كشف وزير الزراعة الدكتور نزار هاني أن الوزارة ستطلق في اذار المقبل الإستراتيجية الوطنية لقطاع الزراعة 2026 – 2035، متوقعًا مساهمة القطاع الزراعي في الناتج القومي 13% بحلول العام 2035 من خلال تطبيق الإستراتيجية المعدة.
وتهدف الإستراتيجية الى تحويل القطاع الزراعي في لبنان إلى محرك تحويلي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة، والعادلة، والشاملة، والمرنة، والتي ترتكز على سلامة وأمن الغذاء.
وفي حوار مع “الأنباء الإلكترونية” شدد هاني على أن الإستراتيجية استندت الى أسس علمية وعملية، بعد تشريح ودراسة واقع القطاع الزراعي، وتحديد مكامن الخلل والفرص المتاحة لتطويره، بالتوازي مع وضع إطار تنظيمي وقانوني وتشغيلي وإداري وتوعوي، مشددا على أن تشجيع الإدارة التشاركية هو العنوان العريض التي تعمل من أجله الوزارة، خصوصًا أن القطاع الزراعي قطاع كبير ويشمل عدة عناصر ومجالات وشركاء.
وشدد هاني على أن الوزارة تعمل على تعزيز كفاءة وتنافسية القطاع الزراعي اللبناني وتنويع الإنتاج وتحسين الجودة، من خلال برامج الوزارة المختلفة، مؤكدًا العمل تحقيق التتبع الكلي للإنتاج الزراعي من المزارع الى المستهلك.
وأكد هاني أنه من خلال تطبيق كل هذه الخطوات يمكننا أن نرسم خريطة الإنتاج الزراعي، على مدار العام، وللسنوات المقبلة، وخلق سلسلة إنتاجية متكاملة، بمعايير متقدمة وعادلة، ليس فقط في القطاع الزراعي، لا بل أيضَا في قطاعات أخرى ذات صلة.
كما كشف هاني أن ما يقارب 64% من المزارعين المسجلين في السجل الزراعي لدى الوزارة استفادوا من برامج ومشاريع وزارة الزراعة، والتي باتت تقدم حصرًا للمسجلين في السجل، خلافًا للألية التي كانت سائدًة سابقًا.
اللجان والسجل
دأبت وزارة الزراعة على إرساء القاعدة التأسيسية لقطاع الزراعة في لبنان، وذلك على عدة مسارات بشكل متوازٍ.
وفي هذا الصدد، أشار هاني الى إنشاء 14 لجنة وطنية وقطاعية، بحيث تنظر كل لجنة في ما يحتاج نوع زراعي وسلسلة إمداد خاصة به من تنظيم وقوانين وسياسات وتطوير في مجال الاستيراد والتصدير، وتحسين في نوعية الإنتاج وتدريب المزارعين، وتصريف الإنتاج والتسويق الخ، مؤكدّا أن كل ما توصي به اللجان ويتم إقراره، يصب في الإستراتيجية الوطنية لقطاع الزراعة 2026 – 2035.
وتضم اللجان أصحاب الاختصاص، والنقابات والتعاونيات الزراعية، والجمعيات، والقطاع الخاص، ومديريات الوزارة ذات الصلة، ومراكز الأبحاث، والوزرات الأخرى، خصوصًا أن ثمة تشابكًا بالمحاصيل الزراعية مع وزارات أخرى كالصناعة والاقتصاد والبيئة، ليتشارك جميعهم في وضع خطة للقطاع.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، أُنشأت اللجنة الوطنية للعسل الطبيعي، أذ أشار هاني الى إنه تم إرساء أنظمة جديدة مرتبطة بالقطاع، وحددت شروط والية تربية النحل وإنتاج العسل.
وشدد هاني على أن ما كان يفتقر اليه هذا القطاع هو التنظيم الواضح، والآن أقرت وصدرت القرارات التنظيمية للقطاع، كاشفًا أن اللجنة اجتمعت ونظمت ورش عمل وطنية وتوصلت الى خلاصات حول الية تنظيم هذا القطاع على أن تتم مراجعتهم من الجهاز القانوني في الوزارة ومجلس شورى الدولة وهيئة التشريع والاستشارات لأنها قرارات تنظم القطاعات ويمكن أن يكون لها تأثير وارتباطات بقوانين وأنظمة أخرى.
كما انسحب النهج والمسار نفسه بالنسبة للجنة الزيت والزيتون ولجان قطاعية أخرى.
