أَيَّها الطوباوِيُّ الأَخ إِسطفان، الراهب العامِل،
يا مَنْ دعاك الآب القدّوس، فكرَّستَ له حياتَك، سائِرًا في خُطى الابن الوحيد، اقتفيتَها في الرَّهبانِيَّة اللبنانِيَّة المارونِيَّة حيثُ اقتادك الروح القدس وطيَّب حياتك بأريج قداسته، فصرتَ عطرًا ذكيًّا يفوح في الدير، وفي الكنيسة.
كان معبودك الدائم، وغذاؤك اليوميّ، وفرحك الغامر، القربان المقدَّس، فهِمْتَ بحبِّه، واستعذبتَ الإِقامة لديه!
عشتَ بوداعة يسوع وتواضعه بين إخوتِك الرهبان في الدير، متوحِّدًا وزاهدًا، تتعبَّد وتصلّي، وتهذّ بكلمته ليلاً ونهارًا.
غدوتَ لأمِّك العذراء مريم ابنًا بارًّا، تتلو سبحة ورديَّتها بلا انقطاع، ومع عمّال الدير، صلاة تبشيرها!
خلَبتْ قلبَك سيرة الأبرار والقدّيسين والشهداء، فسرْتَ في إثرهم مشدودًا نظيرهم إلى الحبيب الأوحد!
الأرض حرثتَ وزرعتَ، والربُّ أخصبَ وأنمى، فوفر الخير، وفاضت البركات!
زادك مع إخوتك، عُمّال الدير، تقاسمتَ، وقوتك للجائع أعطيتَ! الآخر كنفسك عاملتَ، ولمن خطئ إليك غفرتَ، لأنَّك على مثال المعلَّم أحببتَ!
مدماكًا تلو مدماك بنيتَ حياتك على أساسٍ ثابتٍ ومتين، كما كنت ترصف حجارة الحقاقي!
وذاتك صقلتَ كما كنت تصقل عدَّة حراثة الحقول!
إنَّا لنفرح بالتأمُّل في سيرتك راهبًا عابدًا وعاملاً، فيقوى إيماننا، ويتجسَّد تكرُّسًا والتزامًا، بذلاً وعطاءً، فننعم بمشاهدة وجه الله، ونهتف معك بفرح القلب والروح والكيان: يا للسعادة، “الله يراني”! آمين!


