
وليد السمور
فيما النارر مستعرة شرقاً وغرباً ورائحة البارود تنتشر في كل الاتجاهات، بحيث تبرز في منطقة الخليج العربي والفارسي رائحة الموت والقتل والدمار المضمخ بدماء المتحاربين من كل الجهات إيران في الضفة الشمالية للخليج والدول العربية على الضفة اليمنى من تلك المنطقة التي تعوم على ثلاثين بالمائة من ثروات النفط والغاز والتي باتت في مهب الريح من حدود بحر العرب والمحيط الهندي مروراً بالسعودية والأردن ومصر وصولاً إلى مصافي حيفا التي أكلت نصيبها الكبير من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي فعلت فعلها الكبير ، بعدما اعتبر العرب والعجم أن إيران مثلها مثل العراق وباقي الدول العربية آيلة للسقوط السريع.
فإيران الخميني التي انغمست عام ثمانية وسبعين في حرب “زين القوس” التي افتعلها “المهيب الركن” المغدور صدام حسين وكلفت العراق والأمة العربية خسائر بمئات المليارات من العملة الأميركية…
وللقارىء العزيز والمتابع للشأنين السياسي والعسكري نقول، بأن أفضل حليف لأميركا في المنطقة يريدها أن تخسر تلك المنازلة العسكرية الضخمة.
يضحكون لبعظهم البعض أمام العلن لكن في الخفاء تتبدل الصورة بالكامل.
وصدقوني بأن الحرب لو وضعت أوزارها الليلة فستكون إسرائيل أكبر الخاسرين.
أما إذا حالف الحظ أميركا وانتصرت فإن إسرئيل حتما ستكون خسارتها مزدوجة
أما إذا انجرت الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف طويلة وسقط لها الجنود على الأراضي الإيرانية والقواعد المنتشرة في كل دول الخليج وعاد الجنود إلى بلادهم في صناديق خشبية، وهنا يسأل الشارع الأميركي عن أي حرب تتحدث يا سيد البيت الأبيض فستكون إسرائيل دائماً هي الحصان الرابح في مواجهة عبثية تفتقر إلى أبسط معايير الإنسانية بحيث تصبح كحرب البسوس التي لا ناقة للأميركيين فيها ولا جمل،
خصوصاً أن ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط لا يشبه الحروب التقليدية التي اعتدنا فهمها لأنها في حقيقي الأمر ليست صراعاً بين حلفاء في مواجهة أعداء.
بل هي كلعبة الشطرنج الجيوسياسية بحيث يتحرك فيها أربعة لاعبين كبار ، وكل واحد منهم يحاول أن يخرج الآخر من اللعبة حتى لو كان من حلفائه وهذا ما نراه اليوم في حلف الناتو الذي تخلى فيه معظم الحلفاء عن مساندة زعيمتهم الكبرى وحليفتهم الدائمة واشنطن.
لأن التقاطع الأميركي الإسرائيلي الإيراني والسعودي يتمثل في ذلك الممر الضيق لكنه الرئيسي “مضيق هرمز”
الذي تعتاش من خيراته الكرة الأرضية بكاملها بحيث تبحر في مياهه ثلاثين بالمئة من وقود العالم باعتباره الشريان الحيوي للطاقة حول العالم.
ومن خلاله ترتفع أسعار النفط بشلل جنوني ويصاب الاقتصاد العالمي بالتوقف أو الخمول وإيران هي التي تأذن بفته وإغلاقه، ولهذا تريد واشنطن فتح ثغرة في المياه الإقليمية الإيرانية كي تبقى الآمر الناهي في رحلة عرض العضلات الأميركية أمام الكبير والصغير حتى المقمط بالسرير .
لهذا ترى واشنطن أن بقاء إيران قوية في هذا الموقع يمثل تهديداً مباشراً لنفوذها العالمي..
فمن منظور استراتيجي أوسع تخشى الولايات المتحدة الأميركية من تشكل محور بري يربط بين روسيا والصين وإيران، هذا المحور يمكنه بناء طرق تجارة برية عبر آسيا وأوروبا، ولو كتب أو يكتب له النجاح سيكون بمثابة الكابوس لأميركا المسيطرة على سياسة المسرح العالمي من خلال البحار والمحيطات التي تصول وتجول فيها.
لكن في المقابل تدرك إيران أنها لا تستطيع هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً بشكل مباشر
لكنها تملك الجغرافيا.
بعبارة أخرى ستحاول
إيران أن تجعل الشرق الأوسط منطقة مكلفة للغاية مادياً وعسكرياً للوجود الأميركي.
وتاريخ الحروب يظهر حقيقة واضحة بأن
الحروب الطويلة الأمد تستنزف الإمبراطوريات
ولنا في حرب فيتنام مروراً بأفغانستان ووصولاً إلى العراق
دروساً عشت معظمها في قناة الجزيرة القطرية، فكلها بدأت بعمليات خاطفة
ثم تحولت إلى مستنقع استنزاف ورمال متحركة.
وأخيراً من سيكسب الحرب في النهاية؟
إنها ليست مجرد مواجهة عسكرية بل صراع استراتيجي على مستقبل النظام العالمي،
فالولايات المتحدة تريد الإبقاء على هيمنتها البحرية وإيران تريد تحويل موقعها الجغرافي إلى قوة إقليمية كبرى، بينما
إسرائيل تسعى لضمان تفوقها الإقليمي،
أما السعودية فتريد حماية توازنها الاستراتيجي، لكن هل
ستنتهي هذه اللعبة بانتصار طرف واحد،
أم أننا أمام مرحلة استنزاف طويلة قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط الجديد بالكامل…