السجل الزراعي
في العشر الأشهر المنصرمة جمعت الوزارة قاعدة بيانات واضحة للمزارعين، لتكون على بينة بعدد المزارعين في لبنان وأنواع الزراعات وكذلك حجم الإنتاج، وكذلك بتحقيق الشفافية في العمل والوصول الى المستهلكين وتطبيق مبدأ التشاركية التي تخدم الخطة الوطنية للزراعة، على حد تعبير هاني.
والجدير بالذكر الى أنه يبلغ عدد المزارعين المسجّلين لدى الوزارة 70521 مزارع، بزيادة 25000 مزارع في الأشهر الأخيرة، “ما يمّكن الوزارة من معرفة اعداد وحجم والقدرة الإنتاجية للمزارعين في مختلف أنواع الزراعات ومكان وجودهم أو انتشارهم في مختلف الأراضي اللبنانية”، وفق ما أوضح هاني.
وإذا استمر الحال على هذا المنوال، توقع هاني أن تحدد الوزارة في العام في منتصف العام المقبل العدد الرسمي للمزارعين في لبنان.
ومن ناحية أخرى، وانطلاقا من حيازة كل مزارع على بطاقة ممغنطة وهوية زراعية، “تتكرس الشفافية في المساعدات، إذ باتت محصورة بالمزارعين المسجلين في السجل الزراعي”، كما أكد هاني.
التتبع الكامل للقطاع
بالإضافة الى ما يوفره تسجيل المزارعين في السجل الزراعي وإغناء قاعدة البيانات للوزراة، كشف هاني أن ما تطمح اليه الوزارة التوصل الى التتبع الكامل للقطاع الزراعي أو ما يعرف في عالم الزراعة بـ Full Traceability .
وأعاد هاني ذلك الى أنه من حق المستهلك معرفة مصدر أي منتج زراعي يبتاعه، من خلال QR code ملصق على المنتج، بحيث يصبح لدى أي محصول تتبع كامل من الإنتاج الى التعليب الى النقل لحين وصوله الى المستهلك، وبكلام اخر مراقبة كاملة للمنتج الزراعي، وهو الهدف الأسمى لكل هذا التنظيم”.
وشدد على أن العديد من الدول العربية كالمغرب وتونس أحرزت تقدمًا ملموسًا في هذا التنظيم، فيما كل الدول الأوروبية المجاورة سبقتنا اليه.
تنظيم السوق الزراعي
لا شك أن جزءًا من تنظيم الإنتاج الزراعي مرتبط بالتسويق، والتسويق لا يقتصر فقط على التسويق الخارجي، فلدينا أسواق داخلية أيضًا يمكن أن تعزز إستهلاك المحاصيل الزراعية.
وفي هذا الصدد يستورد لبنان 80% من الغذاء الذي نحتاجه، وأعاد هاني هذه النسبة الى أن الإنتاج الزراعي والصناعي غير موزعين بشكل منظم على مدار السنة، شارحًا أن الوزارة تحاول تغيير هذا الواقع وقلب المعادلة من خلال تنظيم عملية الإنتاج.
وأعطى هاني مثالاً على جهود الوزارة مؤخرًا في خلق توازن بين إنتاج أنواع من المحاصيل الزراعية المحلية من الخضار وحجم استيرادها، ولفت هاني الى أننا “نرى كيف تدخل الخضار المستوردة الى السوق اللبناني بطريقة مدروسة، بالتوازي مع دعم إنتاج المزارعين في الخيم البلاستيكية ومن لديهم مواسم خضار وفاكهة موسمية، معتبرًا أن “هذا التنظيم يساعد على فهم دينامية الإنتاج الزراعي، لاسيما أن ما من إحصائيات دقيقة أو تنظيم في هذا الإطار، إنما سجل المزارعين سيوضح واقع الحال وكمية الإنتاج في هذا الفصل.
ولفت الى أن في هذا الفصل من السنة نستورد خضار وفاكهة من سوريا والأردن ومن الدول القريبة عبر البر، إنما حاليًا تراجع الوزارة قرارات الاستيراد بشكل أسبوعي، وتبنى على الشيء مقتضاه بناء على الإنتاج المحلي وحاجة الأسواق.
ومن ناحية أخرى، فإن التنظيم الزراعي الكامل والوضوح فيما ينتجه المزارعون، يمكننا من إعداد الية تنظيم محكمة وتوجيه المزارعين الى الزراعات التي تحتاجها الأسواق ويتعمق الربط بين المزارع والمسوق، أي بين المزارع والسوق المحلي، والمزارع والمصنّع.
وعليه، فإن هذا الخطة كما أشار هاني والمدعمة بقاعدة بيانات الكترونية مفتوحة، للمستهلك والمصنّع، توضح كمية الإنتاج ومحدثة دوريًا تنظّم عملية الإنتاج الزراعات وأنواعه وحجمه ومصدره.
