أقام مركز سرطان الأطفال في لبنان احتفالاً في مقرّه في بيروت بمناسبة إنهاء رالف خوري رحلته على الدراجة الهوائية من باريس إلى بيروت، والتي تهدف إلى دعم رسالة الأمل التي يحملها المركز، حضره السفير الفرنسي لدى لبنان إيرفيه ماغرو ووزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بايراقداريان، فيما تمثّل وزير الصحة العامة الدكتور ركان نصرالدين بالدكتور بيار أنهوري. كذلك حضر أعضاء مجلس أمناء المركز السيدة سلوى سلمان، والسيدان نيكولا بو خاطر وغابي تامر، وممثلون من شركة “كورال” إلى جانب الفريق الطبي والإداري ورالف خوري والمرافقين.
إيرفيه ماغرو
وشدد السفير ماغرو على قوة التعاون الفرنسي-اللبناني، مؤكداً دعم فرنسا المستمر للأطفال المصابين بالسرطان. وأشاد بـ”الجهود الاستثنائية التي يبذلها مركز سرطان الأطفال وتوفيره العلاج لنسبة كبيرة من الأطفال المصابين بالسرطان في لبنان”. واستذكر رئيس مجلس الأمناء الراحل جوزيف عسيلي الذي توفيَ قبل أسابيع، متمنياً النجاح للرئيس المنتخب الجديد سليم الزعنّي.
ورأى ماغرو أن رحلة رالف خوري على الدراجة الهوائية من باريس إلى بيروت “تسلّط الضوء على أهمية دعم الأطفال المصابين بالسرطان، وتحفّز المجتمع على المشاركة والمساهمة في هذه القضية الإنسانية”، معتبراً أن خوري “أضاف طابعاً بطولياً على هذا المشروع، باجتيازه مسافة خمسة آلاف كيلومتر في ظروف استثنائية، مؤكداً بذلك قوة الإرادة وروح التضامن”.
نورا بايراقداريان
وأشادت وزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بايراقداريان في كلمتها بـ”المبادرة الإنسانية التي نفذها الرياضي اللبناني الشاب رالف خوري”، معتبرةً أنّ رحلته من باريس إلى بيروت “قدّمت نموذجًا ملهمًا عن دور الرياضة في نشر الأمل وتخطّي التحديات”.
وأكّدت أنّ خوري “حوّل إنجازه الرياضي إلى رسالة تضامن مع الأطفال المصابين بالسرطان، ورفع اسم لبنان عاليًا من خلال مبادرة تعبّر عن الإنسانية والالتزام المجتمعي”. وأضافت أنّ قصته “تعكس معنى القيادة الحقيقية التي تُقاس بالفعل والتفاني، لا بالموقع أو المنصب”.
وختمت بايراقداريان مؤكدةً أنّ رحلة خوري “ستبقى مصدر إلهام للشباب اللبناني ودليلًا على قدرة المبادرات الفردية على إحداث أثر حقيقي وإضاءة الطريق أمام الآخرين”.
بيار أنهوري
أما الدكتور بيار أنهوري، فنقل تحيات وزير الصحة ركان نصرالدين وتهانيه لرالف خوري على مبادرته. وأشار إلى أنّ رحلة خوري من باريس إلى بيروت، التي قطع خلالها أكثر من خمسة آلاف كيلومتر بمفرده وللسنة الثانية على التوالي، تُعدّ “مبادرة فريدة عالميًا تُجسّد روح العطاء والشجاعة، وخصوصًا أنّها كانت محفوفة بالمخاطر وظروف الطقس الصعبة، إذ قضى 20 يومًا من أصل 60 تحت المطر”.
ورأى أنّ هذه المبادرة “تشكّل تذكيرًا بأهمية ممارسة الرياضة في خفض خطر الإصابة بالسرطان وتقليل احتمال ظهور المرض مجددا بنسبة تصل إلى 50 في المئة”.
