صفحات مطوية من أمس قريب وبعيد… البطريرك هزيم: حدا بينسى إسمو؟! (حبيب شلوق)

صفحات مطوية من أمس قريب وبعيد (65 )
البطريرك هزيم: حدا بينسى إسمو؟!
كنا في مؤتمر مجلس كنائس الشرق الأوسط في قبرص الذي عقد في ليماسول (قبرص) منتصف الثمانينات من القرن الماضي، وكان البطريرك الماروني الراحل مار نصرالله بطرس صفير أحد المدعوين إلى هذا المؤتمر المسكوني ، علماً أن الكنيسة المارونية كانت غالباً ما تُمثّل بمطران ( يوسف الخوري ، بولس الصياح، بولس مطر). ويومها حرص المجلس على دعوة البطريرك صفير وكان المشجّع الأول للدعوة بطريرك الروم الأرثوذكس إغناطيوس الرابع (هزيم) صديق البطريرك صفير، وهو البطريرك الذي فتح له الجناح الذي كان مخصصاً للبابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارته للبنان عام في 10 و11 أيار 1997 في البطريركية ليستريح بعد وصوله إلى بكركي للقاء الحبر الأعظم والبطارك قبل أن يُرجأ اللقاء بسبب ضغط اللقاءات.
وهنا لا بد من الإشارة إلى “الحساسية” التي كانت قائمة بين الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية (بما فيها القبرصية) والكنيسة الكاثوليكية، من هنا كانت أهمية مشاركة البطريرك الماروني في اجتماع مجلس كنائس الشرق الأوسط، وهي مشاركة رحب فيها البعض وفي مقدمهم البطريرك هزيم الذي نادى البطريرك صفير ليقف إلى جانبه في الصف الأمامي بدل الثاني لدى التقاط الصورة التذكارية للمجلس في مقره،إ ذ طلب هزيم من المصورين عدم التقاط الصورة واستدار إلى الوراء مفتشاً عن البطريرك صفير ومنادياً بلياقة: “سيدنا صفير وينك؟ قرِّب لحدّي … قرِّب”. وأفسح له ليقف إلى جانبه وسط الصف الأول ، الأمر الذي لم يستسغه بعض أعضاء المجلس “اليونانييي الهوى”،ولكن “مرّت على خير”.
هذه قصة من قصتين في قصة.
بعد الإجتماع انتقلنا جميعاً إلى فندق “فور سيزون” في المدينة ، وبعد الغداء كانت استراحة وفترة مشي في ردهات الفندق وعلى الشرفات وأذكر أن من بين المشاة كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس لبيت كيليكيا آرام الأول الذي كان يسير حاسر الرأس وإلى جانبه شماسه الخاص الحامل الفيغار(veghar ) أي القلنسوة الحريرية، حتى إذا ما انتهت حصة المشي وتوجه إلى غرفته في الفندق، ثابر البطريرك إغناطيوس الرابع على المشي في الطبقة العلوية من الفندق، الأمر الذي دفعني إلى الصعود والحديث معه. وقد رحّب بي بابتسامته المحبّبة ولهجته السورية الحريص عليها وكان حوار بيننا وسؤالي الأول:” عرفتني سيّدنا؟
فرد:” إيه عرفتك”.
ولمزيد من التأكيد سألته:” مين أنا؟”
ورد :”النهار”.
وقلت: “العمر الطويل سيّدنا… بتذكر إسمي؟”
صمت طويلاً ثم قال:”حدا بينسى إسموووووووو؟!
وتبيّن أن الإسم الأصلي للبطريرك هزيم هو حبيب.
عزٌ بعد فاقة للأمير علاّقة.