الزراعة التعاقدية
إحدى التحديات بين المزارع والأسواق تتمثل بغياب إطار قانون يحكم العلاقة بينهما، ما كان يخلق نوعًا من الفوضى والتخبط.
وفي إطار التشجيع على تطوير الزراعة التعاقدية، كشف هاني الى أن الوزارة تحاول تنظيم القوانين الموجودة وخلق بعض السياسات الجديدة التي تنظم هذه العلاقة بين المصنّع والمزارع، والمسوق والمزارع، كي تكون علاقة عادلة وموثوقة.
المبيدات.. في السوق الداخلي؟!
لا شك أن تصدير المنتجات الزراعية الى الخارج تحكمها أنظمة واضحة وقاسية من حيث الشروط والإجراءات المتبعة، لاسيما فيما يتعلق بالمبيدات والأدوية الزراعية المستخدمة، فهي منضبطة.
وبالمقابل، يكمن الخلل في الأسواق المحلية، إذ شدد هاني على أن الحل العملي الذي تعمل عليه الوزارة تفعيل اعتماد الوصفة الزراعية كجزء من التتبع الكامل للإنتاج الزراعي، عبر تنظيم عمل صيدليات الأدوية وتنظيم استخدامات وبيعها، وحصر بيعها من خلال وصفة موّقعة من مهندس زراعي ما يفرض رقابة على المنتجات قبل أن تصل الى الأسواق.
من هنا عوّل هاني على تحلي المزارع وتجار المبيدات بالمسؤولية، سيما أن وضع وإرساء أنظمة غير كاف دون مواكبة من هذين الطرفين، مشيرًا الى الوزارة عملت على تعزيز معارف وقدرات المزارعين عبر برنامج الإرشاد الزراعي الوطني، بالإضافة الى مراقبة عمل الصيدليات الزراعية.
الزراعة والاقتصاد الوطني
لا شك أن العمل منصّب في الدرجة الأولى على أن يعود مردود الإنتاج الزراعي على المزارع، وتفعيل حركة التنمية الريفية، وأماكن الزراعات الأخرى.
من هنا، شدد هاني على أن هذه الخطوات والخطط ستزيد من مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني.
وعلى الرغم من الصعوبات والمشاكل الحالية، شهد القطاع نموًا بنسبة 15% في اخر 5 سنوات، بحسب ما أوضح هاني. وأشار الى أن قيمة حجم القطاع الزراعي تقدّر بحوالي ملياري دولار، وإذا تم احتساب الخدمات الأخرى كالنقل والمستلزمات الزراعية وغيره ستصل قيمته الى 4 مليارات، كما أنه يساهم بحوالي 9% من الناتج القومي الوطني.
وكشف هاني أنه من خلال الخطة والإستراتيجية المعدة من الوزارة، من المتوقع أن ترتفع نسبة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج القومي الوطني الى 13%.
“الزراعة” في 10 أشهر
لخصّت وزارة الزراعة نتائج عملها خلال 10 أشهر الماضية من عام 2025 في 10 أوراق، لاسيما أن جزءًا كبيرًا من الجهود، بمثابة مرحلة تحضيرية وتأسيسية للهيكلية التي صيغت وفقها الإستراتيجية الوطنية لقطاع الزراعة، والتي شملت التالي:
- اللجان الزراعية الوطنية والقطاعية
إنشاء 14 لجنة زراعية وطنية وقطاعية تضمّ 235 خبيرًا من القطاعين العام والخاص.
وتعمل اللجان على تطوير السياسات الزراعية، دعم الإنتاج، وتعزيز الحوكمة التشاركية، بحيث تعمل كل لجنة على اعداد خطة عمل لكي تخدم اعداد الاستراتيجية الوطنية الزراعية 2026- 2035
ودعت الوزارة كافة الخبراء للانضمام أو اقتراح لجان جديدة لمحاصيل وسلاسل قيمة متخصصة، بينها التسويق الزراعي والنباتات الطبية والعطرية وغيرها. - سجل المزارعين: قاعدة بيانات وطنية للقطاع الزراعي
سجّل 70521 مزارع في سجل المزارعين بزيادة 25000 مزارع في الأشهر الأخيرة.
