القلق على دروز سوريا قائم بسبب الرهانات الخاطئة

أبو الحسن: سلاح “الحزب” أصبح عبئًا على اللبنانيين

أكد أمين سر اللقاء الديمقراطي، النائب هادي أبوالحسن، أن «سلاح حزب الله فقد وظيفته، ولم يعُد يشكّل عنصر حماية للبنان، بل تحوّل إلى عبء على اللبنانيين»، معتبرا أن «حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحده كفيل بسحب الذرائع التي تستخدمها إسرائيل لتبرير استمرار عدوانها».

وفي لقاء خاص مع «الجريدة» الكويتية، أشار أبو الحسن إلى أن «ميزان الردع الذي كان قائماً سابقاً انكسر بعد الانخراط في حرب إسناد غزة»، مذكّراً بأن الرئيس وليد جنبلاط، كان قد حذّر مراراً من إعطاء إسرائيل أي ذريعة لتوسيع اعتداءاتها، «لكن مع الأسف لم يُصغَ إلى هذه التحذيرات، فاختلّ التوازن، ولم يعد هذا السلاح قادراً لا على حماية نفسه ولا حماية لبنان»، مشدداً على أن «تسليم السلاح إلى الجيش اللبناني وحصره بيد السلطة الشرعية يسحب الذرائع الإسرائيلية لاستمرار العدوان».

واعتبر أن «إسرائيل قد لا تكون معنيّة أصلا بنزع السلاح، بل ربما تسعى إلى بقائه لتبرير عدوانها وتحقيق أطماعها التاريخية»، مشيراً إلى أن «اتفاق وقف الأعمال العدائية لا يقتصر فقط على مسألة السلاح، بل يشمل أيضاً انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس المحتلة، وتحرير الأسرى ووقف الاعتداءات اليومية، والعودة إلى ما خلف الخط الأزرق، تمهيدًا لتطبيق كامل القرار 1701، وصولاً إلى اتفاقية الهدنة».

وفيما يتصل بمستقبل «حزب الله»، أوضح أبو الحسن أن «الحزب، كسائر الأحزاب اللبنانية، له حيثيته الشعبية، ويمكنه أن يقوم بدور سياسي كامل ضمن الأطر الدستورية والقانونية، أما وجود سلاح خارج إطار الدولة، وقيام سلاحين في لبنان، أحدهما شرعي والآخر خارج الشرعية، فهذا أمر لم يعد جائزاً ولا مقبولاً».

وإذ رفض الطرح القائل إن نزع السلاح قد يؤدي إلى فراغ أمني أو فتنة داخلية، معتبراً أن «بقاء أي سلاح خارج إطار الدولة هو ما يخلق الخلل الأمني»، رأى أبوالحسن أن بقاء السلاح خارج الدولة يعطي إسرائيل ذريعة إضافية للاستمرار في اعتداءاتها، مشيراً إلى أن اتفاق وقف الأعمال العدائية لا يقتصر فقط على مسألة السلاح، بل يشمل أيضًا انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس المحتلة، وتحرير الأسرى ووقف الاعتداءات اليومية، والعودة إلى ما خلف الخط الأزرق، تمهيدًا لتطبيق كامل القرار 1701، وصولاً إلى اتفاقية الهدنة، ومعتبراً أن هذه الخطوات تشكّل حماية للبنان وتؤسس لهدنة طويلة الأمد، إلى أن تنضج الظروف لبحث سلام شامل وعادل، «ضمن المبادرة العربية للسلام التي أُقرت في بيروت عام 2002، على قاعدة الأرض مقابل السلام وحل الدولتين».

وأكد أن لبنان اليوم متمسك برفض التطبيع، سياسيا وثقافيا وإعلاميا، إلى حين توافر الشروط العربية الجامعة لأي مسار سلام.

وعن العلاقة بين رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وصفها أبو الحسن بأنها «جيدة ومقبولة»، مع الإقرار بوجود تباينات طبيعية في المقاربات، معتبراً أن الحديث عن «توازن هش» غير دقيق، في ظل وجود فصل واضح بين السلطات وتكامل دستوري في إدارة الحكم.

وفيما يخص الانتخابات النيابية المقبلة، شدد أبو الحسن على حق اللبنانيين المنتشرين في المشاركة الكاملة في العملية الانتخابية، تطبيقًا لمبدأ المساواة في الحقوق السياسية. وأشار إلى وجود مأزق سياسي حول قانون الانتخاب، قد يؤدي إلى تأجيل تقني قصير، لكنه أكد أن «إجراء الانتخابات يبقى أولوية، ونرفض تأجيلها».

واعتبر أن الانتخابات «ستكون مهمة وتؤسس لإعادة إنتاج السلطة، لكنّ التغيير الجذري يبقى محدودًا في ظل النظام الطائفي»، داعياً إلى تطوير النظام السياسي استنادًا إلى اتفاق الطائف.

وعن الأوضاع في سوريا، أعرب أبو الحسن عن «قلق حقيقي على مستقبل الدروز في السويداء، في ظل الغموض وعدم وضوح الرؤية وفي ظل الرهانات الخاطئة ». وشدد على أنه «لا يجوز للموحدين الدروز أن يتنكروا لتاريخهم العربي والإسلامي»، محذراً من محاولات إسرائيل القديمة – الجديدة لإقامة «حلف أقليات أو كيانات طائفية تؤدي دور الحزام الأمني لها».

وقال إن الانزلاق في هذا الاتجاه هو «خطوة انعزالية وانتحارية»، داعياً إلى التمسُّك بالهوية الوطنية السورية وبنهج الأسلاف ، وفي مقدمتهم سلطان باشا الأطرش.

وكشف أبو الحسن عن محاولات قام بها وليد جنبلاط مع بعض القيادات الدرزية، لتنبيه المعنيين في سورية إلى خطورة المرحلة، «لكن التأثير السياسي اليوم يبقى محدوداً بفعل الضغوطات والإغراءات والتدخلات القائمة».

وأشار إلى وجود مفاوضات تُجرى بين الحكومة السورية وإسرائيل برعاية أميركية، محذّراً من أن أي اتفاقات أمنية محتملة تفرض قراءة واقعية للمتغيرات، ومؤكداً أن «حماية الدروز تكون باندماجهم الكامل في النسيج الوطني السوري، ضمن سورية موحدة».

في ختام المقابلة، توجّه النائب أبوالحسن بالشكر إلى دولة الكويت، أميراً وحكومةً وشعباً، على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان واحتضانها اللبنانيين، معرباً عن أمله أن يشهد لبنان صيفاً آمناً يرحّب بالأشقاء الكويتيين «في بيوتهم وبين أهلهم».