ما بين الأصيل والوكيل (جورج صبّاغ)

السواد الأعظم من اللبنانيين تواقون لقيام دولة حقيقية مستقرة مزدهرة آمنة عادلة تساوي بين ابنائها تحاكي العصر وقابلة للحياة والتطوير والتنمية والرعاية الإجتماعية على مختلف المستويات .

ما هو الحائل الحقيقي لقيام الدولة المنشودة تلك ؟

نسارع الى القول هو النظام السياسي الطوائفي المتخلّف ولاّد الأزمات المتراكمة والمزمنة منذ أن رُكب هذا الكيان بالطريقة والخلفية ، والتجارب اكبر دليل مّثبت على ما وصلنا اليه وما نعيشه راهنا .

  • التشخيص العلمي السليم يقود الى العلاج الناجع .

في قراءاتنا العديدة المنشورة سابقا أشرنا الى ” البوصلة الخلاصية ” التي دونها سنضلّ الطريق حتما ولن نستطيع بلوغ الهدف الأسمى ألا وهو إحقاق الدولة المنشودة .
ولعدم التكرار نختصر قائلين أن لا مناص لنا سوى بإحلال النظام العلماني في هذه الدولة المدنية المتعثرة والتي نتخبط في كنفها جميعنا ( لأسباب متعددة بنيوية مهترئة وهِنة وهزيلة ) تهدد سقوط الهيكل على رؤوس الجميع عند أي استحقاق وآن .

  • المفصل السياسي الراهن والشديد التعقيد .
  • القضية المفصلية الحساسة المضافة على معاصينا والمطروحة بقوة في الساحة الداخلية وفي الاروقة السياسية الدولية كما يعلم الجميع ، هي قضية ( السلاح ) والتي تشكل مرتكز اساس في العقد كما في إيجاد السبل لحلحلة الأمور المستعصية كما يقيّمها كل الحُكّام والمعنيين والمراقبين والكتّاب والمحلٍلين والمنظّرين والمطّلعين والخبراء في الشأن السياسي على المستوين الداخلي والخارجي وحيث مراكز القرارات الكبرى والإستراتيجية .
  • وكلٌ على هذا الصعيد يرى الحل وفق تطلعاته ورؤيته وخلفيته السياسية وبالطريقة التي ترضي اهواءه .
  • بين الأصيل والوكيل .

ما هو معلوم وواضح وضوح الشمس أن السلاح هو مئة بالمئة إيراني ومصنوع في إيران 🇮🇷 وملكيته يعود لها ويستخدم باوامرها وتوجيهاتها ،
وهو أشبه بوديعة مأمونة ( أمانة ) بين ايدي المقاتلين الموالين لها سواء من قبل حماس والجهاد الإسلامي وسواهما في غزة او مع الحوثيين في اليمن أو مع الحشد الشعبي وسواه في العراق او مع حزب الله في لبنان 🇱🇧 .

مما لا شك فيه أن الذراع المسلحة الأقوى والأكبر والأكثر فعالية هي حزب الله في لبنان ،
فكيف السبيل إلى حل مسألة السلاح الذي بحوذته بصفة مؤتمن عليه ؟

بعضهم بالمناشدة المنبرية والتهديد والتنديد من خلف الشاشات ، وآخرين من أصحاب الفكر السياسي الواقعي بالدعوة الى الحوار ، والبعض الآخر من أصحاب الرؤوس الحامية والموتورين بمناشدة الدولة نزعه بالمواجهة العسكرية وآخرين بدعوة الخارج للتدخل لحل مسألة السلاح هذه .
إزاء كل هذه الطروحات نرى أن هناك استحالة داخلية لحل مسألة السلاح لسبب جوهري اساس ألا هو ،
هل يحق للحزب من خلال كينونته وتركيبته وعقيدته أن يسلّم أمانة لا يملكها بالأساس وإن استخدمها في حروبه ومسيرته بغض النظر عن صوابية قراراته او عدمها ؟ .

يبقى الحل حتما في مكان آخر وفي الوقت المناسب بمنأى عن الرغبات والنوايا ،
وهل من دور مرتقب لأنقرة التي يتعاظم نفوذها في المنطقة بشكل مضطرد ،
وما يدور في الكواليس الدولية بين “التنين الصيني والدب الروسي والنسر الأميركي وسواهم” على مسرح المصالح الكبرى في المنطقة ؟
وإن الله مع الصابرين إن صبروا ،

والسلام .