حل الرابع عشر من تموز، ذكرى الثورة الفرنسية، أم الثورات في التاريخ ،على لبنان ،وقد غابت عنه الاحتفالية الكبرى التي كانت تدعو إليها سفارة باريس في بيروت، بقصر الصنوبر ،وهو المكان الذي أعلن منه ” لبنان الكبير” دولة ذات سيادة وكيان سياسي وجغرافي في الأول من أيلول 1920، واستعيض عنها بحفل استقبال مختصر خلافا لما كان يحصل في السنوات السابقة. وكذلك إحتفلت الوحدة الفرنسية العاملة ضمن ” اليونيفيل” في الناقوره بهذه الذكرى في حضور عدد محدود من الأشخاص، وذلك في خطوة رمزية تشير إلى تعلق فرنسا بلبنان الواحد من دون تمييز بين مناطقه وطوائفه. وفي المعلومات أن السفير الفرنسي المعين حديثا في لبنان باتريك دوريل سيصل إلى بيروت في نهاية آب المقبل، وسيباشر فور وصوله سلسلة واسعة من الاتصالات تشمل إلى الرسميين، القيادات السياسية والحزبية والنقابات ومجموعة مختارة من مؤسسات المجتمع المدني، والمرجعيات الروحية ، إضافة إلى شخصيات فكرية، ثقافية، تربوية، إجتماعية، وهيئات إقتصادية. وهذا التحرك سيكون رسالة موجهة إلى من يعنيهم الأمر، بأن باريس لا تزال تعتبر لبنان طليعة الدول التي توليها إهتماما خاصا، وهي لن تتركه لقدره بسعيها الدائم إلى مساعدته على النهوض من الازمات القاسية التي تعصف به. لكنها في الوقت نفسه تعلم أنها لم تعد طليقة اليد في هذا البلد، كما كانت حتى الأمس القريب، بسبب الهجمة الاميركية في المنطقة، وقدرة واشنطن على إستقطاب دولها ترغيبا وترهيبا، ومحاولة تفردها بالقرارات المتعلقة بها. وهكذا تضاءلت قدرة فرنسا على المبادرة والتأثير، لئلا نقول انها انتفت. لكنها لم تيأس من المحاولة، فعمدت على الالتفاف على ” البولدوزر” ألاميركي، من خلال تقديم صيغ لمساعدة لبنان، بصورة منفردة أو بالتنسيق مع دول أخرى ومنها على سبيل المثال ألمانيا الاتحادية. وذلك مع الحرص الأكيد على عدم إغضاب واشنطن التي تحصي انفاسها، وتضع في طريقها المعوقات والعراقيل. وهناك عدة مقترحات لهندسة دور أوروبي سستبلور طريقة تأليفه وآليات عمله بعدما تتضح معالم الحل في لبنان، ومعرفة ما ستؤول الأوضاع فيه بعد تثبيت وقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية. فرنسا اليوم تختلف عن فرنسا البارحة. الرئيس شارل ديغول حظر شحن الأسلحة الفرنسية وبيعها بعد حرب آل 1967 إلى دول الشرق الاوسط وفي مقدمها إسرائيل، وكانت نبرة باريس عالية جدا عندما قصفت تل ابيب اسطول طائرات ” شركة طيران الشرق الاوسط” في الثامن والعشرين من كانون الأول 1968 في مطار بيروت الدولي آنذاك. كذلك الأمر في العام 1974 عندما دمرت الدولة العبرية رادار الباروك المتطور في غارة جوية إستهدفته. هناك اسباب موضوعية وراء الوهن الذي أصاب الدور الفرنسي في لبنان ، ومنها ضمور الحضور الفرنكوفوني على المستوى الثقافي والعلمي مقابل الزحف الانكلوفوني الناشط. ومهما يكن من أمر، فان جذور المثول الفرنسي في المشهد اللبناني، لا تزال راسخة، ولا يمكن القول أن التأثير الفرنسي لم يعد موجودا.لكن باريس حاليا هي في مهداف إثنين يريدان أن تجلو سياسيا، ثقافيا، إقتصاديا عن لبنان: أ- الولايات المتحدة الاميركية، ولاسيما إدارة الرئيس دونالد ترامب الذي لا يوفر سبيلا من سبل مضايقتها، إلا ويلجأ اليه متسببا باضرار مادية ومعنوية لها. ب- إسرائيل التي لا تريد أن تسمع وتسمح باي دور لفرنسا في جنوب لبنان، أو خارج منطقة الجنوب. وهي لا تأمن لها، وتشكك في اي مقترح يصدر عنها. كما أنها لن تتأخر في مضايقتها على الارض، إذا اتيحت لها الفرصة . ومع ذلك، فان باريس لن ترفع الراية البيضاء، وهي ستلجأ إلى الدبلوماسية الناعمة، وترغب في إشراك دول أوروبية، وعربية إذا إستطاعت ، في تكوين قوة أوروبية تكون بديلا عن ” اليونيفيل” إذا قطعت ” ورقتها” نهائيا، وفشلت الامم المتحدة في وضع صيغة لاحيائها . وهي تعمل بشراكة مع المانيا الاتحادية، لعل وعسى تصيب هذه المحاولة نجاحا!!. أخيرا ،فان ” ألام الحنون” تسخو بعاطفتها، من دون القدرة الكاملة على ترجمتها على نحو ملموس. لكن رحلة الصداقة التاريخية مع وطن الارز لم تنته بعد. وهي في مطلق الحالات بصيص أمل وسط هذا الركام الهائل من المشكلات.
خبر عاجل
-
فرنسا بين إرادة الحضور…والدور المستهدف!!! (جوزف القصيفي)
-
الرئيس الدكتور سليم صفير.. تحية التقدير لك فاتحًا بابك وأعمالك وقلبك للشباب اللبناني
-
آفاق التعاون في إطار مشروع TULIP Diplomacy لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز دمجهم في القطاع الزراعي
-
القصيفي قدّم تعازيه بالأمير الوالد
-
ما بين موقعة فوكلاند والرد الإنكليزي على رفقاء ميسي …


