هل يستطيع جوزف عون تنفيذ ما عجز عنه أسلافه؟ (حبيب شلوق)

يدخل لبنان في شهر شباط 2026 مرحلة مفصلية بين الحرب والسلم، إذ في هذا الشهر تتبلور المرحلة التي ستشهدها المنطقة من لبنان حتى إيران مروراً بسوريا واسرائيل،بحيث تتظهّر فيها المواقف المعلنة وغير المعلنة لجهة أندلاع حرب أو بدء مفاوضات سلام مع ما يحمله كل من التطورين من أثر على المنطقة كلها.
المواقف الأخيرة للدول المعنية مباشرة بدت أمس تميل إلى الحوار أكثر منه إلى الحرب بعد ابداء الولايات المتحدة الأميركية وايران استعدادهما للمفاوضات ولو أن كل دولة منهما أرفقت هذا الإستعداد بشرط “إلاّ إذا”، لتترك لها خيار الحرب في حال وجدت أن مصالحها تتطلّب ذلك، مع التحركين الصيني والروسي على تخوم المنطقة.
أما في لبنان فيُنتظر اطلاع قيادة الجيش، مجلس الوزراء ، بعد عودة القائد العماد رودولف هيكل من زيارته للولايات المتحدة من 3 شباط إلى الخامس منه، في أول جلسة يعقدها، علماً أن القيادة وضعت الخطة وستكون مادة دسمة على طاولة المفاوضات اللبنانية ــ الأميركية مع مسؤولين في البنتاغون ووزارتي الأمن القومي والخارجية، كذلك ستكون المادة الأهم للنقاش طوال فترة ما قبل مؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية في 5 آذار المقبل، خصوصاً أن فرنسا تلعب دوراً بارزاً في لبنان يميّزها عن الولايات المتحدة .
واللافت هو الحديث الأخير لسفير فرنسا في لبنان هيرفيه ماغرو لجريدة “النهار” وفيه ، أنه ” حان وقت إحتكار الدولة (اللبنانية) للسلاح”، بمعنى تطبيق القرار 1701 الذي ينص على ” نزع سلاح الميليشيات” وفي مقدمها سلاح “حزب الله” (Disarmament of militias (.وهذا الموقف سيسمع قائد الجيش كلاماً مماثلاً له ــ وفق مصدر ديبلوماسي غربي في بيروت ــ في لقاءاته الأميركية ، نظراً إلى البطء في التنفيذ وإلى محاولات المسؤولين تدوير الزوايا من خلال تخفيف العبارة المستعملة في نص القرار 1701 إلى “حصر السلاح”. علماً أن خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم الذي أعلن فيه ” نلتقي تضامناً ونصرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وللقائد الملهم الإمام الخامنئي دام ظله (…)، نحن معنيون بما يجري ومستهدفون بالعدوان المحتمل ومصممون على الدفاع سنختار في وقتها كيف نتصرف تدخلاً أو عدم تدخل لكن لسنا حياديين”، أشعل المواقف.
الشيخ نعيم خارج الدولة ولن يسلّم السلاح والأسوأ انه غير مقبول لبنانياً ولكن لا ممانعة عليه اسرائيلياً.
سنتنتظر لنرى، ولكن قد يكون تصريح الزعيم وليد جنبلاط القارئ السياسي الأهم في لبنان هو الأبرز الذي وصف خطاب نعيم بأنه “غير مسؤول ويستفز إسرائيل ويضع لبنان أمام الخطر” وسأل “لا أعرف لماذايريد جر بعض الشيعة ولبنان إلى الحرب”.
والسؤال الأهم هو هل يستطيع رئيس الجمهورية جوزف عون تنفيذ القرار 1701 الصادر في 11 آب 2006 ، بعد فشل الرؤساء الياس الهراوي وإميل لحود وميشال سليمان وميشال عون في تطبيقه، وهل يكون نواف سلام بطل هذا التنفيذ بعد تقاعس رؤساء الحكومات فؤاد السنيورة وسعد الدين الحريري وتمام سلام وحسان دياب ونجيب ميقاتي؟
(الصورة الرئيس والعماد).