اليوم يعقد مؤتمر مسيحي لنصرة الجنوب برعاية النائب العام البطريركي المطران إلياس نصار ، وذلك بدعوة من ” مسيحيون مستقلون” بفندق :” لوغراي ” بوسط العاصمة بيروت. تبدو الدعوة للوهلة الأولى عادية لو لم يجر التصويب عليها والتشكيك بمقاصدها من جهات نادرا ما تتقاطع مواقفها ، وغالبا ما تتباعد لأسباب سياسية أو تنافسية مناطقية ومحلية. لكن من الضروري الإضاءة على مجموعة من الحقائق التي تجعل من نصرة الجنوب واجبا مسيحيا يستحيل تجاوزه : أولا: إن أرض الجنوب هي جزء لا يتجزأ من لبنان الواحد، وهو في الوقت عينه إمتداد للجليل الذي شهد لحضور المسيح ، وكان مسرحا لمعجزاته. وليس تفصيلا أن تكون معجزته الأولى في قانا الجنوبية، وأن تكون مغدوشه البلدة التي آوت إليها السيدة العذراء في انتظار عودة وحيدها. كما أن صور وصيدا حظيتا بمرور الفادي. ثانيا: في الحديث عن المسيحيين والجنوب لا يمكن القفز فوق الحقائق الجغرافية وما ترمز اليه البلدات والقرى المسيحية، وغالبيتها مارونية، والمتاخمة للحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة. فهذه البلدات مع نظيرات لها في شرقي لبنان وشماله تعطي الدليل على الاهمية الاستراتيجية للانتشار المسيحي على إمتداد وطن الارز. ثالثا: رغم المحاولات التي جرت مع بطريرك دولة لبنان الكبير إلياس بطرس الحويك ومطارنته للتخلي عن الجنوب ومنطقة الليطاني لدى رسم الخرائط وتعليم الحدود الدولية مع فلسطين، فان الكنيسة المارونية أصرت على أن الجنوب هو جزء لا يتجزأ من لبنان بحدوده التاريخية. وثمة من قام بالامس واليوم بتوجيه لاذع النقد لموقف الحويك معتبرا انه ارتكب خطأ تاريخيا لا يعوض. وتوازيا، لا بد من طرح سؤال مهم يحاذر الكثيرون مقاربته تفاديا لسجالات لا تحمل في طياتها إلا التنافر والاحقاد التي كلفت المسيحيين كثيرا. من هو المخول باعطاء شهادة في ” المسيحية” لهذا الطرف أو ذاك؟ ألا يتميز – لئلا نقول يتفرد -المسيحيون في لبنان بتعدديتهم السياسية وتنوعهم، وتعدد خياراتهم، وهم يمارسون قناعاتهم غير عابئين بما يتعرضون له من ضغوط، وذلك على الرغم من عدم اجادتهم إدارة الاختلاف الذي تحول في بعض المراحل إلى خلافات حملت فرقاء منهم على حسمها أو محاولة حسمها بالعنف الدموي ؟ أليس من حق اي مجموعة مسيحية أن تنتظم في أحزاب، أو تيارات أو تنظيمات أو تجمعات وحركات، طالما الدستور اللبناني يكفل لها ذلك؟ أليس بالإمكان اعتبار هذه التعددية ظاهرة ديموقراطية صحيحة، شرط ابتعادها عن لغة التخوين والتشكيك،والصاق الاتهامات في سعي إلى تهميش آلاخر تمهيدا لالغائه اذا تعذر إخضاعه؟ وهناك أيضا سؤال اكبر، واكثر خطورة: أين هو دور الكنيسة من كل ما يدور في الوسط المسيحي ؟ والجواب : الكنيسة لا تشتغل في السياسة بمعناها الحصري والتفصيلي، وينبغي عليها- كالفاتيكان- أن تضع الأسس والركائز والمباديء العامة للحياة الوطنية وما يتفرع عنها من قضايا سياسية واجتماعية وفق الاخلاقيات والتعاليم المسيحية. وأن تكون هي حارسة الثوابت التي تقوم عليها، والتي يفترض بجميع القوى السياسية الالتزام بها وفق طريقتها، وقراءتها. من هنا، ثمة من يدعو إلى تشكيل برلمان مسيحي يحتضن جميع القوى السياسية ، والقوى الحية، والفاعليات الفكرية والثقافية والعلمية، تطرح فيه جميع الهواجس ، والمشكلات، والتحديات التي تواجه لبنان ومصير المسيحيين فيه. على أن يكون هذا البرلمان مسرحا لعصف فكري حيث يتم تبادل آلاراء واستيلاد الحلول للازمات الخانقة. على أن يكون ذلك تحت إشراف الكنيسة وسقف الثوابت والضوابط التي تضعها. لم يعد المسيحيون يملكون ترف المضي في المكاسرة، والمواجهة بين بعضهم البعض إلى نقطة اللاعودة. إن مصيرهم في الدق.واي خارج لا يعول عليه في إنقاذهم اذا لم يبادروا إلى إنقاذ انفسهم. وغالب الظن انهم باتوا يفقهون ذلك، لكنهم لم يهتدوا بعد إلى الوسيلة القادرة على إخراجهم من واقعهم الذي لا يحسدون عليه. واخيرا ، فان نصرة الجنوب ، هو واجب على كل مسيحي. كما نصرة كل منطقة من مناطق لبنان الواحد غير القابل للتجزئة والتقسيم. إن مؤتمر اليوم هو حق للداعين إليه، والمشاركين فيه. كما أن من حق اللبنانيين ، وخصوصا المسيحيين، أن ينتظروا منه أن يقدم إضافة نوعية تؤكد أن المسيحي الذي كان حجر الأساس في بناء الكيان الوطني لا يتخلى عن لبنان الواحد، شرط أن يجدد الشريك آلاخر في الوطن إلتزامه بالاسهام في تبديد الهواجس التي تجعله قلقا على غده .
خبر عاجل
-
المسيحيون : نصرة الجنوب …ولبنان الواحد ! (جوزف القصيفي)
-
موعد انطلاق الرحلات من مطار القليعات
-
يا صليب المسيح، رمز المحبة الإلهية والظلم البشري
-
فارس سعيد:البابا ليون في فرنسا رغم ادخال الإجهاض في دستورها و قانون الموت الرحيم …”استفاقة” الكاتوليكيّة في أوروبا له معاني١-التمسك بالقيم المسيحيّة في زمن الذكاء الاصطناعي و الصراع بين اميركا و الصين٢-البحث عن هويّة مسيحيّة في زمن العولمة و الهجرة٣-الإسلام ناخب جديد في الغرب
-
فريد البستاني: المطلوب الإنتقال من الدراسات والتوصيات إلى المشاريع وبناء شبكة اقتصادية متكاملة بين المناطق اللبنانية


