بيروت الكبرى منطقة منزوعة السلاح… (نجيب زوين)



ن


لم يعد السلاح خارج سلطة الدولة في لبنان مجرد نقاش سياسي أو اختلاف في الرأي، بل أصبح تهديداً مباشراً لأمن اللبنانيين ولشرعية الدولة نفسها.
مسؤول البقاع في حزباللا: “من يطالب بنزع سلاح الحزب سننزع روحه”.
أولاً: تصريحات مسؤولي حزباللا التي تضمنت تهديداً علنياً لمن يطالب بنزع السلاح، مسؤول البقاع في حزباللا: “من يطالب بنزع سلاح الحزب سننزع روحه”. تشكل انزلاقاً خطيراً نحو العنف السياسي المفتوح. إن السماح لمثل هذه اللغة أن تمر دون محاسبة يُضعف مفهوم الديمقراطية ويقوّض حق المواطنين في التعبير الحر عن آرائهم.
ثانياً: وجود سجون سرية لميليشيا حزباللا في قلب الضاحية وخارج سلطة القانون ليس مجرد خرق للقانون، بل تحدٍ مباشر للدولة الشرعية وبناء دويلة إيرانية في قلب العاصمة. هذا مؤشر خطير للمسار الانقلابي الذي يسلكه الحزب ضد السلطة الشرعية، ويستدعي رداً فورياً.
لذلك:
• استمرار السلاح خارج الدولة، خاصة بيد ميليشيا مسلحة تدّعي المقاومة، يشكل تهديداً يومياً للاستقرار الداخلي. عندما يصبح السلاح أداة ضغط أو ترهيب سياسي، يفقد أي مبرر دفاعي ويصبح أداة لتقويض الدولة والسلم الأهلي.
• السكوت عن التهديدات العلنية وعدم ملاحقة من يطلقها يضرب هيبة الدولة في الصميم. عندما تتقاعس الدولة عن محاسبة من يهدد مواطنيها علناً، فهي تتخلى عن واجبها الأهم: حماية المجتمع وفرض سيادة القانون على الجميع دون استثناء.
• إذا تغاضت السلطة عن تطبيق قرار حصر السلاح وتجريد الميليشيات المسلحة من أسلحتها، خاصة في العاصمة ومحيط المراكز الرئاسية والحكومية والقضائية، فإنها تفقد شرعيتها وتسمح لمراكز قوة مسلحة بتحدي الدولة. فالقدرة على ملاحقة المجرمين في الضاحية يجب أن تكون مطابقة لقدرة الدولة على ملاحقة تجار المخدرات وتجار السلاح في بقية المناطق.
• المطلوب من السلطات، و بالقريب العاجل، إعلان بيروت الكبرى، منطقة منزوعة السلاح والبدء بتطبيق جميع قرارت الحكومة المتخذة بهذا الخصوص.
إن حماية الاستقرار في لبنان لا تتحقق بالتهديد، ولا بتعدد مراكز القوة، ولا بالبيانات الفارغة، بل بالقيام الفوري بالدولة بواجباتها، عبر بسط سلطتها على كامل التراب اللبناني، وتأمين الأمن وحرية الرأي لمواطنيها بلا استثناء.
16 آذار 2026