تخوين السلطة الشرعية خط احمر

.
نجيب زوين
في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة ولبنان، يطلّ علينا حينا الشيخ نعيم قاسم، وحينا آخر بعض نواب حزباللا، بمواقف تثير القلق العميق، لما تنطوي عليه من التباس خطير في تحديد العدو، ومن خطاب يوحي بأن اليأس بلغ حدّ فقدان البوصلة الوطنية.
فإن كان ما يصدر عن الحزب نابعًا من قناعة ذاتية، فذلك بحد ذاته مصيبة وطنية، وإن كان يأتي تنفيذًا لتوجيهات الباب العالي الايراني، فالمصيبة أعظم، لأنها تعني الارتهان الكامل لقرار لا يمتّ إلى المصلحة اللبنانية بصلة.
لقد أثبتت الوقائع أن عجز الحزب عن مواجهة إسرائيل دفعه إلى الارتداد على الداخل اللبناني، وليست المرة الاولى لكنها الاخطر، وعلى الدولة التي احتضنته وحمته ولا تزال. وبعد أكثر من عام على الهزيمة، كان المنتظر مراجعة شجاعة ومسؤولة، لا تصعيدًا داخليًا ولا استهدافًا للسلم الأهلي ولا تخوينًا للسلطة الشرعية.
من المؤسف أن ينقلب رجل دين على اليد التي احتضنته، وعلى الدولة التي وفّرت له الغطاء، في زمن بات فيه السلاح الذي يحمله خطرًا لا عليه وعلى بيئته فحسب، بل على لبنان بأسره، وهو خط أحمر لا يمكن القبول بتجاوزه.
إن العجز عن مواجهة العدو الإسرائيلي لا يبرّر بأي شكل من الأشكال توجيه السلاح إلى الداخل، ولا يشرّع تخوين الدولة التي ما زالت تدافع عن أبنائها وتسعى لحمايتهم.
فهل يدرك الشيخ نعيم ونواب الحزب أن أبناء بيئتهم يُهانون يوميًا عبر تفتيش منازلهم، وأن خيرة شبابهم يُقتلون تباعًا بسبب سياسات طائشة وتعنت أعمى؟ وأن الاحتلال عاد، والأسرى في السجون، نتيجة حرب أُعلنوها من طرف واحد ويدفع لبنان ثمنها؟
إن ما يسعى حزباللا، او ايران، إليه اليوم لن يتحقق. فالجيش اللبناني يمتنع عن مواجهة اهله، والدولة لن تنجرّ إلى استعمال القوة مع شعبها، وهي قادرة، لا خوفًا ولا ضعفًا، بل حرصًا على كل نقطة دم لبنانية. والفتنة لن تقع، والشعب لن يُستدرج إلى حرب داخلية خدمةً لأجندات خارجية، أياً يكن مصدرها.
وعليه، فإن قرار حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية بات نهائيًا ولا رجوع عنه، لأن هذا السلاح لم يجلب للبنان سوى الأزمات والمآسي، ولأنه أصبح مصدر تهديد مباشر للاستقرار الوطني.
وكي لا يتلقى الحزب جوابا سياديا على خطاب الشيخ نعيم وحديث نوابه وآخرهم النائب فضل الله على المنار.
ودمتم
كل عام ولبنان بخير،
ولتبقَ الدولة وحدها مرجعية القرار والحماية.
30 كانون الاول 2025