وأكّد أنهوري أنّ “السرطان يشكّل أولوية وطنية في لبنان”، موضحاً أنّ “وزارة الصحة تعمل على تنفيذ الخطة الوطنية للسرطان 2023–2028، التي تتضمن فصلًا مخصصًا لسرطانات الأطفال، بهدف رفع معدّل الشفاء إلى 80% أسوة بالدول المتقدمة”.
كذلك أشار إلى “إقرار مجموعة من معايير الجودة الجديدة التي تلزم كل المستشفيات العمل ضمن شبكات متعددة الاختصاصات”، مؤكّدًا أنّ “أي مستشفى لا يلتزم بهذه المعايير لن يُسمح له باستقبال حالات سرطان الأطفال”.
ووجّه أنهوري شكر الوزير العميق لرالف خوري “على دعمه المتواصل للجهود الوطنية لمكافحة السرطان، من خلال مبادرات فردية أحدثت أثرًا كبيرًا في دعم المرضى وتعزيز الوعي”.
نيكولا بو خاطر
وتوجّه عضو مجلس أمناء المركز نيكولا بو خاطر بالشكر إلى رالف خوري على مبادرته، مقدّمًا لمحة عن مركز سرطان الأطفال في لبنان باعتباره “مؤسسة وطنية رائدة تُعنى بعلاج الأطفال والمراهقين المصابين بالسرطان منذ عام 2002”.
وذكّر بأن المركز “يعالج نحو 60 في المئة من حالات سرطان الأطفال في لبنان، بمن فيهم الأطفال غير اللبنانيين واللاجئون، ويغطي بالكامل تكاليف العلاج من دون أي تمييز، معتمداً على التبرعات”، مشيرً إلى أن “حاجته السنوية تتجاوز 15 مليون دولار”. وأوضح أن “المركز يحقق معدل شفاء يفوق 80 في المئة وفق أعلى المعايير الطبية العالمية”.
ورأى بو خاطر أنّ “رحلة رالف خوري ليست مجرد إنجاز رياضي، بل رسالة أمل تُجسّد قوة الإرادة، فقد قطع ما يقارب خمسة آلاف كيلومتر من باريس إلى بيروت دعماً لأطفال المركز حاملاً قصصهم معه”.
وأضاف: “في هذا اليوم، تزامناً مع عيد الاستقلال، ذكّرنا رالف بأنّ الإرادة الفردية قادرة على إحداث فرق حقيقي. وبالنيابة عن مجلس إدارة المركز وجميع الأطفال والعائلات، نتوجّه إليه بالشكر على شجاعته والتزامه”.
دولّي نون
وأعربت أخصائية أمراض الدم والأورام عند الأطفال في المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة دولّي نون عن امتنانها العميق لمبادرة رالف خوريByeBike Cancer ، معتبرة أنّها “تجسّد دعمًا حقيقيًا لقضية أطفال المركز”. واستعرضت في كلمتها الرحلة الطويلة التي خاضها خوري من باريس إلى بيروت، وما رافقها من تحديات وتقلبات، مشيرة إلى أنها “تعكس بشكل رمزي المسار العاطفي والإنساني الذي يعيشه الأطفال المصابون بالسرطان وعائلاتهم خلال رحلة العلاج”.
وأوضحت الدكتورة نون أن “ما اختبره رالف خلال رحلته يشبه في جوانب كثيرة المشاعر المتفاوتة التي يمر بها الأطفال: لحظات القوة والضعف، الأمل والقلق، الوحدة والاحتواء، وصولًا إلى لحظة الوصول إلى خط النهاية التي تُشبه لحظة الشفاء والاحتفاء بالأطفال الذين أنهوا علاجهم”.
كذلك شدّدت على أن مبادرة خوري “لا تقف عند كونها تحديًا رياضيًا، بل هي فعل تضامن إنساني حمل معه آمال الأطفال وتحدياتهم، وأسهم في نشر الوعي بقضيتهم وتوحيد الجميع حول رسالتهم”.
