هيهات منّا الإستحالة (جورج صباغ)

.

منذ ما قبل نشأة الكيان اللبناني وإلى الآن ، لم ينعم وطن الأرز بالاستقرار والأمن سوى بسنوات معدودات وكأن قدره بالعثرات والعقبات والعذابات محفور على أعلى قممه من ضهر القضيب الى صنين الى جبل الشيخ الى حرمون ، المكللة دوما بتيجانٍ بيضٍ كبياضِ قلوب شعبنا الطيب .

 لكن السؤال المركزي الذي يطرحه كل منا وفي كل آن ، ما أسباب عدم قيام دولة حقيقية مستقرة منشودة ، وما يعيق تجسيد أحلام اللبنانيين بغالبيتهم الساحقة التواقين الى حياة كريمة مستقرة مزدهرة آمنة  ؟

بإختصار نسارع الى القول أنه ما يزيد الطين بلة على حجم وطننا الصغير وموقعه ودوره وتركيبته الإجتماعية المتنوعة أي ( أزمتيه الجيوسياسية والديمغرافية )
مع تأكيدنا على أنه وطن الرسالة ومختبر تفاعل الحضارات ،
يعترينا معضلة النظام السياسي المتخلف ( الطوائفي ) الذي يشكل العائق الأساس لقيام دولة حقيقية وليس كيان متفلت ضعيف و مُستضعَف او ساحة مُستباحة او منصة مُتاحة ( يضم مجموعات تتعايش في كنفه وغير منصهرة تماما حيت لم نبلغ الهوية الوطنية الخالصة الى الآن ) ،
وحيث كل ردهة من الزمن تستقوي مجموعة من المكونات الطائفية على سواها بالإستعانة بمرجعيتها الخارجية ( الدينية او السياسية ) لتحقق مكاسبها وطموحاتها ولتعزيز وجودها وتفوقها ، وهذا ما يتم توصيفه وفق التقييم السياسي ما حصل ويحصل تسلسلا ب ( المارونية السياسية ثم السنية السياسية الى الشيعية السياسية مؤخرا ) ، وذلك وفق الظروف الملائمة لكل جماعة وتبدُل المجريات والاحداث السياسية داخليا وخارجيا وتقاطعها .

  • تصنيف الانظمة السياسية للدول .

1 – النظام الملكي ، تكون فيه رئاسة الدولة لملك او سلطان او أمير ،
وينقسم الى قسمين ملكية مطلقة او ملكية دستورية .

2 _ النظام الجمهوري وينقسم الى
، جمهورية رئاسية وجمهورية برلمانية وجمهورية نظام شبه رئاسي .

  • التصنيف بحسب طبيعة السلطة السياسية ،

– النظام الديمقراطي

-الدولة الفيدرالي
( الاتحادية )

  • النظام الشمولي .
  • اما نظامنا اللبناني فيمكن وصفه بجمهورية برلمانية ذات نظام طائفي توافقي وديمقراطية تعددية هشة ضمن دولة مركزية ،
    وبشكل أبسط فهو نظام هجين يجمع الديمقراطية والطائفية والتوافق السياسي ، نظام فريد لا مثيل له في دول العالم أجمع ، ” فالماء يأخذ شكل الوعاء الذي يسكب فيه “
  • هيهات منا الإستحالة .
  • بناء لما اوردناه في سرديتنا هذه لتشخيص واقعنا السياسي المأزوم ، نرى أنه لا بد من التمسك باتفاق الطائف كمرجعية دستورية نستند إليها راهنا وأن نستكمل تنفيذ بنوده ومندرجاته على أن يصار الى تعديل ما يلزم وما هو مُلح ، وألا ننصت لدعوات اللجوء إلى عقد إجتماعي جديد خاصة في هذه الظروف الصعبة والشديدة الخطورة والحساسية ، وطالما الوضع هو كذلك ، لا بد من طاولة حوار وطني لتثبيت المشتركات الوطنية ولتعزيز اللحمة مصدر قوتنا الوحيد والإلتفاف حول مؤسساتنا الدستورية ،
    على أن تبقى بوصلتنا الخلاصية باتجاه إحلال الدولة المدنية بنظام علماني وإن تراءى للبعض انها صعبة المنال والتحقيق ، غير انها ليست مستحيلة البتة إن عقدنا العزم على بناء دولة قوية قادرة عصرية ومستدامة وإن يبقى لنا وطنا .
  • وهيهات من الإستحالة والسلام .