في وداع الاخ نور (الدكتور أنطوان سعد)

“كريم في عينيَ الرب موت ابراره”
(مزمور١٥/١١٦)

كأنما له، ولامثاله، كان هذا المزمور،

لان موت الابرار عبور اليه، وحضور في قلبه، حيث ينعمون في ملكوته، ويتمتعون برؤيته، مدى الساعات والايام

هؤلاء هم من عاشوا الشوق والتوق، وواجهوا الصعاب، واحتملوا العذاب، وتخلوا، من اجله، عن كل شيء، حتى بلوغ هذه الساعة، ساعة لقاء الحبيب

ذلك الشوق لازم عزيزنا الاخ نور، وسكنه كل حياته هنا، وهو من اراد لنور الرب ان يقود دعوته، ويطبع هويته، ويضيء سبله، وقد ملا اجاجينه الى فوق، وبيادره غلالاً تكفي لاجيال كثيرة اتية.

مع المعلم علّم، وتألم، ويوم موته مات، وقد تبعه الى حيث دعاه، وهو يلتحق به الحين الى ظلام القبر، بانتظار النور الالهي، الآتي بعد ساعات، ليشع من خلف الحجر الكبير، ويضيء طريقه نحو حياة المجد.

كان الاخ نور علامة من علامات هذا الزمن، وقد عايشناه باشخاصنا، ورأيناه بعيوننا، وواكبناه بمشاريعه، وكنا نجهد في اللحاق به، فاذا به يمضي مسرعاً امامنا، لا تثنيه وعورة الطريق، ولا يحول حائل دون بلوغ هدفه المنشود،

هكذا خبرناه في تيلي لوميار، منذ اربعين خلت، فيًقدم بلا تردد ، وهو من يضع على المحراث يده، ولا يتلفت الى الوراء، بل يشخص بكليته الى ما امامه، منتقلاً من مشروع الى آخر، ولنا معه كل يوم مبادرة جديدة، رائدة، تظنها حلماً، او مزحة او بالون اختبار، فاذا هي بعد حين واقع يتحقق.
تلك كانت تجربتنا معه منذ طرح فكرة انشاء التلفزيون، بعد اطلاقه صوت المحبة، وبعدهما امتياز جريدة الدستور، ثم الفضائيات التسع التي ملأت سطوح الامم، ودخلت كل بيت في العالم، وهو من سمع نداء الرب وعاش انجيله، و، ونادى به على السطوح

اما اقامته الوضيعة في محبسته، على تلك الكرسي في محطته في الدورة، فلم تثنه عن حضوره ، كل مكان، الى جانب اخوته” هؤلاء الصغار”، من كرّس لهم زهو حياته، فنراه يؤسس مدرسة هنا، ومستوصفاً هناك، وجمعية للمدمنين، واخرى لبنات مريم، وهو يعقد الموتمرات، ويطلق التجمعات، ويحيي المشاريع المختلفة الحاجات والغايات والتوجهات…

لفد كان الاخ نور حقاً علامة، تركت علامات كثيرة في مجتمعنا المرهق، وفي كنيستنا الذي تنتظر دوماً هبوب الروح، كي يقودها الى آفاق دائمة التجدد، مع يقيننا جميعاً ان المسيح يأتي ايضاً من المستقبل، وان علينا ان نخرج نحوه بقناديل مضاءة، وهو العريس الذي دعانا الاخ نور الى الخروج ، معه، لملاقاته

ويا اخانا الاحب
ستبقي على قناديلنا مضاءة، ليبفى النور معنا…
وعهدنا وكل المشاركين الان ، والمشاهدين في كل مكان، ان تلك القناديل التي اضأتها، وملاتها زيتاً ، لن تخبو، ولن يطفئها غياب او مرور زمن… بل سيزداد نورها بين الناس،
وما احوج عالمنا اليه، اليوم اكثر من اي يوم

ومعك، وبعدك، سنستمر في الطريق الصاعد ابداً، وعيوننا ترقى الى الصليب الذي رفعت اليه عينيك، وناديته باستمرار، وهو يجيبك اليوم، : ” اليوم تكون معي في الفردوس”
فلك الطوبى… وان لأمثالك الملكوت…

كلمة القيتها باسم عائلة تيلي لوميار نورسات
بحضور حشود من المشيعين يتقدمهم وزير الاعلام ممثلاً رئيس الجمهورية
بحضور البطريرك اغناطيوس يونان
وممثلين عن البطاركة الراعي وعبسي ونرسيس ولفيف من الاساقفة والكهنة والرؤساء العامين والراهبات وعشرات المنظمات والحركات الرسولية
تلي الرقيم البطريركي الذي ارسله البطريرك عبسي
والرسالة التي ارسلها بطريرك الارمن الكاثوليك
وكانت كلمة للمطران نبيل العنداري
ولعائلة الفقيد
وقد وري الثرى موقتا في مدافن العائلة في عجلتون، على ان ينقل الجثمان فيما بعد الى مدفن خاص في المدينة الاعلامية لمجموعة تيلي لوميار نور سات التي يتم انشاوها في ضبيه
التعازي يوم الثلاثاء في مطرانية الروم الكاثوليك، طريق الشام
وقداس المرافقة، في بكركي الاحد المقبل ( احد الرحمة الالهية) برئاسة غبطة البطريرك الراعي،يعقبه تعاز في صالون الصرح