكاثوليك والموارنة والارثوذكس في البقاع وعكار. فهذه الانتشارية شهادة على أهمية التنوع في الوطن الواحد بما يمثل من تجربة انسانية فريدة في قبول آلاخر المختلف والعيش معه. في العام 1985 وجه الكرسي الرسولي المونسنيور سيلستينو بوهيغاز إلى مدينة جزين،وهي مقر القضاء الذي يحمل اسمها، ومن كبريات المدن المسيحية في الجنوب، ليقيم فيها وهي الواقعة بين نارين : نار ” جيش لبنان الجنوبي” التي كانت تشرف على قيادته وإدارة عملياته إسرائيل، والتنظيمات اللبنانية والفلسطينية المسلحة التي إحتلت مواقع متقدمة في القرى الساحلية للقضاء. كادت المدينة تفرغ كليا من ابنائها، وجاء إستقرار المونسنيور بوهيغاز ليؤكد سياسة الفاتيكان في الحفاظ على الوجود المسيحي في مناطقه المهددة. وكانت رسالة معنوية لها وقعها ، وقد تلقاها جميع الاطراف بتفهم وايجابية، وحظت بدعم الكنيسة المارونية والرهبانيات في دلالة معبرة عن تعلق الكنيسة بشعار 10452 كلم2 الذي جسد إرادة البطريرك المؤسس لدولة لبنان الكبير إلياس الحويك في وطن يكون نموذجا لتلاقي الديانات والتآخي الانساني، مهما قيل وتردد عن توجهه هذا، والانتقادات التي تنصب عليه من بعض جهات الطائفة وابنائها بعد مرور 95 عاما على وفاته. إن توجه السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا بايعاز من البابا لاوون الرابع عشر وإشراف مباشر من حاضرة الفاتيكان إلى البلدات والقرى الجنوبية الواقعة على الشريط الحدودي المباشر بين لبنان واسرائيل ومعه كمية من المساعدات الغذائية والطبية والمواد الاغاثية،يؤكد التزام الكرسي الرسولي بالثوابت آلاتية: أ- وحدة لبنان أرضا وشعبا ومؤسسات. ب- الحفاظ على التنوع الديني والطائفي في هذا الوطن. ج- التجذر في ألارض تلازما مع الانتشارية المسيحية على إمتداد الجغرافيا اللبنانية. د- رفض اي صيغة بديلة من صيغة العيش المشترك بين اللبنانيين. ه- لا إعتراف باي مشروع خارج مشروع الدولة في إطار دولة لبنان الكبير التي كان الحويك من كبار مؤسسيها وداعميها. وجود السفير بورجيا في الجنوب سبقته وواكبته وتلته إتصالات دولية مع الدولة العبرية منبهة من اي إستفزاز أو رسالة ساخنة تخط بالنار من قبلها ضد البلدات والقرى المسيحية ومحيطها، إنما هي موجهة ضد زيارة السفير البابوي، وتردده إليهاباستمرار، لأن هدفها الرئيس إفراغ الجنوب بكامله، ولاسيما بلدات وقرى الحافة الحدودية من اي وجود بشري إلى اي طائفة إنتمى، حتى لو لم يكن مسلما. ويرى مصدر كنسي أن مواكبة مطارنة موارنة للسفير البابوي إلى البلدات والقرى المسيحية الحدودية جنوبا، وشخصيات علمانية من أبناء الطائفة تتعاطى الإغاثة وتتبنى خطط التجذر،يحظى بدعم الكنيسة المارونية ورأسها البطريرك والرهبانيات، وهو ما يضع حدا لتساؤلات قد تكون مشروعة حول موقف هذه المؤسسات الروحية الحقيقي مما يحصل في ظل الاحتقان القائم، وحملات التحريض والتخوين المتبادلة بين الافرقاء اللبنانيين . الفاتيكان الذي سخر من قدراته جوزف ستالين في العام 1945، هو ذاته الفاتيكان الذي أطلق الشرارة الأولى لعملية تفكيك الاتحاد السوفياتي، ودك جدار برلين، واسقاط منظومة دول الستار الحديدي بقيادة البابا يوحنا بولس الثاني. أما اليوم ، فان البابا لاوون الرابع عشر الأميركي الجنسية يتحدث بلغة مغايرة عن تلك التي يتحدث بها الرئيس دونالد ترامب،ويدين الحرب ويدعو إلى وقفها، ويحث إسرائيل على وقف ضرباتها على لبنان،وموقفه متقدم على موقف العديد من السياسيين اللبنانيين .هو دعا إلى وقف الضربات على اللبنانيين كافة، ولم يقل إضربوا واستثنوا هذا الطرف أو ذاك. وهذه المنطقة أو تلك. وعندما أعلن السفير البابوي المونسنيور بورجيا وقوفه إلى جانب الجنوب من بوابة بلداته وقراه المسيحية الحدودية،فإنه كان يحرص على إفهام المجتمع الدولي أن الكرسي الرسولي ضد الحرب على لبنان وفيه، ولا يغطي إطلاقا ما تقوم به الدولة العبرية من عمليات قتل وتدمير ممنهج، وتهجير قسري، لأنه ينظر إلى الجنوب كوحدة جغرافية متصلة لا يمكن تجزئتها إلى ” ميني كانتونات” طائفية ومذهبية، تماما كما ينظر إلى لبنان الوطن والدولة. كما أنه يساند الدولة اللبنانية ، وخصوصا الرئيس جوزاف عون في مسعاه لوقف الحرب ويعمل على تذليل العقد بما له من إتصالات وعلاقات مع الاطراف المعنيين، لكن من دون نتيجة حتى الساعة. الفاتيكان الذي يعتمد الدبلوماسية الهادئة والهادفة، ويتبع الخطى الموزونة والمتزنة في مساعدة لبنان على تجاوز محنته، أظهر انه الأقرب والأكثر إهتماما بمحنة لبنان، وساعيا إلى إنقاذه منها، لانه الادرى بتداعيات الوضع في المنطقة وعليها، بحال سقوط وطن الارز في المحظور : الحرب الاهلية أو التقسيم.
خبر عاجل
-
رسالة سلام من مرسيليا إلى الشرق والعالم
-
باريس تحتفل ببيبلوس: افتتاح معرض “مدينة عريقة” في معهد العالم العربي بحضور ماكرون وغسان سلامة وأبي رميا والحواط
-
🚨 النائبة نجاة عون صليبا من قصر بعبدا تتمنى على حزب الله والحرس الثوري الإيراني عدم إشعال الفتنة بين اللبنانيين، لأن اللبنانيين لا يحتاجون لمن يعلّمهم التضامن.
-
الفاتيكان…الجنوب… ولبنان الواحد ! (جوزف القصيفي)
-
🔴”الوكالة الوطنية للإعلام”: مسيّرة إسرائيلية تستهدف منزلاً في بلدة عين إبل قضاء بنت جبيل ونجاة أصحابه بأعجوبة


