منتدى “فيلوكاليّا” يُطلق نهضةً فكرية تبدأ بكتاب “لبنان والحياد الفاعل” للدكتور فيليب سالم

/ كتبت ريما صيرفي

في زمنٍ يفتّش فيه اللبناني عن معنى أعمق لوجوده وسط الأزمات، برزت مبادرة الأخت مارانا سعد كمساحة ضوء جديدة، تعيد وصل الفكر بالجمال، والثقافة بالروح. فمن دير الزيارة في عينطورة، أطلقت “منتدى فيلوكاليّا للفكر اللبناني” بإدارة الأستاذ سهيل مطر، خلال مؤتمر صحافي حمل في طيّاته أكثر من إعلانٍ لنشاط ثقافي، بل رؤية متكاملة لنهضة فكرية روحية في لبنان.
لم يكن اختيار الاسم عابراً، فـ“فيلوكاليّا” كلمة يونانية تعني “حبّ الجمال”، وهو المفهوم الذي يشكّل جوهر هذه الرسالة. وفي كلمتها خلال المؤتمر، شدّدت الأخت مارانا على هذا البعد قائلة: “منتدى فيلوكاليّا ليس مجرد نشاط ثقافي، بل مشروع حياة يعبّر عن الإيمان من خلال الجمال.”
وأضافت: “نريد أن نعيد للكلمة مكانتها، وللفكر دوره، وأن نخلق مساحة لقاء حقيقي بين الإنسان والإنسان، وأن نستقطب الشبيبة والجامعيين بصورة خاصة.”
المنتدى الجديد يأتي امتداداً لمسيرة تجمع بين الفن والفكر، لكنه يخطو خطوة إضافية نحو ترسيخ تقليد ثقافي حيّ من خلال لقاءات شهرية فكرية وأدبية. وقد أكدت الأخت مارانا أن:
“اللقاءات لن تكون محاضرات جامدة، بل حواراً حيّاً يشارك فيه الجميع.”

وفي هذا السياق، كشفت عن أولى محطات المنتدى، يوم الأربعاء 22 تموز 2026 الساعة 7 مساءً، وهي ندوة ذات بُعد وطني رمزي كبير حول كتاب للدكتور فيليب سالم بعنوان “لبنان والحياد الفاعل”. هذا الاختيار لا يأتي من فراغ، فالدكتور سالم، المعروف عالمياً في مجال علاج السرطان، هو أيضاً صاحب رؤية فكرية سياسية عميقة حول لبنان والإنسان، عبّر عنها في كتاباته التي تتناول معنى لبنان ورسالته.

وقد ربطت الأخت مارانا بين هذا الحدث ورسالة المنتدى بقولها:
“نبدأ مع قامة فكرية وإنسانية مثل الدكتور فيليب سالم، لأننا نؤمن أن الفكر الحقيقي يولد من التجربة ومن الألم ومن الأمل.”
ويأتي اختيار دير الزيارة في عينطورة كمقرّ لهذا المشروع جزءاً من هذه الرؤية، إذ يجمع المكان بين التاريخ والروحانية والثقافة، ليشكّل بيئة حاضنة لحوار من نوع مختلف.
وفي ختام كلمتها، اختصرت الأخت مارانا رسالة المنتدى بعبارة تعبّر عن عمق مشروعها: “نؤمن أن الجمال يخلّص، وأن الفكر ينهض، وأن لبنان لا يزال قادراً على أن يكون رسالة.”
هكذا، فإنّ “منتدى فيلوكاليّا للفكر اللبناني” هو محاولة جدّية لإعادة الاعتبار للفكر في زمن الضجيج، وللجمال في زمن القسوة… مبادرة تبدأ بحوار، وقد تتحوّل الى مسار.