شاغيك هدافيرديان
وألقت السيدة شاغيك هدافيرديان والدة الطفل غارين كلمة مؤثرة، استعرضت فيها رحلتها الطويلة والمعقدة مع مرض ابنها، منذ تشخيصه وحتى تلقيه العلاج في مركز سرطان الأطفال في لبنان. وقالت: “كنت أسمع دائما عن معنى المثابرة، لكنني لم أدرك عمقها الحقيقي إلا عندما قضيت أنا وابني غارين معظم سنوات حياته القصيرة في المركز، حيث واجهنا معًا تحديات السرطان اليومية”.
وأوضحت كيف كانت الصعوبات النفسية والجسدية، والخوف على مستقبل طفلها، جزءًا من كل يوم، “إلا أن الدعم الطبي المتكامل، والرعاية العاطفية والاجتماعية، والمساندة المادية التي وفرها المركز شكّلت العمود الفقري” الذي مكّنه وعائلته من الصمود والمثابرة.
واعتبرت أن تجربة ابنها وتجارب الكثير من الأطفال الآخرين “تثبت أن المركز لا يقدم العلاج فحسب، بل يمنح الأمل ويزرع الثقة بأن كل رحلة علاجية، مهما كانت صعبة، يمكن أن تكون كريمة ومليئة بالرعاية والإنسانية”.
وأشادت بالمبادرات الفردية مثل رحلة رالف خوري، “التي تُحوّل كلمات الأمل إلى أفعال ملموسة، وتشجع الأطفال وعائلاتهم على مواجهة أصعب اللحظات، مع تكريم ذكريات الأطفال الذين فقدوا حياتهم، والحفاظ على إرث الأمل حيًا في قلوب الجميع”.
رالف خوري
وفي كلمته، أعرب رالف خوري عن امتنانه لمركز سرطان الأطفال في لبنان، مؤكّدًا تأثّره العميق، لا سيما بشهادة والدة الطفل غارين. وقال: “ما واجهته خلال رحلتي هو نقطة في بحر ما يمرّ به الأطفال المصابون بالسرطان وعائلاتهم. التحديات التي خضتها على الطريق تبقى بسيطة أمام ما يعيشه هؤلاء الأبطال يوميًا.”
وأضاف أنّ مبادرته ليست إلا “رسالة صغيرة” هدفها دعم أطفال المركز وتشجيع الجميع على المساهمة في توفير العلاج لهم، مؤكدًا أنّ المركز “لم يرفض يومًا مساعدة أي طفل، وبابُه كان وسيبقى مفتوحًا لكل من يحتاج إلى الرعاية”.
وختم خوري شاكراً كل من دعم هذه الرحلة، قائلاً إنّ ما قام به “يبقى متواضعًا مقارنة بالجهود الإنسانية الكبيرة التي يقوم بها المركز يوميًا لصالح الأطفال”.
فاليري خاطر
وألقت ممثلة شركة “كورال” فاليري خاطر كلمة أكدت فيها “التزام الشركة دعم المبادرات الإنسانية التي تخدم الأطفال وعائلاتهم”، مشيرة إلى أن هذه المبادرة تعكس القيم الأساسية لكورال في التضامن والمسؤولية المجتمعية وحب الوطن”.
ورأت أن “دعم مثل هذه المشاريع يمثل فرصة لتوحيد الجهود بين المؤسسات والمجتمع المدني، وتعزيز روح التعاون والعمل الجماعي من أجل تحقيق أثر ملموس في حياة الأطفال الذين يواجهون أصعب التحديات”.
وأشادت بـ”الجهود البطولية” لرالف الخوري، مؤكدة أن “مثل هذه المبادرات تجسد القوة والإرادة وروح العطاء، وتؤكد أن الأمل يمكن أن يتحقق عندما يتكاتف الأفراد والمؤسسات معًا من أجل قضية نبيلة”.


