الرهان الصعب: أولوية التهدئة…وتجنّب الفتنة لئلا….!!! (جوزف القصيفي)

يجزم الرئيس نبيه بري أن الفتنة ممنوعة، وأنه لن يسمح لإسرائيل تحقيق ” حلمها” بافتعال حرب بين اللبنانيين تغنيها عن مواصلة الحرب الابادية المغرقة في تدميرها في جنوب لبنان والضاحية وأحيانا البقاع طالما انها عثرت على من ينوب عنها في هذه المهمة المريبة. ولا ينطلق موقف الرئيس بري في تحذيره من الفتنة من عبث ومن فراغ، وهو يعني ما يقول. كما أنه يمتلك من المعطيات ما يحمله على رفع الصوت عاليا منبها وموجها. وتقول اوساطه أن أصواتا شرعت تتصاعد وتعلو في أوساط شيعية تبعث على القلق من إمكان تشكل تيار متشدد، عالي السقف والنبرة، يتموضع على يمين ” حركة أمل” و” حزب الله” ايضا، ويجد له آذانا صاغية، وأن” إتفاق الاطار” الذي وقع في واشنطن زاد الوضع إحتقانا، وبلور خطابا رافضا مرفقا بعبارات تثير القلق من تحولها إلى وقود في الانقسام العمودي الخطير الذي يلف لبنان بين داعمين للاتفاق ورافضين له. وربما هناك من تجاوز ناشطي الحزب وجمهوره في إعتماد لغة قاسية جدا لا تخلو من التهديد. ولم توفر الحملة رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة وهو ما أثار مخاوف المتابعين من مسؤولين وسياسيين، وفي مقدمهم رئيس المجلس النيابي. وبرغم أن لا إتصال ولا تواصل حاليا بين الاخير والرئيس جوزف عون بسبب الخلافات القائمة حول النظرة إلى مقاربة موضوع المفاوضات واتفاق الاطار،فان هناك حرصا على عدم وصول الأمور إلى نقطة اللاعودة. ولا أحد يعرف كيف يمكن أن يتبدل هذا الواقع وفي أي إتجاه، في ظل ما يحصل من إتصالات وما ينتج من الاجتماعات الاميركية- الايرانية في سويسرا، وربما خارجها كالدوحة مثلا. على أن حرص رئيس المجلس النيابي على رفض موضوع إسقاط الحكومة بضغط من الشارع ينبع من خشيته من فتنة طائفية ومذهبية . وهو كان قد تعهد بالعمل جاهدا على وأد اي فتنة قد تنشب دون سابق إنذار، أو تكون قيد الاعداد للموفد السعودي إلى لبنان الامير يزيد بن فرحان. من الواضح أن ” الثنائي الشيعي” سيرفض بشدة ” إتفاق الاطار” ولديه ” سناريوهات” عدة قيد البحث كي لا يبصر النور. ويتشارك مع الثنائي مروحة من القوى السياسية التي ترى رأيه. ومن هنا ،فان الاولوية ستعطى لتهدئة ألاجواء ولاتاحة المجال للبحث في كيفية الخروج من الازمة الضاغطة التي تتهدد البلاد في صميم إستقرارها. إن الوضع اللبناني حاليا في بالغ الدقة، وهو مفتوح على كل الاحتمالات ،ولكن التفاهم قائم على وجوب الابتعاد عن أي خطوة غير مضبوطة السقوف تداركا للمحظور، في إنتظار معرفة ما ستستقر عليه مذكرة التفاهم والمفاوضات الجارية حول بنودها التفصيلية. وأن لا بد من أن يتأثر إتفاق الاطار الموقع في واشنطن بانعكاسات ما يجري بسويسرا ولو في صورة غير مباشرة. وفي معاينة للمواقف يتبين أن أصحابها يحاذرون الذهاب بعيدا في مكاسرة تؤدي إلى فتنة مدمرة، ويدوزنون التعبير عن هذه المواقف بحيث لا تتطور إلى انفجار أو صدام. ولكن الفطنة لا تلغي الفتنة، إذا لم تنخفض السقوف، وتلجم الالسن، ويهدأ الشارع. فهل من يسمع؟