يجمع سياسيون ،وخبراء عسكريون يواكبون الحال الراهنة في لبنان بدقائقها وأدنى تفصيلاتها،أن الوضع العملاني في جنوب لبنان صعب جدا، وأنه لا يمكن التكهن بخطوات إسرائيل اللاحقة في هذه المنطقة في ضؤ ما نراه من عدم إحترام إلتزاماتها.والامر لا يقتصر على لبنان فحسب، بل في غزة أيضا.وان عدم الثبات في موقف تل أبيب بالاتفاقات يعقد الأمور في لبنان لأن هذا البلد مرتبط بما حوله، ما يعني محدودية قدرته على الفرض والعمل.على أن المؤشرات كلها لا تقول ان الوضع مريح. ويؤكد السياسيون والخبراء العسكريون انفسهم أن الجيش اللبناني يتحرك تحت سقف العناوين التي طرحها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، والسياسة التي رسمها مجلس الوزراء، وهو لا يغرد خارج السرب وغير ” فاتح دكانة” على حسابه،وأن اداءه على الارض هو لإنجاز ما يعهد إليه من مهمات ،والحفاظ على الوحدة الداخلية التي هي أساس بقاء لبنان واستقراره ،وإذا كانت وحدتنا غير متماسكة، فان التوجه سيكون إنحداريا. وينفي متابعون على قدر واسع بما يجري في الكواليس انه في الاجتماعات التي جرت أخيرا حول تلة علي الطاهر أن يكون قد حصل نقاش جاد في شأنها،ولم يجر الحديث مع قائد مجموعة التحقق الادميرال جوزف كلير فيلد في هذا الموضوع. ربما طرحت بعض الأفكار من قبيل التداول .وهناك ثمة أسئلة تطرح حول كيفية تسلم الجيش موقعا بهذا الحجم، وممن . خصوصا أنه لم يحصل اي تشاور مع ” حزب الله” حول هذا الموضوع. ورأى السياسيون والخبراء أن التفكير يجب أن ينصب على حلول شاملة لا جزئية ولا مرحلية.والمهم أن يكون الحل كذلك . ويقول هؤلاء أن الدولة ،ولاسيما الجيش، لا يمكنهما السماح باي عمل داخلي يؤدي إلى اشتباك. ولاحظ هؤلاء أن إسرائيل تحاول منذ اليوم الأول للحرب جعل المشكلة داخليةبتصرفاتها، من خلال التمييز بين المناطق في الجنوب بحسب الطوائف، وهي تلعب على الحساسيات الداخلية ،وما يسهل مهمتها هو الاشتباك بين اللبنانيين.والحل الشامل يبدأ عندما تصبح إسرائيل خارج الحدود اللبنانية.كما أن التجربة الأولى من إتفاق وقف النار كانت فرصة ضاعت ،وأنه لم يحصل ما يكفي من ضغط من المجتمع الدولي لارغام تل أبيب بالالتزام به في جنوب الليطاني .ولم يطلق اي صاروخ من الجانب اللبناني بشهادة اليونيفيل، إلا مرة واحدة، وقد أوقف الجيش الذين قاموا بهذا العمل،وامسك بالحدود البرية قدر إستطاعته واعتقل أربعة من حركة” حماس” وصادر مخازن الاسلحة، وكان جادا بتنفيذ التزاماته، وعلى وشك إتخاذ إجراءات مماثلة عندما أطلقت الصواريخ في الثاني من آذار ، وابلغت لجنة ” الميكانيزم ” بذلك، لكن إسرائيل رفضت وبدأت اجتياحها بعد ثلاثة ارباع الساعة.والحقيقة الانتظار قد طال وسقط خمسمائة شهيد حتى الثاني من آذار.ولم يكن هذا ألتطور أمرا عابرا، وكان عدم حصوله ممكنا لو كانت هناك رغبة حازمة في حمل تل أبيب على إحترامه. ولفت السياسيون والخبراء إلى أن الدولة العبرية تعتبر أن كل المناطق في لبنان هي هدف “مشروع” لها، فيما الرأي العام اللبناني منقسم بشكل يؤذي الداخل.ولا يمكن تمنين الجيش بقبول انتشاره في مناطق يوجد فيها أصلا، على أن الجيش الإسرائيلي يسيطر عليها ناريا. ولاحظ السياسيون والخبراء أن الجيش اللبناني يعتبر أن كل محتل لارض لبنان ومعتد على سيادته ليس صديقا.وان الوفد العسكري في المفاوضات دافع بقوة عن كل شبر من أرض بلاده، وتصدى لكل إساءة تستهدفها ،وهو بهذا المعنى الأكثر إزعاجا عندما يتعلق الأمر بالثوابت التي يتمسك بها لبنان . لكن هؤلاء السياسيين والخبراء يشيرون أنه – في ضؤ القوة الإسرائيلية المفرطة وغير الملجومة، وعدم قيام المجتمع الدولي بما يلزم من ضغط- إلى أن الحلول ليست كثيرة. لذلك ،فان إتفاق الاطار استطاع أن يحصر عملية وقف النار بحدود مضبوطة، خصوصا لجهة عدم استهداف العاصمة وبناها التحتية، والضاحية الجنوبية، وعدم الاغارة على اوتوستراد الجيه بالمسيرات. كذلك ،فان اي انتقاد للجيش هو على سبيل الاستهلاك والمزايدة والتجييش. فاللبنانيون يثقون به لأنه يكافح الإرهاب، والمخدرات،ويراقب الحدود ويسعى إلى ضبطها. وهو يضطلع بكل هذه الأدوار. في أي حال هناك تساؤل حول الدور الأميركي في موضوع المفاوضات التي يرى دبلوماسيون غربيون في بيروت أن واشنطن تريد ضبط إسرائيل، وهي قادرة على ذلك، وتضغط في بعض المطارح، ولكن أسرائيل لها أجندتها الخاصة بعيدا من اي حسابات. وإذ يرى هؤلاء الدبلوماسيون أن المفاوضات ليست ” خطأ”،لكنها لم تنته بعد ،ولو انها لم تأت بالمتوخى من النتائج. والجميع في إنتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية العامة، والانتخابات الاميركية النصفية. والأمور مفتوحة على تطورات واحداث ومفاجآت على إيقاع استمرار الكباش بين واشنطن وطهران.