وسجل المزارعين هو قاعدة البيانات الرسمية لوزارة الزراعة، ويحصل المزارع عند التسجيل على بطاقة ممغنطة تحتوي على رقم زراعي وطني والسجل الزراعي للمزارع (الهوية الزراعية للمزارع) وهي المدخل الوحيد لكافة برامج الوزارة من مساعدات عينية ومالية وقروض وغيرها. - البرنامج الوطني للإرشاد الزراعي وبناء القدرات
خضع 19802 مزارعة ومزارع الى تدريب، من خلال 263 ورشة عمل ولقاءات عدة وندوات متنوعة. دعم برنامج الإرشاد 17 فيلم إرشادي و32 مقابلة على تلفزيون لبنان وغيرها. - القرارات والتعاميم لتطوير وتنظيم القطاع الزراعي
صدر أكثر من 60 قرارًا تنظيميًا وتعميمًا بهدف تنظيم وتسريع وتطوير العمل الزراعي، وتعزيز الرقابة والمتابعة في مختلف مجالات القطاع الزراعي، ولا سيّما في الإنتاج الزراعي، والاستيراد والتصدير، وحماية الإنتاج المحلي، وقطاع العسل، والثروة الحيوانية والنباتية، والمبيدات، وحماية الأحراج، والصيد البحري.
ويأتي في طليعة هذه الإجراءات إقرار مشروع قانون جديد للغابات في مجلس الوزراء وإحالته إلى مجلس النواب، إلى جانب إقرار قانون الصيد المائي وتربية الأحياء المائية في اللجان النيابية المشتركة. - المشاريع الزراعية القائمة والشراكات الدولية
مشاريع داعمة للقطاع الزراعي بقيمة 320 مليون دولار أميركي، تشمل 43 مشروعًا زراعيًا مختلفًا بقيمة 120 مليون دولار، بالإضافة إلى مشروع GATE المموّل بقرض من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار.
ويتم تنفيذ هذه المشاريع بالتعاون مع عدد كبير من الشركاء، يضم منظمات الأمم المتحدة، والوزارات والإدارات الزميلة، والجمعيات الأهلية الدولية والمحلية، والجامعات، ومراكز الأبحاث، والقطاع الخاص. - المشروع الأخضر: بنية تحتية زراعية ومياه
يستفيد منه أكثر من 3 الآلاف مزارع، وهو يشكل اليد التقنية لوزارة الزراعة في ما يخصّ البنية التحتية الزراعية.
ويعمل على استصلاح الأراضي وتعزيز إدارة المياه وبناء تجهيزات زراعية مستدامة، بما يدعم المزارعين، يرفع إنتاجيتهم، ويعزّز الأمن الغذائي والتنمية الريفية في لبنان. - مساعدات ودعم المزارعين في مختلف المناطق
استفاد أكثر من 45 الف مزارع من مساعدات عينية أو نقدية عبر برامج ومشاريع وزارة الزراعة، بالتعاون مع شركائها، لاسيما أن جميع برامج الدعم التي تقدّمها الوزارة محصورة بالمزارعين المسجّلين في سجل المزارعين، تأكيدًا على مبادئ الشفافية والعدالة في توزيع الدعم.
ودعت الوزارة جميع مزارعي لبنان للمبادرة إلى التسجيل في سجل المزارعين للاستفادة من البرامج والخدمات التي توفّرها الوزارة. - محاضر ضبط المخالفات في الأحراج وحماية الغابات
تم تنظيم 744 محضر ضبط بحق مخالفين لقواعد حماية الغابات والثروة السمكية في لبنان.
وتقدمت الوزارة بالشكر والتقدير الى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والدفاع المدني وشرطة البلديات واتحادات البلديات والجمعيات البيئية والناشطين البيئيين، لمؤازرتهم ودعمهم المستمر لفرق عمل حراس الأحراج والثروة السمكية في وزارة الزراعة، بما يعزز حماية الموارد الطبيعية وتطبيق القوانين المرعية الإجراء. - المعاملات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة
أنجزت الوزارة 17555 معاملة بين شهري اذار وكانون الأول 2025، وشملت 16379 معاملة زراعية وإدارية و1176 معاملة اداري للغابات. - الجمعيات التعاونية الزراعية في لبنان
تلعب التعاونيات الزراعية في لبنان دورًا أساسيًا في دعم المزارعين وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
من هنا، تركّز البحث على تطوير التعاونيات الزراعية، مع التأكيد على أهمية إنشاء سوق المنتجات التعاونيات وصغار المزارعين.
ويبلغ عدد التعاونيات في مختلف المناطق اللبنانية 890 تعاونية، أما عدد التعاونيات الزراعية فيبلغ 702.
وفي الختام شكر هاني شبكة شركاء الزراعة في لبنان والتي تضم منظمات الأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، وكذلك كل الجهات المانحة المتمثلة في مكاتب التعاون الدولية التابعة للسفارات في لبنان والتي تساعد القطاع الزراعي على النهوض والتطور وتقدم الدعم اللازم للوزارة.


