الأجواء إيجابية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في الملف النووي…

وليد السمور
الضربة الأميركية لإيران ما زالت تراوح مكانها عبر طاولة المفاوضات في سلطنة عمان وحتى موعد الجلسة الثالثة في الأيام المقبلة ذهبت الوفود إلى مقار إقامتها للتشاور وتجهيز العتاد السياسي والدبلوماسي للمعركة الكبيرة التي يقودها وزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي لتقريب الهوة بين الطرفين المتمسكين كل بأجندته وطلباته.
فبعدما حشدت الولايات المتحدة الأميركية ترسانتها وقوتها الضاربة من البوارج وحاملات الطائرات والغواصات وهي الأكبر عبر التاريخ لضرب إيران وتغيير نظام الحكم فيها، ها قد خفت وهجها بعدما سن ابن الشاه رضا بهلوي أسنانه للعودة إلى الجمهورية التي يعتبرها إرثاً لوالده الراحل محمد رضا بهلوي،، لكن رياح التفاوض على المال الأخضر والطاقة قد تعجل بالاتفاق المبدئي بين وزيري الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإيراني عباس عرقجي، وبالرغم من اعتراض اللوبي اليهودي في أميركا الذي يريد ضربة عسكرية مدمرة لإيران فتتحرر حكومة بنيامين نتنياهو من كل المعوقات أو حتى الحواجز التي تقف سداً منيعاً في طريق طموحاته الجيوسياسية والجغرافية في المنطقة..
من يقرأ الواقع السياسي بحيادية تامة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران يدرك تماماً وضوح الصورة وتبيان الحقيقة..
وبحسب المعطيات الواردة على المسرح الدولي والتي تشير إلى أن الاتفاق بين الدولتين سيكون اقتصادياً بامتياز سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب
يعتزم الـوصول إلى تفاهمات تعجل بصفقات واسـ.ـتثمارات ضـ.ـخمة في قـ.ـطاع الطاقة الإيراني، ولو من بوابة البرنامج النووي الإيراني والذي يطمح الرئيس دونالد ت،امب لمتابعته كونه ملف للاحتياجات السلمية وليس العسكرية. ويدرك الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الإدارة الإيرانية تؤكد على الدوام بأن برنامجها النووي هو للأغراض السلمية وهو ما وافقت على بنوده الإدارة الأميركية فتبرم اتفاقاً مثله مثل الاتفاق الذي أبرمه ترامب قبل سنوات مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون …
فبعد جلستين في السلطنة العمانية أدركت الولايات المتحدة أن المفاوضات لن تكون سهلة أمام المفاوض الإيراني الذي أثبت أن لديه حلفاء سيدافعون عنه بشراسة ولن يقايضوا عليه وهم من دول عظمى لها تأثيرها ووزنها العالمي وهو ما جعل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يحسب الحكاية بالأحرف وليس بالكلمات، ولهذا قد يتصاعد الدخان الأبيض من قاعة الاجتماعات خلال الجلسة الثالثة بهـ.ـدف الـ.ـوصول لـ.ـوفاق إقليمي شـامل يضمن اسـتقرار المنطقة والـشرق الأوسـط.
وهنا تسقط نظرية سقوط النظام الإيراني الذي تعرفه أميركا جيداً بأنه مفتاح السلم والحرب في المنطقة وهو الوحيد القادر على ترويض الجماعات التكفيرية التي أتعبت المنطقة من الحروب العبثية والتي ابتليت بها منذ أكثر من خمسة عقود.
يأتي هذا التحول في ظـل قناعة لدى الـرئيس الأميركي دونـالد تـرامب
المـعروف بكونه رجل صفقات، بـأن أي مواجهة عسكرية مع إيران سـتكون كارثية على الاقتصاد الأميركي وعلى أمن دول الخليج وممرات سفنها على وجه الخصوص . وقـ.ـد سـ.ـاهم في تعزيز هذا التوجه إبلاغ إسـ.ـرائيل لـواشنطن بـ.ـأنها غـ.ـير جـ.ـاهزة فـ.ـعلياً للمعركة الشاملة الآن بالرغم من عنتريات نتنياهو أمام إيران التي لو أرادت لأوجعت إسرائيل في مقتل…
وهكذا أرادت إيران الاجتماع في سلطنة عُمان ونجحت في اختبارها الأول للبحث في الملف النووي فقط، وكل المؤشرات تدل أن إيران جاهزة للمقايضة لكن بشكل يحمي كرامتها وقدرتها العسكرية الهائلة في وقت يتعرض خلالها الرئيس الأميركي لابتزاز إسرائيلي من نوع خاص لكنه لن يمر على سيد العالم مرور الكرام …