رتبة سجدة الصليب في دير مار أنطونيوس – الحدت -بعبدا في أجواء إيمانية مهيبة

أُقيمت رتبة سجدة الصليب في دير مار أنطونيوس – الحدت بعبدا، في أجواء من الخشوع والصلاة والمحبة، حيث توافد حشد كبير من المؤمنين للمشاركة في هذه المناسبة الروحية العميقة.
ترأّس الرتبة رئيس الدير الأب فادي طوق، وعاونه الأب القيم دجوني حاصباني، والأب إيلي الحاج، والأب إيلي بوعساف، والأخ جان طربوش. وقد تخلّلت الرتبة صلوات وتراتيل خاصة بالمناسبة، كما تُليت خلالها الأناجيل الأربعة، ما أضفى جوًا من التأمل والإيمان.
وفي ختام الرتبة، ألقى الأب فادي طوق كلمة روحية معبّرة، تناول فيها معاني الفداء والتضحية، داعيًا المؤمنين إلى التمسك بالإيمان والرجاء.جاء فيها:
اخوتي واخواتي المؤمنين
اليوم رافقنا يسوع بإيمان وهو عم يمرّ بآخر وأصعب مرحلة بمشواره عالأرض: الجلجلة. سمعنا زحمة الناس، وكلمات الاتهام، وسخرية الجنود، ودموع مريم العذراء والنساء. وهلّق، نحنا غارقين بالصمت، صمت الصليب، صمت الموت. هيدا صمت حامل معو وزن معاناة البشرية؛ المرفوضة والمضطهدة والثقيلة؛ وزن الخطيئة اللي مشوّه وجهها، وزن الشر. اليوم عشنا من جديد، بعمق قلوبنا، مأساة يسوع المثقّلة بألم البشر وشرّها وخطيئتها.
شو بقي قدامنا هلّق؟ المصلوب باقي؛ صليب منصوب عالجِلجلة، صليب مبين وكأنو عم يشير لهزيمة نهائية، هو يللي أنار دروب العميان بالظلمة، للي حكى عن قوة المغفرة والرحمة، للي دعانا نؤمن بمحبة الله اللامتناهية لكل إنسان. كان مهمّش ومرفوض من الناس، وهلق واقف قدامنا. السؤال هو: يا هل ترى اذا رجع يسوع اليوم وعاش بيناتنا باخفى والتواضع، رح نرجع نصلبه ونهينه مرة تانية على الصليب؟


خلينا نتأمّل منيح بهالرجل يسوع المصلوب بين السما والأرض، خلينا نطلّ عليه بنظرة أعمق، رح نكتشف إنو الصليب منو علامة انتصار للموت والخطيئة والشر، بل هو علامة منوّرة للحب، ولعظمة حب الله؛ لشي ما كنا لنطلبه أو نتخيّلو أو نأملو: الله انحنى إلنا وتواضع ليمد إيدو لأحلك زوايا حياتنا، ليجذبنا إلو، ليعيدنا لعندو. الصليب بيحكيلنا عن حب الله الأسمى، وبيدعينا اليوم نجدد إيماننا بقوة هالحب، نؤمن إنه بأي موقف من مواقف حياتنا، وبأي زمان، وبأي عالم، الله قادر يقهر الموت والخطيئة والشر، ويعطينا حياة جديدة. بوفاة ابن الله عالصليب، في بذرة أمل جديدة بالحياة، مثل الحبة اللي بتموت بالأرض.
بهالصباح الصامت المليان أمل، بترتد صدى دعوة الله لنا بكلام القديس أوغسطينوس: “آمنوا! تأكدوا إنكن رح تنقبلوا على مائدتي، لأني ما احتقرت مرارة مائدتكن… وعدتكن بحياتي… وكبادرة، تحمّلت الموت كرمالكن، حتى فيني قول لكن: بدعوكُن تشاركوا حياتي، بهيدا المسكن اللي ما بيموت حدا فيه، مطرح الحياة هيي مباركة عن جد. هيدا اللي بدعوكُن إله… لتتنعموا بصداقة الآب والروح القدس، ولتقعدوا على مائدة أبدية، ولتكونوا بشركتي، وتشاركوا حياتي”.
خلّينا نثبت نظرنا على يسوع المصلوب ونطلب منو بالصلاة: نوّر يا رب قلوبنا، لنتبعك بطريق الصليب، ومَوِّت بداخلنا “الإنسان العتيق” المقيّد بالأنانية والكبريا والشر والخطيئة، وخَلّقنا “رجال جدد” ونسوان قدّيسين، متغيّرين وممتلين بحبك.
إلك المجد والسجود لالامك وصليبك لانك فيهم فتحت لإلنا باب الحياة.
بعدها، حمل الآباء النعش وطافوا به في زياح مهيب في أرجاء الدير، بمشاركة المؤمنين، في مشهدٍ إيماني مفعم بالتقوى والخشوع، جسّد عمق هذه المناسبة المقدسة.
وشكر كبير لكشافة الأستقلال التي شاركت ونظمت هذه الرتبة.