عقد تكتل الجمهورية القوية بشقّيه النيابي والوزاري، والهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية”، ومجموعة من المسؤولين الحزبيين، اجتماعًا مساء أمس برئاسة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وأصدر البيان الآتي:
أولًا، لم يعد جائزًا، بعد كل المأساة التي مرّ ويمرّ بها الشعب اللبناني، أن تبقى القرارات الإنقاذية حبرًا على ورق وكلامًا منمّقًا على المنابر، وأن يتلكأ أيّ مسؤول عن تنفيذ ما يتوجّب عليه، فيتحوّل مسار السلطة إلى لعبة شراء للوقت، لا تخدم إلا من يرفض الدولة ويحجب بعبثيته الأمن والأمان عن اللبنانيين.
ثانيًا، إنّ أولى الخطوات التي على الدولة المباشرة بتنفيذها هي إطلاق حملة لتطهير مؤسساتها وإداراتها وأجهزتها كافة من الوجوه التي تربط قرارها خارج الدولة، وتعمل وفق كتاب مشغّليها لا وفق الدستور. فالخطوات الإدارية لا تحتاج إلى تحريك أساطيل عسكرية، ولا إلى ذرائع واهية تحت مسمّيات السلم الأهلي، بل إلى نيّة صادقة تبدأ بقرار يُوقّع ثمّ يُنفّذ بإصرار وتصميم.
ثالثًا، يتخصّص البعض بفتح معارك عبثية داخل المؤسسات، تمامًا كما في الميدان، سعيًا إلى إجهاض كل مسار يمكن أن يؤدّي إلى قيام الدولة فعليًا. وقد عمد، عن سابق تصوّر وتصميم، إلى فتح معركة قانون انتخاب جديد، في محاولة يائسة لتمييع أولوية المعركة السيادية، المتمثّلة بوجوب تركيز كل الجهود الرسمية والشعبية لإنقاذ لبنان نهائيًا من المنظومات العسكرية والامنية غير الشرعية وفي طليعتها “حزب الله”.
رابعًا، إنّ القوانين الانتخابية ليست سلعة تُستبدل عند كل مفرق، ولم يمضِ أكثر من دورتين انتخابيتين على اعتماد النظام الحالي. ومن المستغرب أن يتجرأ مجلسٌ مدّد لنفسه على بحث قانون انتخابي جديد، فيما البلاد تشهد حربًا ضارية. إنّ تغيير القانون الانتخابي قبل الانتهاء من كل ما هو غير شرعي، وقبل الانتقال إلى مرحلة تمسك فيها الدولة بالسلاح وقراري الحرب والسلم وقبل اجراء انتخابات نيابية جديدة، هو محاولة لتحميل الدولة التي انتظرها اللبنانيون لعقود، إرثًا ومصيرًا من مخلفات الماضي.
خامسًا، تبرز علامات استفهام جدية تمسّ اللبنانيين في معيشتهم ومعاناتهم اليومية، مع تلكؤ الاغلبية الحكومية عن تحمّل مسؤولياتها، كما تجلّى في مشروع قانون موازنة العام ٢٠٢٧. وقد سجّل وزراء “القوات” اعتراضهم على المقاربة التي تضمّنها، والتي أثبتت أنّ الرؤية المستحكمة بالقرار المالي داخل الحكومة ما زالت مصرّة على تكبيد اللبنانيين مزيدًا من الأكلاف التي جرّها الفساد والسلاح على حياتهم.
وأخيرًا، إنّ أزمة الكهرباء المتوارثة لا تحتاج إلا إلى إرادة لوقف الهدر ورؤية جادة لحل مستدام، وهو ما عمل عليه وزير الطاقة والمياه جو الصّدي منذ اللحظة الأولى. وبعد اشتداد كوارث الحرب، طرح حلولًا عاجلة، تبدأ بتعرفة متحرّكة للكهرباء لتخليص اللبنانيين من تحكم وغلاء المولدات الخاصة، وإلزام مؤسسات الدولة تسديد متوجّباتها لمؤسسة كهرباء لبنان، وإلغاء ضريبة ال٣٠٠ الف ليرة على المحروقات، وتكفّل الدولة بتغطية الإعفاءات التي منحتها لبعض المناطق. لكن غياب تجاوب الحكومة ووزارة المال، مقابل استسهال صرف الاعتمادات لصالح البعض، يطرح علامات استفهام صارخة، لا يمكن السكوت عنها، حول بعض النوايا والقرارات.


