جبهة الجنوب: إقفال ضبابي وخسائر متبادلة
تبدو الجبهة اللبنانية اليوم في طريقها إلى الإقفال، لكنه إقفال محكوم بالضبابية و”الزغل”، بانتظار ما ستحمله الأيام من مؤشرات تحدد توجهات القوى الإقليمية.
إن الاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران لم ينعكس إيجاباً على الداخل اللبناني إلا من زاوية واحدة: وقف نزيف الدماء والدمار. أما ما عدا ذلك، فلا الاتفاق قادر على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ولا الاستعراضات السياسية يمكنها حجب الحقيقة؛ فكل فريق خرج خاسراً يحاول اليوم يائساً تسويق نفسه بمظهر الرابح. وفي خضم هذا الكباش، يبقى السؤال الجوهري الذي يؤرق اللبنانيين: أين هي مظاهر الدعم الحقيقي للشرعية؟ وأين هي “أرباح” الدولة اللبنانية من كل ما جرى؟
الحقيقة المجرّدة: هذا الاتفاق يرخي بمفاعيله ومكاسبه المباشرة على الموقعين عليه فقط. أما الدولة اللبنانية، التي لم يكن لها “ناقة ولا جمل” في قرار الحرب، فستتحمل وحدها التبعات والنتائج الكارثية على الصعد كافة: اجتماعياً، وعسكرياً، وأمنياً، واقتصادياً، وإعمارياً.
الشرعية الدستورية: القرارات لا تلغيها الميدانيات: إلا أن هناك شقاً وحيداً عصياً على التغيير، وهو الشق القانوني والدستوري البحت. فهذه الحرب، مهما بلغت أوزارها، لا تملك القدرة على تغيير حرف واحد من قرارات الحكومة اللبنانية المجتمعة.
ولمن خانته الثقافة الوطنية والدستورية، نذكر بأن الحروب العبثية التي أُقحم فيها لبنان بأوامر خارجية لن تصنع واقعاً قانونياً جديداً؛ فالقرار الحكومي مبدأ دستوري راسخ لا يُلغى إلا بقرار حكومي مماثل. وبناءً عليه، تعتبر الدولة اللبنانية أن كل سلاح خارج عباءة القوى الأمنية والعسكرية الشرعية هو سلاح غير شرعي، وأن حامله خارج عن القانون ومطلوب للعدالة.
لقد بدأت هذه الحرب بأوامر من طهران ولم تتوقف إلا بإذنها؛ فالحزب ليس سوى فصيل يخضع للقرار الإيراني وتوجيهات “الحرس الثوري”. ولم يكن مستغرباً أن يطل الشيخ نعيم قاسم ليشكر القيادة الإيرانية التي ساهمت، في واقع الأمر، في هدم الجنوب وتشريد أهله والتضحية بآلاف الشباب على مذبح مصالحها الخاصة.
سيادة الدولة وإنهاء عصر الوكالات
إن طهران حين تفاوض واشنطن، إنما تفاوض من كتاب حساباتها الإقليمية، لا من كتاب المصلحة اللبنانية. ومن هنا، يكتسب الموقف الحاسم للشرعية الدستورية المتمثلة برئاسة الجمهورية شرعيته المطلقة؛ فلبنان الدولة تمثله في أي مفاوضات أو ترتيبات اللجنة المكلفة من رئيس الجمهورية مباشرة.
اللبنانيون هم شعب الدولة اللبنانية بالكامل، وليسوا رعايا لطهران أو فصيلاً تابعاً لأحد. لقد انتهى عصر الوكالات السياسية والأمنية إلى غير رجعة، رغم كل الادعاءات والعنتريات الجوفاء. وبناءً على هذا الثبات السيادي، فإن محاولات الحزب الالتفاف على نتائج الحرب والادعاء بالانتصار لقلب التوازنات الداخلية هي محاولات ساقطة سلفاً؛ فلا يحق لتنظيم مسلح خارج عن الشرعية، وامتداد عسكري لدولة أجنبية، أن يفرض شروطه على اللبنانيين.
أخيرًا، أين موقع لبنان اليوم من هذه المتغيرات المتسارعة التي تُعاد صياغتها في المنطقة؟ وأين موقعه من حاضنته العربية ودول الخليج؟ إن استعادة هذا الدور التاريخي والموقع الطبيعي تبدآن، أولاً وأخيراً، من كف يد السلاح غير الشرعي، والعودة غير المشروطة إلى كنف الدولة وحدها.
18 حزيران 2026
خبر عاجل
-
بين وهْم “الإنتصار” وواقع الوصاية:لبنان يدفع أثمان سلام “عن بُعد” (نجيب زوين)
-
نظّمت وحدة «Sang pour Sang» في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس حملة للتبرع داخل المستشفى وذلك لمناسبة اليوم العالمي للتبرع بالدم،
-
لقاء حاشد في Adyar Gastromony كفيفان
-
🔵 الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون:
-
الرئيس بري تابع التطورات والمستجدات السياسية والميدانية خلال استقباله قائد اليونيفل والوفد المرافق والنائب فيصل كرامي ورئيس لجنة الصحة النيابية ووزيرة التربية


