“عقدٌ اجتماعيٌّ لعصر الذكاء الاصطناعي”
موجز سياسات عن ملتقى التأثير المدني لزياد – ألكسندر حايك
يقدّم هذا الموجز مقاربةً تتجاوز النقاش التقني حول الذكاء الاصطناعي، لتطرح سؤالًا سياسيًّا وأخلاقيًّا حول مستقبل العمل، والتعليم، والملكية، والحوكمة، والعدالة الاجتماعية، وتقترح ستّ ركائز لعقدٍ اجتماعيٍّ جديد يضمن أن تبقى التكنولوجيا في خدمة الإنسان، لا العكس.
صدر عن ملتقى التأثير المدني موجز سياسات باللّغتين العربيَّة والإنكليزيَّة تحت عنوان: “في شأن الأشياء الجديدة: عقدٌ اجتماعيٌّ لعصر الذكاء الاصطناعي” أعدّه زياد-ألكسندر حايك جاء فيه: ” نعيش في أزمنةٍ شديدة الالتباس. فكلّ شيءٍ يتغيّر بوتيرةٍ متسارعة إلى حدٍّ جعل التخطيط طويل الأمد شبه مستحيل. ويبدو هذا الأمر أكثر إرباكاً وإحباطاً للشباب الذين يحاولون رسم مستقبلهم ومسارهم المهني. فما النصيحة التي يمكن أن نقدّمها لهم؟”
ويستطرد الكاتب: ” إنّ التّعامل مع تأثير الذكاء الاصطناعي في المجتمع البشري لا يمكن أن يتحقّق عبر أداةٍ واحدة. فالحلّ سيكون متعدّد الأبعاد، لأنّ الاضطراب نفسه معقّد ومتعدّد الأبعاد. وأقترح ستّ ركائز للتغيير الاجتماعي، وأرحّب بالنقاش الذي قد تثيره.”
ويضيف الكاتب: ” أتشارك الشكوك حول إمكان التوصّل إلى معاهدة عالمية كبرى بشأن الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الالتزام بها. فحوافز الدول المتنافسة والشركات الساعية إلى الربح تجعل أيّ أداةٍ من هذا النوع مرشّحة لتقييد الضعفاء أكثر ممّا تقيّد الأقوياء. لكنّ الشكّ في المعاهدات لا يبرّر الاستسلام. فالكثير يمكن تحقيقه بين مستوى المعاهدة العالمية ومستوى الفرد العاجز. وذلك من خلال أنظمة مسؤولية قانونية وطنية تُحمّل الجهات الناشرة للذكاء الاصطناعي تبعات الأضرار التي يسبّبها، ومعايير مشتريات عامة تفرض سقفاً مرتفعاً من الجودة بفضل القوّة الشرائية للدولة، وأنظمة ترخيص قطاعية في الطب والمال والبنية التحتية الحيوية، ومتطلّبات الشفافية والتدقيق، والإدماج المتعمّد للذكاء الاصطناعي ضمن مؤسّسات خاضعة للمساءلة، مع خطوط واضحة للمسؤولية البشرية. كما تستطيع التحالفات الطوعية بين الدول والشركات ذات المعايير المرتفعة أن تحقّق ما تعجز عنه المعاهدة العالمية. فالحوكمة ليست خياراً بين الكلّ أو لا شيء. إنّها ألف إجراءٍ محدّد وقابل للتحقيق.”
ويختم الكاتب: ” بدأتُ مؤيّداً للذكاء الاصطناعي، وما زلت كذلك. فأنا لا أعتقد أنّ تقدّمه يمكن أو ينبغي إيقافه. وأؤمن بأنّه، إذا أُحسن تنظيمه وحوكمته، قادرٌ على الارتقاء بالحالة الإنسانية بعمقٍ يضاهي أعظم التقنيات في تاريخنا. لكنّ عبارة إذا أُحسن تنظيمه وحوكمته تحمل كامل ثقل هذه الجملة. الثورة الصناعية لم تنتهِ إلى البؤس الذي أوحت به عقودها الأولى. بل انتهت إلى الازدهار الواسع الذي ميّز القرن العشرين. وقد حدث ذلك لأنّ المجتمعات، بتحفيزٍ من شخصيات متباينة مثل البابا ليو الثالث عشر والرئيس فرانكلين ديلانو روزفلت، اختارت إعادة التفاوض على شروط تقاسم الثروة الجديدة. لم تكن التكنولوجيا هي التي أوجدت تلك النتيجة. بل السياسة، والحجج الأخلاقية، والتصميم المؤسّسي المتعمّد. لقد كان خياراً. “


