17 تشرين: من يملك حق تقرير مصير لبنان؟

المحامي ميشال فلاّح لم تكن ثورة 17 تشرين مجرّد غضب على ضريبة، ولا انفجاراً عابراً سبّبته أزمة معيشية. كانت، في معناها الأعمق، لحظة حاول فيها اللبنانيون استعادة حقهم في تقرير مصيرهم. فحق الشعوب في تقرير مصيرها لا يعني فقط تحرّر شعب من احتلال أجنبي أو اختيار شكل دولته. معناه السياسي الأعمق أن يكون الشعب هو مصدر الشرعية، وأن يمتلك حق اختيار مستقبله، وأن تكون الدولة التي يعيش فيها تعبيراً عن إرادته، لا رهينة قوة مسلّحة أو منظومة مصالح أو قرار يتجاوز مؤسساتها.وهذا تحديداً ما جعل 17 تشرين لحظة مختلفة. فجأة، خرج اللبنانيون من طوائفهم ومناطقهم ومساحاتهم المغلقة إلى المجال العام. اكتشفوا، ولو لفترة قصيرة، أن تحت رماد اليأس شعباً لا يزال حيّاً، يستطيع كسر الخوف، ومساءلة السلطة، والقول لمن اعتقدوا أنهم روّضوه: لسنا رعاياكم.لكن 17 تشرين كشفت في الوقت نفسه حقيقة أكثر قسوة: الشعب يستطيع أن يثور، لكن الغضب وحده لا يصنع تغييراً. فالثورات لا تنتصر بكثافة الحشود فقط. تحتاج إلى قيادة وتنظيم ورؤية ومشروع سياسي يعرف كيف يحوّل غضب الشارع إلى ميزان قوة، ثم إلى مؤسسات وبديل وحكم. وهذا كان أحد أكبر أوجه القصور في 17 تشرين. كان هناك شعب، وكانت هناك قضية، وكان هناك غضب عابر للطوائف، لكن لم تكن هناك قيادة بحجم اللحظة.وفي المقابل، كانت هناك منظومة … تابع قراءة 17 تشرين: من يملك حق تقرير مصير لبنان؟